دخلت صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران بازار الانتخابات الرئاسية الأميركية من بابها الواسع وسارع المرشحون الجمهوريون إلى التشكيك بأهدافها والمفاوضات السرية الطويلة التي أفضت إلى إبرامها وتوقيتها المتزامن مع الإعلان عن رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأجمعت قيادات الحزب الجمهوري على اعتبار ما حصلت عليه طهران أكبر بكثير مما قدمته مدرجين الصفقة في سياق التنازلات المستمرة التي تقدمها إدارة الرئيس باراك أوباما للنظام الإيراني على حساب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
وجدد رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان اتهام إيران بدعم الإرهاب معتبراً أن توقيع أوباما على القرار التفيذي بالإفراج عن 150 مليار دولار من الاموال الإيرانية المجمدة يعطي دفعة جديدة لنظام الملالي في طهران ويعزز نفوذه في الشرق الاوسط واكد رايان ان الجمهوريين الذين يسيطرون على الكونغرس سيواصلون جهودهم من أجل منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وخلال جولة انتخابية له في ولاية نيوهامشير رأى دونالد ترامب ابرز مرشحي الحزب الجمهوري ان اطلاق سراح اربعة اميركيين مسجونين في إيران دون وجه حق مقابل افراج واشنطن عن سبعة إيرانيين خرقوا قوانين العقوبات على إيران إضافة إلى حصول طهران على مئة وخمسين مليار دولار هي صفقة ليست جيدة للولايات المتحدة بكل المعايير وهي تعبر عن فشل السياسات الخارجية لإدارة باراك أوباما.
من جهته رأى سيناتور فلوريدا ماركو روبيو أن الصفقة هي تشجيع لطهران على الاستمرار في ممارساتها الإرهابية ومكافأتها على احتجاز مواطنين أميركيين أبرياء في سجونها والتفاوض على إطلاقهم وجني مكاسب مالية وسياسية من وراء ذلك. وهذا، حسب المرشح الجمهوري، يؤكد أن إيران ما زالت دولة عدوة للولايات المتحدة ولا يمكن الوثوق.
وفيما لم يستبعد السيناتور عن تكساس تيد كروز وجود بنود سرية في الصفقة قال المرشح الجمهوري جب بوش انه كان على ادارة أوباما تهديد إيران عسكرياً لإجبارها على الإفراج عن الأميركيين لأن احتجازهم غير القانوني طوال هذه المدة هو إجراء عدائي وبمثابة إعلان حرب على الولايات المتحدة.
أما المرشح ريك سانتوروم فاستغرب قبول ادارة أوباما الإفراج عن سبعة مجرمين إيرانيين خرقوا القوانين الأميركية مقابل افراج طهران عن أربعة مواطنين أميركيين أبرياء فيما رأى المرشح مايك هاكوبي أن البيت الأبيض فقد صوابه واصفاً رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن أموالها المجمدة كما لو أن نيفيل شامبرلين رئيس وزراء بريطانيا في ثلاثينات القرن الماضي وقع شيكاً بـ150 مليار دولار وقدمه لادولف هتلر زعيم ألمانيا النازية. في المقابل اعتبر البيت الأبيض والمرشحون عن الحزب الديمقراطي أن الصفقة هي انتصار للدبلوماسية الأميركية.
هيلاري تشيد
أشادت هيلاري كلينتون بخطوة الإفراج عن السجناء الأميركيين الأربعة وعودتهم إلى عائلاتهم إلا أنها رفضت تقديم الشكر للسلطات الإيرانية التي احتجزت هؤلاء الأميركيين والتي تستمر في تهديد السلام والأمن في الشرق الأوسط.
