لاتزال أزمة اللاجئين تؤرّق الأوروبيين، وتفاعلاتها مكان شد وجذب واسعين، ففيما وقعت صدامات بين متظاهرين ضد المهاجرين شرقي هولندا، حمّلت منظّمة أطباء بلا حدود أوروبا مسؤولية تفاقم الأزمة، في الأثناء برزت دعوات في ألمانيا إلى تغيير النهج والاستعداد لإغلاق الحدود.

ووقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين، مساء أول من أمس، في مدينة هيش الصغيرة شرقي هولندا، بعد تجمع ضد استقبال مهاجرين. وتجمّع نحو ألف شخص أمام البلدية للاحتجاج على اجتماع عام يهدف إلى الاستعداد لاستقبال مهاجرين، عندما تظاهر عشرات الأشخاص وهم يرشقون مبنى البلدية بالبيض، ما أحدث صدامات بين الشرطة والمتظاهرين.

إخفاق أوروبي

في السياق، اتهمت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير أمس، أوروبا، بأنّها فاقمت في شكل كبير أزمة اللاجئين في 2015، عبر الإخفاق في تحمل مسؤولياتها في مواجهة موجة نزوح دفعت أكثر من مليون شخص إلى سلوك طريق الهجرة.

وقالت المنظمة غير الحكومية: «سنذكر 2015 كعام أخفقت فيه أوروبا بشكل مؤسف في تحمل مسؤولياتها وتلبية الحاجات العاجلة على صعيد المساعدة والحماية لأكثر من مليون رجل وامرأة وطفل».

وفيما ذكرت أنّ نحو 3800 شخص قضوا خلال محاولتهم عبور المتوسط العام الماضي، ندّدت المنظمة برفض أوروبا اقتراح بدائل قانونية وآمنة من العبور المميت للبحر الذي أوقع أكثر من مليون شخص ضحية المهربين وجعلهم يستقلون مراكب مكتظة.

وانتقدت المنظمة ظروف الاستقبال، لاسيّما في اليونان بعد الفشل في إقامة نظام استقبال إنساني وملائم، مضيفة: «الأسوأ أنّ السلطات منعت المنظمات الإنسانية من تنظيم نفسها لسد النقص».

وأبدت المنظمة استياءها مما سمتها قرارات أحادية وغير مسؤولة، بإغلاق الحدود في أوروبا، ومن انعدام التنسيق بين الدول الأعضاء التي تلاعبت بسلامة وصحة المهاجرين وكرامتهم ومعيشتهم، عبر فتح حدودها ثم إغلاقها بشكل اعتباطي خطير.

تغيير نهج

بدورها، تواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، رياحاً معاكسة تجاه سياسة اللجوء التي تتبعها داخل مجلس الوزراء أيضاً، إذ دعا وزير النقل ألكسندر دوبرينت لما سماه تغيير النهج المتبع في سياسة اللجوء، مطالباً بضرورة أن يكون هناك خطة «ب».

وأضاف: «يتعين علينا تهيئة أنفسنا لعدم التهرّب من غلق الحدود، يتعين علينا الاتفاق مع الدول الأخرى على خط سير اللاجئين بأقصى سرعة ممكنة»، معرباً عن استيائه من أنّ الاتحاد الأوروبي يترك ألمانيا بمفردها. وأكّد أنّ «هناك حاجة لتغيير سريع للموقف»، مردفاً: «لم يعد كافياً حالياً إظهار وجه ودود للعالم».

تراجع

أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «بيلد» الألمانية واسعة الانتشار، أمس، أنّ «دعم الكتلة المحافظة بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل تراجع 2.5 نقطة مئوية ليصل إلى 32.5 في المئة وهو أقل مستوى منذ انتخابات 2013».

وأضاف الاستطلاع الذي أجراه معهد «إنسا»، أنّ «شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني ارتفعت نقطة واحدة لتصل إلى 12.5 في المئة. واستطلاعات معهد «إنسا» عادة ما تسجل شعبية أكبر قليلاً لحزب البديل مقارنة بمعظم مؤسسات الاستطلاع الأخرى». ولم تفسر «بيلد» انخفاض شعبية المحافظين في ألمانيا، لكن دعم ميركل وكتلتها المحافظة يتراجع منذ أزمة اللاجئين.