بلغت العنصرية في الولايات المتحدة خلال العام 2015 ذروة جديدة يتوقع ان تتبلور مخاطرها وتداعياتها السياسية والاجتماعية والأمنية أكثر في العام الجديد. فقد فرخت انتفاضة السود ضد الشرطة في فيرغسون في ولاية ميسوري خلال الشهور الأخيرة من العام 2014 انتفاضات مماثلة في بالتيمور وشيكاغو ونيويورك ومدن أميركية أخرى في 2015.

وبعد مايكل براون الشاب الأسود الذي قتل برصاص شرطي أبيض، وأشعل الشرارة الأولى للاحتجاجات والمظاهرات ضد عنصرية الشرطة التي انطلقت من فيرغسون الى المدن الأميركية الأخرى، شاهدنا في العام المنصرم عشرات حوادث إطلاق النار المماثلة قتل فيها مئات الأميركيين العزل برصاص رجال الشرطة أظهرت الإحصائيات الرسمية ان غالبية الضحايا هم من الأميركيين الملونين ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية.

وتعرف الرأي العام على الشاب الأسود فريدي غراي الذي قتل خلال اعتقاله من قبل الشرطة ولاكوان ماكدونالد في شيكاغو الذي أصيب جسده بـ16 رصاصة والطفل تاميررايس في اوهايو الذي كان يلهو بمسدسه الدمية أمام منزله قبل ان يرديه رجل شرطة أبيض ظن ان لعبة الطفل الأسود مسدس حقيقي.

ونجحت الاحتجاجات والمظاهرات في تسليط الضوء اكثر على عنصرية الشرطة الأميركية ضد الشبان ذوي الأصول الإفريقية، وفي اثارة السجال السياسي حول ضرورة إجراء إصلاحات وتعديلات على القوانين التي تعطي حصانات وامتيازات لرجال الشرطة تشجعهم على استخدام العنف المسلح. وساعد انتشار الكاميرات الحديثة وتطور السوشيل ميديا في فضح الانتهاكات العنصرية لرجال الشرطة أمام الرأي العام وبثت شاشات التلفزة الأميركية عشرات الأفلام المصورة التي تظهر العنف غير المبرر الذي يمارسه رجال الشرطة في شوارع المدن وأحيانا ضد الطلاب في حرم الجامعات.

ومن ذروات العنصرية الأميركية خلال العام مجزرة كنيسة ايمانويل في مدينة تشارلستون بولاية ساوث كارولينا، حيث قتل تسعة أميركيين من أصول إفريقية برصاص شاب أبيض متعصب خلال أدائهم الصلاة داخل الكنيسة.

وحملة الاعتداءات على كنائس السود في الولايات الجنوبية حيث يتزايد عدد المجموعات اليمينية المتطرفة التي يثير غضبها وجود رئيس أميركي أسود في البيت الأبيض. على أن أبرز التعبيرات عن العنصرية الأميركية تمثل برواج ظاهرة دونالد ترامب أبرز مرشحي الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة، وإن كانت حملات التمييز العنصري التي أطلقها استهدفت المسلمين في الولايات المتحدة والمهاجرين من دول أميركا اللاتينية.