الخطاب الوردي الذي قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما عن «حال الاتحاد»، وهو الأخير له قبل مغادرته البيت الأبيض نهاية هذا العام، لاقى استحسان غالبية الأميركيين الذين تابعوه على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي حسب ما أظهرت استطلاعات الرأي العام الأميركي. لكن هذا الانطباع الجيد عن الخطاب لا يعني بالضرورة أن الأميركيين راضون عما آلت إليه حالتهم وواقعهم في السياسة والاقتصاد وعن صورتهم في العالم كقوة عظمى.

ودعا الرئيس الأميركي إلى تبني إصلاحات سياسية من اجل تجاوز التحديات الاستثنائية التي تعترض الولايات المتحدة، معتبراً أن بلاده لديها الآن اقتصاد مستدام في العالم، وأن الحديث عن تراجع الاقتصاد الأميركي يدخل في خانة الخرافات ودعا أوباما في خطابه الكونغرس لتبني الخيار العسكري ضد تنظيم داعش الذي اعتبره بأنه لا يمثل ديناً وإنما مجموعة قتلة،غير أن جودة الخطاب الرئاسي من الناحية البلاغية واعتباره الأفضل مقارنة بخطابات «حال الاتحاد» السابقة التي ألقاها في مبنى الكابيتول خلال السنوات السبع الماضية لا تعني على الإطلاق أن الأمة الأميركية بأحسن حالاتها، ولا يعني تجنب الرئيس الخوض بالمشكلات الفعلية التي تضرب عميقاً في تركيبة المجتمع الأميركي كالعنصرية والسلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية ان هذه العناوين الخلافية لا تهدد النسيج السياسي والاجتماعي الأميركي.

مقاربة

فالمقاربة الأوبامية المتفائلة بمستقبل أميركا وقوتها وريادتها في العالم تقوم بالدرجة الأولى على مقارنة ما يجري على الأرض الأميركية مع ما تشهده العالم من أزمات وصراعات عميقة أبرزها حروب الشرق الأوسط وتداعياتها الأمنية والجيوسياسية على أوروبا وروسيا والصين. فالولايات المتحدة، حسب وجهة نظر أوباما، نأت بنفسها عن تلك الصراعات التي توقع استمرارها عشرات السنين.

بهذا المعنى فإن الولايات المتحدة بخير والحرب على داعش والتنظيمات الإرهابية، بالنسبة لوجهة النظر هذه، هي تفصيل صغير لا يشكل خطراً وجودياً على الولايات المتحدة إذا ما تم النظر إلى هذا التنظيم على انه مجموعة من القتلة والمجرمين.

طبعاً لم يذكر أوباما في خطابه دونالد ترامب، صاحب نظرية استعداء المسلمين ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، وغيره من الجمهوريين بالاسم. ودعا منتقدي استراتيجيته في محاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي الأميركي إلى أن يسألوا عن ذلك أسامة بن لادن.

بدا أوباما في خطابه الأخير عن «حال الاتحاد» منتشياً بما يعتبره إنجازات تاريخية كإعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا بعد خمسين عاماً من القطيعة والعداء كما كرر وجهة نظره القائلة بأن الاتفاق النووي الذي وقعته الدول الكبرى مع إيران أنهى برنامجها النووي وخططها لامتلاك سلاح نووي وانه جنب الولايات المتحدة والعالم حرباً جديدة.

ولأن أوباما أراد فقط أن يقدم الصورة الوردية عن إنجازات ولايتيه الرئاسيتين لم يأتِ في خطابه على ذكر عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وحل الدولتين الذي كان واحداً من أبرز شعارات حملته الانتخابية عام 2008.