انطلق أمس في دافوس بسويسرا قطار المنتدى الاقتصادي العالمي، بمشاركة أكثر من 2500 شخصية من كبار الساسة وصناع القرار والمديرين التنفيذيين والخبراء، وسط تدابير أمنية استثنائية، إذ نشرت السلطات قوات من الجيش والشرطة في مقاطعة غراوبوندن شرقي البلاد لتأمين فعاليات المنتدى.

وفيما كان من المنتظر هيمنة ملف «الثورة الصناعية الرابعة» على فاتحة أعمال المنتدى العالمي باعتبار ما يمكن أن تشكّل من تحوّل في مجرى الاقتصاد العالمي، طغت ملفات النمو العالمي المهدّد والقلق إزاء الاقتصاد الصيني وتراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوى والأزمة السورية وتداعياتها على اليوم الأول من أعمال منتدى دافوس.

وردّد المشاركون الرسائل ذاتها تقريباً بلهجة غلب عليها القلق، ففيما قال رجل أعمال كبير «أسعار المواد الأولية انهارت»، أكّد المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، أنّ «الاستثمارات النفطية تواجه الانخفاض الأكبر في تاريخها». وقال حاكم المصرف المركزي الهندي راغورام راجان: «نحن في عالم لا يمكن أن نكون متأكدين فيه من قيمة أي سهم».

قضية لاجئين

وفي كلمته انتقد الرئيس الألماني يواخيم غاوك عدم وجود دعم لأزمة اللاجئين التي تجتاح العالم، مطالباً الدول الأوروبية عدم التنكر لقيمها ومبادئها التاريخية التي جلبت لها السلام وسعة العيش في التعامل مع هذه الأزمة.

وقال غاوك في كلمة أمام الدورة الـ 46 للمنتدى الاقتصادي العالمي، إنّ «المرء قد يتفهم قلق بعض دول وسط وشرق أوروبا بصفة خاصة من تغيير يؤثّر على الهوية الوطنية أو التماسك المجتمعي، ولكنه من الصعب تفهم أن تكون تلك الدول التي عانى مواطنوها من الاضطهاد السياسي وبحثوا عن ملاذٍ آمن هي الآن من تتنكر للمضطهدين سياسياً».

ووجّه الرئيس الألماني انتقادات للأفكار الرامية لإعادة التفتيش على الحدود بين الدول الأوروبية، معتبراً ذلك تقويضاً لحق حرية التنقل. وطالب بالبحث عن حلول أكثر عملية، مؤكداً عدم وجود وصفة يمكن من خلالها تعليم المجتمعات كيفية اكتساب مهارة استيعاب الآخر لأنها عملية تتطلب في المقام الأول مساراً متواصلاً، لاسيما أنّ الهجرة واللجوء كانا دوماً ملازمين للمسار البشري الإنساني عبر التاريخ.

محرّك فعّال

وطالب يواخيم غاوك بأن يكون لأنصار الديمقراطية دورهم في هذا الجانب، وألاّ يتركوا الساحة لليمين المتشدّد وتيارات العداء للأجانب لنشر أفكارهم.

وأوضح الرئيس الألماني أنّ الأجانب كانوا محركاً فعالاً للتقدم والنمو الاقتصادي في الكثير من الدول التي استفادت منهم في مجالات عدة مثلما يحدث في الولايات المتحدة التي تحظى بعدد جيد من الباحثين المتميزين وجميعهم من الأجانب المهاجرين.

وأضاف غاوك أنّ «اللحظات الحالية هي أشبه باختبار تاريخي لمدى تماسك أوروبا، مع الأخذ بعين الاعتبار التفاوت بين الدول الأوروبية في التعامل مع الأزمة، مشيراً إلى أنّ الأمر يتعلق الآن بمسؤولية إنسانية في التعامل مع اللاجئين السوريين تحديداً».

أخطار

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة المجموعة الإعلانية البريطانية «دبليو.بي.بي» إنّ «الأخطار الرئيسية الحالية هي الصين والنفط والسعودية والهجرة إلى أنّ أوروبا وغيرها، والسياسة الأميركية، إذ تشهد الولايات المتحدة نوفمبر المقبل انتخابات رئاسية، مردفاً: «الجديد العادي هو عالم بنمو ضعيف».

وأشار مشارك في جلسة خصصت للعالم العربي، إلى أنّ «تنظيم داعش بات لديه طريق سريع من ليبيا إلى مالي وبوكو حرام»، لافتاً إلى أنّ «الأمر أكثر خطورة من مجرد قضية ليبية».

تباطؤ

أبان كبير الخبراء الاقتصاديين في مكتب الاستشارات البريطاني اي.اتش.اس.ناريمان بهرافش، أنّ تباطؤ نمو الاقتصاد في الصين يعتبر الحدث الأبرز الذي سيحظى بالاهتمام.

وأكّد بهرافش أنّ «من الوارد التركيز على الطريقة التي تدير بها الصين هذا التباطؤ»، مضيفاً: «نعلم جميعاً أن هناك دافوس العام وهو مختلف عن دافوس الخاص، ففي دافوس الخاص سيتحدثون عن ذلك، ما في دافوس العام فلن يتطرقوا إلى هذا الموضوع .