توقّع أكاديمي مصري أن يستمر تراجع اهتمام الإدارة الأميركية المقبلة بمنطقة الشرق الأوسط، عازياً الأسباب إلى تراجع اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط، وإحساس واشنطن بمحدودية قدرتها على التدخل في قضايا المنطقة.

جاء ذلك في محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ضمن سلسلة أنشطته وفعالياته الدورية أمس، بعنوان «السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط». وألقى المحاضرة د. محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، مدير مركز دراسات المناطق الدولية بالجامعة نفسها، وذلك بقاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمقر المركز في أبوظبي. وقسم د. كمال محاضرته إلى ثلاثة أقسام تناولت تقييم سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الشرق الأوسط خلال سبع سنوات قضاها في البيت الأبيض حتى الآن، ومستقبل السياسة الأميركية في المنطقة بين المستمر والمتغير وكيفية التعامل مع الولايات المتحدة في ظل إدارة جديدة مقبلة.

وبشأن القسم الأول الذي تناول تقييم سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال السنوات التي قضاها في البيت الأبيض حتى الآن أوضح أن سياسة أوباما قامت على ثلاث نقاط رئيسية تتمثل في التوجه نحو الحد من الارتباط بالشرق الأوسط، وإقامة نظام توازن قوى إقليمي والحوار مع القوى الراديكالية في المنطقة.

وبرّر المحاضر تراجع الاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط بأسباب عدة منها تراجع الاهتمام الأميركي بنفط الشرق الأوسط بسبب تنويع مصادر استيراد النفط من مناطق أخرى فضلاً عن اكتشافات النفط الصخري واستخدامه بشكل اقتصادي، واعتقاد أوباما بوجود حدود للقدرة الأميركية على التدخل في المنطقة.

وأرجع سعي الولايات المتحدة إلى «إقامة نظام توازن قوى إقليمي في المنطقة إلى رغبتها في إيجاد القوى التي تملأ الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأميركي في عودة إلى سياسة الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون التي تقوم على الاعتماد على قوى محلية من دون التدخل المباشر».

وبشأن حوار واشنطن مع القوى الراديكالية في المنطقة، أكد المحاضر أن الإدارة الأميركية الحالية ترى أن الدمج يؤدي إلى الاعتدال، وهي فكرة ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية عبر دمج القوى الشيوعية في الحياة السياسية عن طريق الأحزاب، وتطبق الإدارة هذه الفكرة مع إيران من منطلق أن ذلك سيحوّلها إلى دولة طبيعية.

ثم انتقل المحاضر إلى الجزء الثاني من محاضرته عن مستقبل السياسة الأميركية في المنطقة بين المستمر والمتغير، وقال إنه من المنتظر أن ترجّح كفة المرشحة الأميركية الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية المقبلة مع استمرار السياسة الأميركية الحالية القائمة على تقليص الاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط، وزيادة الاهتمام بشرق آسيا وجنوبها.

وتوقع المحاضر أن تظل الأوضاع في سوريا والعراق من دون تغيير كبير مع وجود اهتمام أميركي محدود بعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب حدوث تحسن في علاقات الولايات المتحدة مع مصر.

وفي القسم الثالث الخاص والذي ناقش سؤال ماذا علينا أن نفعل في التعامل مع الولايات المتحدة في ظل الإدارة الأميركية المقبلة أشار المحاضر إلى ضرورة إدراك ضعف الاهتمام الأميركي بالمنطقة مع استمرار التعاون مع الولايات المتحدة وتنويع الروابط السياسية والاقتصادية السياسية والأمنية والاقتصادية مع القوى الأخرى في العالم، فضلاً عن الحاجة إلى تقوية العلاقات مع الداخل الأميركي المتمثل في المؤسسات المهمة مثل مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية والكونغرس والعمل على طرح رؤية عربية واضحة لمستقبل العلاقات العربية - الأميركية.