يتوجس الأميركيون من اعادة تطبيع العلاقات مع إيران ويتعاملون بحذر شديد مع المواقف والأفعال الإيرانية التي رافقت اعلان رفع العقوبات الاقتصادية والكشف عن المفاوضات السرية التي اجرتها إدارة الرئيس باراك اوباما على مدى 14 شهراً مع النظام في طهران من اجل إتمام صفقـة تبـادل السجـناء التي أفضت إلى اطلاق سراح أربعـة أميركيـين كانوا محتجزين، أو مخطوفين في السجون الإيرانية..
على حد تعبير دونالد ترامب الذي كان قبل يومين من الإعلان عن الصفقة قد طالب بالإفراج الفوري عن الأميركيين المحتجزين وذلك في معرض تعليقه على افراج الحرس الثوري عن جنود المارينز العشرة الذين ضلوا طريقهم في مياه الخليج ووقعوا بالأسر لدى الحرس الثوري الإيراني.
ترامب الذي ذكرته الصورة المهينة لأفراد المارينز الراكعين وأيديهم فوق رؤوسهم، امام عناصر الحرس الثوري الإيراني على متن قارب عسكري أميركي، بأزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية بطهران في عهد الرئيس السابق جيمي كارتر قبل خمسة وثلاثين عاما، لم يفته الربط بين صفقة تبادل السجناء مع طهران واختفاء ثلاثة أميركيين في العاصمة العراقية بغداد ترددت أنباء ان ميليشيات عراقية هي التي تحتجزهم.
دبلوماسية الخطف والتفاوض
ومنذ الإطاحة بالشاه حليف الولايات المتحدة تبنت طهران «دبلوماسية» خطف الأميركيين والتفاوض مع البيت الأبيض للإفراج عنهم. بدأ الأمر في المفاوضات السرية التي رعتها الجزائر بين الطرفين عام 1979 حينها تقصد الإيرانيون تأخير الإفراج عن الرهائن الأميركيين إلى بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 1980 لمنع الديمقراطي جيمي كارتر من الفوز بولاية ثانية امام منافسه الجمهوري رونالد ريغان الذي فاز بتلك الانتخابات.
بعدها واصل الإيرانيون استخدام دبلوماسية احتجاز الرهائن وأصبحت العاصمة اللبنانية بيروت ساحتهم المفضلة طوال فترة الثمانينات حيث احتجز عشرات الرهائن الأجانب من أميركيين وبريطانيين وفرنسيين وغيرهم وذلك على يد مجموعات ارهابية مجهولة كانت تديرها الاستخبارات الإيرانية التي كانت تدير أيضا المفاوضات السرية من اجل الإفراج عنهم.
قطف ثمار
الواضح أن طهران قطفت ثمار «دبلوماسية خطف الرهائن» والمفاوضات السرية التي اعتمدتها في علاقاتها مع واشنطن طوال العقود الماضية وآخر هذه الثمار الإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة وأوروبا ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، لكن غياب الثقة والشكوك الأميركية والدولية بنوايا إيران قد لا تساعد الديمقراطيين في أميركا على استثمار الصفقة التي تعتبرها ادارة باراك اوباما إنجازاً تاريخياً في السباق إلى البيت الأبيض في شهر نوفمبر المقبل.