بعد مرور نحو ستة أشهر على الاتفاق النووي الإيراني، تتأهب طهران لاستعادة نحو 32 مليار دولار من أموالها المجمّدة بفعل العقوبات الدولية، وفيما رحّب المرشد الأعلى علي خامنئي بالخطوة محذّراً مما سمّاه «خدع أميركا»، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إنشاء مكتب خاص للرصد والتحقّق في إيران.
وأعلن رئيس البنك المركزي الإيراني، أنّ بلاده ستستعيد 32 مليار دولار من أموالها المجمدة في المصارف الدولية، مع رفع العقوبات الاقتصادية والمالية عنها إثر دخول الاتفاق حول ملفها النووي حيز التنفيذ. وقال ولي الله سيف في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي أمس، إنّه «مع رفع العقوبات ودخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، سيتم الإفراج عن 32 مليار دولار من الأموال المجمّدة»..
موضحاً أنّه «من أصل هذا المبلغ ستضاف 28 مليار دولار إلى أموال البنك المركزي، فيما سيتم نقل الأربعة مليارات دولار المتبقية إلى الخزينة»، مردفاً: «هذه الأموال يمكن استخدامها لاستيراد مواد أساسية، من غير المنطقي إعادة هذه الأموال إلى إيران، سيتم إيداع هذه الأموال المفرج عنها في حسابات آمنة في المصارف الأجنبية».
ترحيب حذر
وعلى الفور، رحّب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي برفع العقوبات عن إيران في إطار تنفيذ الاتفاق النووي، محذّراً في الوقت ذاته مما سمّاه خدع الولايات المتحدة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وأعرب خامنئي في رسالة وجهها إلى الرئيس حسن روحاني، عن ارتياحه لما أثمر عنه صمود الشعب الإيراني في وجه الحظر الذي فرض عليه وتراجع الأطراف الأخرى أمام جهود العلماء النوويين والفريق النووي المفاوض، داعياً إلى عدم الغفلة عن خدع أميركا.
إنشاء مكتب
في الأثناء، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، أمس، إنشاء مكتب خاص في الوكالة لمراقبة عمليات الرصد والتحقّق في إيران ليحل محل فريق العمل الحالي.
وأشار أمانو في تقرير عرضه أمام جلسة طارئة لمجلس محافظي الوكالة حول مدى تقيد إيران بالاتفاق النووي، إلى أنّه «أمام الوكالة الكثير من العمل خلال الأشهر والسنوات المقبلة»، معرباً عن أمله في مصادقة إيران على بروتوكول التفتيش الإضافي واستمرارها في التعاون مع الوكالة لتنفيذ خطة العمل المشتركة.
ولفت أمانو إلى أنّ «الوكالة بذلت جهوداً كبيرة منذ العام 2003 للشروع في خطة العمل المشتركة مع إيران»، مبيناً أنّ الوكالة بحاجة إلى جهد أكبر في المستقبل لتنفيذ هذه الخطة.
زيارة استكشاف
على صعيد متصل، أعلنت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، عن خطط للقيام بزيارة رفيعة المستوى لإيران خلال الشهور المقبلة لاستكشاف مجالات التعاون مع طهران بعد رفع العقوبات المرتبطة ببرنامجها النووي. وقالت موجيريني، أمس، في تصريحات أدلت بها عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إنّ «تنفيذ الاتفاق النووي لا يعد فقط نقطة تحول بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة، لكنه أيضاً يفتح طرقاً جديدة للتعاون الثنائي».
وخلال المحادثات أطلعت موجيريني الوزراء على الخطط الخاصة بزيارة إيران خلال الربيع برفقة مسؤولين آخرين من المفوضية الأوروبية، بغية دراسة مختلف مجالات التعاون. وأضافت المسؤولة الأوروبية أن الزيارة ستتم بعد الانتخابات الإيرانية.