رغم مرور قرابة خمس سنوات على بداية الأزمة في سوريا وما أفرزته من تداعيات وتطورات على الأرض بشكل أصبح الحديث عن انتهائها يعد ضرباً من ضروب الخيال إلا أن الدبلوماسي السويدي والحاصل على الجنسية الإيطالية ستيفان دي ميستورا يسير بخطى ثابتة نحو مهمة يعتبرها الكثير من المراقبين والسياسيين مستحيلة خصوصاً بعد أن تمكنت التنظيمات المتشددة من أن تجد مكاناً على الأرض السورية وبعدما فقد ربع مليون حياتهم في هذه الحرب فضلاً عن الدمار والتهجير الذي لحق بسوريا والشعب السوري.

لقد استلم دي ميستورا مشعل البعثة الدولية إلى سوريا من خلفه البشير الإبراهيمي وقبله كوفي عنان ويصر الرجل على خوض التحدي للوصول إلى حل للأزمة السورية يأمل أن تنتهي على يده ليحفظه التاريخ في سجل ذهبي.

يتفق الكثيرون على أن دي ميستورا لا يزال يؤمن بالحل السياسي في سوريا خصوصاً وأن الرجل يعرف عنه إيمانه القوي بأن مفتاح حل الأزمات يكون دائماً سياسياً.

بداية الرحلة

بدأت رحلة الدبلوماسي الإيطالي ـ السويدي البالغ من العمر 68 عاما بمكالمة هاتفية في يوليو 2014 من رئيسه السابق الأمين العام الجاري للأمم المتحدة بان كي مون..

وكان دي ميستورا يستمتع بتقاعده المبكر في جزيرة كابري، عندما تحدث إليه كي مون عارضا عليه الوظيفة الصعبة. فالمسؤول الأممي السابق عمل في بعثة الأمم المتحدة في كل من أفغانستان والعراق، البلدين اللذين عاشا حروبا واضطرابات ربما اختير للمهمة السورية نظرا لتجربته في هذين البلدين، لكن سوريا ليست العراق ولا أفغانستان، فالحرب فيها الأكثر دموية وهي أعقد حرب تواجه المجتمع الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويبدو أن دي ميستورا تردد في قبول المهمة، حيث أن من تولى المهمة قبله كانا رجلي دولة عظاما وهما كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي اللذان اضطرا للاستقالة لأن الخلافات الدولية لم تساعدهما، فروسيا والصين واصلتا دعمهما لنظام بشار الأسد والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا دعمت المعارضة السورية. ولم يبد الطرفان المتحاربان أية إشارة للتنازل أو حتى التفاوض.

غير أنه ظل يفكر بالكلام الذي ختم فيه بان كي مون المكالمة، حيث تحدث «كم من الناس مـــاتوا وشردوا ومستوى الرعب»، وبعد ساعات هاتف كي مون وقبل المهمة.

رجل مخضرم

الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة في سوريا مقولة يرددها دي ميستورا ذو ثلاثة عقود من العمل الدبلوماسي نظرة فاحصة على التاريخ المهني تؤكد أن لقب «المخضرم» ليس جديدا على المبعوث الدولي الجديد الخاص للأزمة السورية ستيفان دي ميستورا.

ولد ستيفان دي ميستورا، في 25 يناير 1947، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة سابينزا في روما، وتخصص في المفاوضات الساخنة، واقتصاديات التنمية..

وإدارة الأزمات في مناطق النزاع، فضلاً عن تحدثه الإيطالية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والسويدية والعربية، ما جعله مؤهلاً لإدارة الملفات الشائكة إبان عمله في منظمة الأمم المتحدة، مثل تنظيم عملية المساعدات الغذائية في أفغانستان لسكان الريف المتضررين من الصراع القائم بين الاتحاد السوفيتي والمجاهدين الأفغان..

وتنظيم المساعدات إلى السكان الأكراد بعد حرب الخليج، وشغل رئيس فريق البعثة الخاصة بالبحث عن الناجين من سكان الأهوار في جنوب العراق، الذين تمردوا على نظام الرئيس العراقي صدام حسين، بعد حرب الخليج الأولى.

دور في لبنان

كان له دور دبلوماسي ممثلا عن الأمم المتحدة، في حرب لبنان 2006، بعد ذلك شغل منصب المدير التنفيذي لكلية موظفي منظومة الأمم المتحدة في إيطاليا لتدريب موظفيها على إدارة الصراعات والمفاوضات، وفي عام 2007 عين دي ميستورا الممثل الخاص للأمم المتحدة للأمين العام في العراق، وفي 2010 انتقل إلى أفغانستان.

إن دي ميستورا الذي شغل منصب نائب وزير خارجية إيطاليا والمتخصص في برامج الأغذية والزراعة والإغاثة وجمع الأموال من خلال المهام المتعددة التي كلفته بها الأمم المتحدة وفي أكثر من بلد حول العالم من أوروبا إلى آسيا فأفريقيا، هو رجل سياسي مخضرم عركته ميادين السياسة ودهاليزها، وبالتالي هو رجل لا تنقصه الحنكة ولا الخبرة السياسية.