ناقش اليوم الثاني من مؤتمر الأقليات الدينية في الديار الإسلامية الذي تحتضنه مدينة مراكش المغربية التعايش في التجربة التاريخية الإسلامية، وأسس وأهمية الوئام والمحبة بين المواطنين والتضامن بين الأديان ومناقشة ما يعرف بالإسلاموفوبيا وغيرها من أنماط الكراهية وآفاق العمل المشترك.
وأكد رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر الإماراتي د.حمدان مسلم المزروعي والمشارك في المؤتمر أن تجربة الإمارات في إدارة الشؤون الإسلامية وتنظيم الخطاب الديني باتت تجربة مهمة ونموذجاً على الصعيد الإقليمي، فالدولة تنظم برامج خاصة للتدريب على الخطابة والوعظ وتسهم في نشر ثقافة الاعتدال الديني.
وقال المزروعي إن هناك نقطتين مهمتين في هذا المؤتمر، الأولى تعليم الجاهل من المسلمين وغير المسلمين بسماحة الإسلام وانفتاحه على الآخر.
والثانية أن أصل المشكلة مع التطرف هو خطاب ديني متشدد وهي عبارة عن فتوى تنسب إلى الإسلام زوراً وبهتانا يتلقفها الشباب فيحولونها من كلام نظري إلى تطبيق عملي فكان لزاما على علماء المسلمين توضيح الخطاب الديني الشرعي الصحيح الذي يبين الحق والصواب لشباب الأمة حتى لا يقعوا في المخالفات الشرعية.
ولا شك أن كل ما استطعنا أن نجمع العلماء على رأي واحد كل ما كان ذلك أدعى لقبول الناس والشباب لهذا القول لأن وقوع الخلاف بين العلماء مدعاة للفتنة والارتباك.
وأضاف أن هذه التجربة يطلع عليها الناس من خلال وسائل الإعلام ويحتك فيها علماء منتمون لمؤسسات دينية وثقافية مختلفة فتنقل التجربة إلى العالم من خلال استضافة العلماء ومشاركتهم فيها ونشر قصص نجاح الدولة خصوصاً أن الناس تبحث عن مخرج من هذا الواقع الأليم وتتطلع لرؤية نموذج ناجح لتتعلم منه.
فأصبحت الدولة مقصداً ليس فقط للمسلمين الباحثين عن العلم بل حتى غير المسلمين، وقد التقينا مع وفود أوروبية أرادت التعلم من تجربة الدولة في تنظيم الخطاب الديني ووأد الفتنة وتحقيق الوئام والتعاضد بين الناس.
بدوره، أفاد أمين عام مجلس حكماء المسلمين ومدير عام جامعة الإمارات علي النعيمي المشارك في المؤتمر أن هذا الحدث يأتي في واقع يتضمن مجموعة كبيرة من التحديات التي تواجه المسلمين داخل بلادهم وخارجها. وتتعلق بعض التحديات بالصورة النمطية عن الإسلام كدين وأحكامه وكنتيجة لبعض السلوكيات التي يقوم بها بعض المسلمين.
وأضاف أننا اليوم نعيش واقعا مختلفاً في القرن 21 حيث هناك مجموعة قوالب اعتاد الناس رؤية الواقع من خلالها والحكم على الآخرين والتي صارت مستهلكة من ناحية الزمان والمكان وأصبح العالم قرية صغيرة والعولمة باتت ضرورة وليست اختياراً.
وأن على العلماء المسلمين الإتيان برؤية جديدة لبعض الأحكام من خلال استنباطها من النصوص الشرعية بما يتوافق مع مقاصد الشريعة وسماحة الإسلام وإنسانيته. ومن هنا برزت أهمية استعراض موضوع الأقليات في المجتمعات من ناحية هضم حقوقها سواء كانت أقليات في العالم الإسلامي أو الأقليات المسلمة وغيرها في البلدان الأخرى وبالذات في الغرب.
