سيؤدي نجاح إيران في رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها إلى احتدام صراع على السلطة بين النخبة المنقسمة، ولا يمكن للرئيس حسن روحاني أن يعول على المساندة السياسية في الداخل من الزعيم الأعلى قبل انتخابات مهمة.

لكن القيادة الإيرانية اختارت الآن تبني سياسة خارجية أقل تصادمية مما كانت عليه فيما مضى، وإن كان مسؤولون يقولون إن إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع «الشيطان الأعظم» -الولايات المتحدة- يظل غير وارد.

ويرجع الفضل في نجاح الرئيس حسن روحاني، وهو براغماتي - مهد انتخابه في عام 2013 الطريق أمام تحسن العلاقات مع العالم الخارجي- إلى أعلى سلطة في إيران. فقد أيد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الاتفاق النووي متجاهلاً المتشددين الذين يرفضون التعامل مع واشنطن. لكن قد يؤدي نفوذ روحاني المتزايد إلى خلاف مع خامنئي.

وقال المحلل السياسي حميد فرح فاشيان: نفوذ روحاني السياسي سيزيد بسبب التقدم الاقتصادي، وستتم إعادة هذا التوازن من خلال المزيد من الضغوط الداخلية». وأضاف: «دون مباركة خامنئي لا يمكن لروحاني مواجهة خصومه».

أيام عاصفة

وقال مسؤول سابق: «فيما يتعلق بالمسألة النووية روحاني وخامنئي في مركب واحد. لكن خامنئي سيدعم المتشددين في خلافاتهم السياسية مع المعتدلين».

وإلى جانب مجلس صيانة الدستور الذي يفحص القوانين ويقيم المرشحين للانتخابات، يسيطر خامنئي على القضاء وقوات الأمن ومحطات الإذاعة والتلفزيون الحكومية، فضلاً عن مؤسسات تهيمن على جانب كبير من اقتصاد البلاد.

ومن المرجح أن يلجأ المتشددون إلى استبعاد مرشحين موالين لروحاني. وقال المحلل السياسي سعيد ليلاز: «أتوقع أياماً عاصفة قبل الانتخابات. ستزيد الضغوط على روحاني وحلفائه وسيشمل ذلك استبعاد أعداد كبيرة من المعتدلين».

وكثف المتشددون دعواتهم لكبح الأصوات المعارضة منذ سبتمبر عندما حذر خامنئي من «تسلل» أعداء إيران. وقد يستهدفون كذلك الناشطين المتعاطفين مع الرئيس. وقال صحفي مؤيد للإصلاح لاعتبارات أمنية «سيعوضون انتصار روحاني بالمزيد من الاعتقالات للنشطاء وستستدعي المحاكم المزيد من الصحفيين».

السياسة الخارجية

من غير المرجح أن يمتد الصراع الداخلي الإيراني إلى السياسة الخارجية إذ وافقت القيادة على ما يبدو على تبني نهج أقل تصادمية.

وقد جاء قرارها إطلاق سراح خمسة أميركيين منهم صحفي في جريدة واشنطن بوست قبل بضع ساعات من رفع العقوبات ليظهر هذا التغير في النهج. وأنهت طهران كذلك بسرعة واقعة حدثت الأسبوع الماضي حين أطلقت سراح عشرة من أفراد البحرية الأميركية بعد يوم من احتجازهم في زورقين كانا يقلانهما بالخليج.

   99 %

 أعلن الإصلاحيون رفض مجلس صيانة الدستور، الذي يشرف على الانتخابات البرلمانية المزمع أن تجري في فبراير المقبل 99% من مرشحيهم. ونقلت وكالات أنباء محلية عن عضو اللجنة السياسية للتيار الإصلاحي، حسين مرعشي، أنه من بين 3000 مرشح إصلاحي قبلت ترشيحات 30 فقط، ما يعني 1% من الإصلاحيين،سيخوضون  الانتخابات.