أظهرت بيانات جديدة عرضتها الأمم المتحدة أمس أن عدد المهاجرين الدوليين في العالم، أي الأشخاص الذين يعيشون في بلد غير البلد الذي ولدوا فيه، بلغ 244 مليوناً في عام 2015 أي بزيادة قدرها 41 في المئة مقارنة بعام 2000.

ويشمل هذا الرقم ما يقرب من 20 مليون لاجئ. وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعلن في نوفمبر عن خارطة طريق لمعالجة قضايا المهاجرين واللاجئين. وقررت الجمعية العامة متابعة لذلك، عقد اجتماع رفيع المستوى بشأن التحركات الواسعة للمهاجرين واللاجئين في 19 سبتمبر 2016. كما عين الأمين العام كارين أبو زيد مستشاراً خاصاً للإعداد لاجتماع رفيع المستوى.

وأشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وو هونغ بو، إلى أهمية الهجرة الدولية، مؤكداً أن «ارتفاع عدد المهاجرين الدوليين يعكس الأهمية المتزايدة للهجرة الدولية، التي صارت جزءاً لا يتجزأ من اقتصاداتنا ومجتمعاتنا». و«أن الإدارة الجيدة للهجرة تجلب فوائد هامة لبلدان المنشأ وبلدان المقصد، فضلاً عن المهاجرين وأسرهم».

وتظهر مجموعة البيانات الجديدة أن عدد المهاجرين الدوليين تنامى بوتيرة أسرع من وتيرة النمو السكان في العالم. وكنتيجة لذلك بلغت نسبة المهاجرين 3.3 في المئة من مجمل سكان العالم عام 2015 بعد أن كانت هذه النسبة 2.8 في المئة عام 2000.

كما أظهرت البيانات تباينات كبيرة بين مناطق واسعة من العالم. ففي أوروبا وأميركا الشمالية وأوقيانوسيا، يمثل المهاجرون ما لا يقل عن 10 في المئة من مجموع السكان. وعلى النقيض من ذلك، يبلغ عددهم أقل من 2 في المئة من مجموع السكان في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

هيمنة الهجرة الإقليمية البينية

في عام 2015، كان اثنان من كل ثلاثة مهاجرين دوليين يعيشون في أوروبا أو آسيا. وكان ما يقرب من نصف المهاجرين الدوليين في جميع أنحاء العالم من مواليد آسيا. ومن بين المناطق الرئيسية في العالم، تستضيف أميركا الشمالية ثالث أكبر عدد من المهاجرين الدوليين، تليها إفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأوقيانوسيا وبين عامي 2000 و 2015، أضافت آسيا مهاجرين دوليين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى، بمجموع 26 مليون مهاجر إضافي.

وفي أجزاء كثيرة من العالم، تحدث الهجرة في المقام الأول بين الدول الواقعة في نفس المنطقة الجغرافية. ففي عام 2015، كان معظم المهاجرين الدوليين الذين يعيشون في إفريقيا، أو87 في المئة منهم قادمون من بلد آخر من نفس المنطقة. وبلغت نفس النسبة ما يعادل 82 في المئة في آسيا، و 66 في المئة في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، و 53 في المئة في أوروبا.

في المقابل، كان أغلب المهاجرين الدوليين الذين يعيشون في أميركا الشمالية (98 في المئة) وأوقيانوسيا (87 في المئة) من مواليد منطقة رئيسية أخرى غير تلك التي يقيمون بها حالياً. وفي عام 2015، كان ثلثا المهاجرين الدوليين يعيشون في 20 بلداً فقط، بدءاً بالولايات المتحدة الأميركية، التي استضافت 19 في المئة من مجموع المهاجرين، تليها ألمانيا والاتحاد الروسي والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، ودولة الإمارات.

أكبر شتات

في عام 2015، كان 16 مليون شخص من الهند يعيشون خارج بلادهم، مقارنة بـ12 مليوناً من المكسيك. وشملت البلدان ذات الشتات الكبير الاتحاد الروسي والصين وبنغلاديش وباكستان وأوكرانيا. ومن ضمن 20 دولة لديها أكبر عدد من المهاجرين الدوليين الذين يعيشون في الخارج، كانت هناك 11 دولة في آسيا، و6 دول في أوروبا، ودولة واحدة في كل من إفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأميركا الشمالية.

خطة للتنمية

تؤكد خطة التنمية المستدامة 2030 التي اعتمدها قادة العالم في سبتمبر الماضي بالأمم المتحدة، الواقع متعدد الأبعاد للهجرة. وتدعو الخطة الدول إلى تنفيذ سياسات هجرة مخططة تدار بإحكام، وإلى القضاء على الاتجار بالبشر، واحترام حقوق العمال بالنسبة للعمال المهاجرين وإلى خفض كلفة تحويلات المهاجرين. كما سلطت الخطة الضوء على ضعف المهاجرين واللاجئين والنازحين، وأكدت أن التهجير القسري والأزمات الإنسانية ذات الصلة تهدد بعكس اتجاه الكثير مما أنجز في عملية التنمية في العقود الأخيرة.

وأكد نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون أن المهاجرين يحتاجون إلى الحماية قائلاً «نحن بحاجة إلى تحمل مسؤولية أكبر لحماية أرواح الآلاف من المهاجرين - رجالاً ونساء وأطفالاً - الذين يرغمون على القيام برحلات خطيرة وفي بعض الأحيان قاتلة. أولئك الذين أجبروا على الفرار لا ينبغي أبداً أن يحال بينهم وبين الملاذ الآمن أو الإنقاذ. إن المهاجرين، ككل الناس، يستحقون الحماية والتعاطف».

بيانات الاتجاهات

تقدر شعبة السكان بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة العدد الإجمالي للمهاجرين الدوليين على فترات منتظمة، وتتابع مستويات واتجاهات وسياسات الهجرة الدولية، وتجمع المعلومات وتحلل العلاقة بين الهجرة الدولية والتنمية. وتعد مجموعة المعطيات الجديدة أحدث المعطيات المتوفرة بشأن أعداد المهاجرين الدوليين في كل دول ومناطق العالم.