«عملية إعادة التوطين ليست ناجحة»، بهذه الكلمات اعترف مفوّض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ديميتريس افراموبولوس بأن الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد بشأن إعادة توطين 160.000 طالب لجوء من دولتي المواجهة اليونان وإيطاليا، إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي في غضون عامين فشل فشلاً ذريعاً.

ولكن هذه الصراحة لم تمنح ماهر داهود البالغ من العمر 40 عاماً، وهو فني أسنان من مدينة دير الزور في سوريا، أي راحة تُذكر لأنه يجلس في غرفة فندق في أثينا منذ 51 يوماً بانتظار إعادة توطينه.

ومع حلول الليل، يضع ابنه محمد البالغ من العمر ثلاث سنوات في السرير وينزل إلى بهو الفندق المغطى بالمرايا ليجلس على طاولة مع مجموعات من اللاجئين الآخرين الذين لا يزالون في طي النسيان، ينتظر بعضهم دولة تقبلهم، بينما تمّ قبول آخرين ولكنهم ينتظرون موعد السفر.

هرب آرال كاكل البالغ من العمر 29 عاماً، وهو صحافي عراقي كردي من العراق مع زوجته وشقيقه بعد تلقي عائلته لتهديدات انتقامية بسبب عمله، وقد تم قبول ثلاثتهم للانتقال إلى فنلندا، ولكن بعد مرور 19 يوماً لا يزالون في أثينا وليست لديهم أي فكرة عن موعد نقلهم.

وتساءل آرال قائلاً: «سمعت أنه تم قبول 24 منا في فنلندا، وعلينا أن نذهب معاً، ولكن بعضهم قُبل منذ 45 يوماً ماذا يعني هذا؟ هل يجب أن أظل هنا لمدة شهرين أو ثلاثة؟».

فقدان أسرة

وعلى الرغم من أن اللاجئين لا يستطيعون اختيار دولة إعادة التوطين النهائية، ولكن بإمكانهم إعداد قائمة بالدول المفضلة لديهم، ومن المفترض أن تؤخذ الروابط الأسرية بعين الاعتبار. يريد داهود جمع شمله مع شقيقه في ألمانيا بعد رحلته المدمّرة على متن قارب من تركيا. يتصفح الصور الموجودة على هاتفه ليكشف عن صورة جوية رهيبة لقارب غمرته المياه الزرقاء.

ويقول: «كنا على بعد 25 متراً من جزيرة ساموس، ولكن السائق اصطدم بصخور في قاع البحر، وحوصرت زوجتي وابنتاي في بدن القارب».

غرق الثلاثة ودفنهن داهود في المقبرة الإسلامية على جزيرة كوس القريبة قبل مغادرتها متوجهاً إلى البر الرئيسي في اليونان.

وأضاف قائلاً: «لم أخبر ابني بعد بما حدث بالضبط، نحن بحاجة فقط إلى سرعة إيجاد مكان لنبدأ فيه حياة جديدة، وبعد ذلك سأخبره بكل شيء».

ماهر داهود، الذي فقد زوجته وابنتيه خلال رحلة بالقارب إلى اليونان، أصبح الآن الراعي الوحيد لابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات.

وأفاد داهود أنه حاول هو وأسرته في البداية عبور الحدود البرية إلى اليونان، ولكن الشرطة اليونانية ألقت القبض عليهم وأعادتهم إلى تركيا، مشيراً إلى أنّ شرطياً يونانياً سرق هاتفه، الذي كان يضم الصور الوحيدة لزوجته التي كانت بحوزته. يهز جميع الجالسين على الطاولة رؤوسهم ويمتعضون.

ويسأل آرال: «لماذا لا يقومون بفتح مكتب في تركيا لبــــرنامج إعادة التوطين، لتفادي المهربين والقوارب والموت؟».

خيارات أقل

وكانت هناك آمال بأن تؤدي خطة إعادة التوطين إلى توزيع أكثر عدلاً لطالبي اللجوء في الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتخفيف بعض العبء ليس فقط عن اليونان وإيطاليا، ولكن عن الدول التي قبلت غالبية الوافدين الجدد، مثل ألمانيا والسويد.

تنتاب اللاجئين مشاعر متناقضة إزاء مخطّط إعادة التوطين أو ببساطة لا يعـــرفون عنه شيئاً، وهناك جنسيات مؤهلة: الســــوريون والعراقيون والإريتريون واليمنيون ومواطنو سوازيلند - بناءً على النسبة العالية من طالبي اللجوء من تلك البلدان الذين يحصلون على اللجـــــوء في الاتحاد الأوروبي.

ومن الملاحظ غـــياب الأفغان، الذين مثلوا نحو 20 بالمــائة من اللاجئين الوافدين إلى أوروبا في عام 2015، من القائمـــة لأن احتــمال حصولهم على وضع لاجئ أقل بكثير من عتبة الـ75 بالمائة المــــطلوبة للانضمام إلى البرنامج.

أقل شهرة

قال رئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في اليونان دانيال إسدراس، إنّ اللاجئين سيتشجعون على الذهاب إلى البلدان الأقل شهرة فقط عندما يسمعون تعليقات إيجابية من اللاجئين الآخرين الذين يعيشون هناك بالفعل.

وأردف:«ما نقوله لهم ليس كافياً، دعنا نفترض أنك قادم من سوريا، وأنا أقول لك ستذهب إلى لاتفيا. فيقولون ما هي لاتفيا؟ هل سيتم وضعي في سجن هناك؟ ينبغي أن يقتنعوا، والمصدر الموثوق الوحيد هم اللاجئون الموجودون هناك بالفعل، الذين يجب أن يقولوا: هذا مكان لطيف، إننا نحصل على مدرسة للأطفال ولدينا منزل».