لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أدخلت كوريا الشمالية العالم في موجة غضب هستيري بإعلانها إجراء تجربة ناجحة لأول قنبلة هيدروجينية وهو ما يمثل تقدما كبيرا في القدرات الهجومية للدولة المُنعزلة ويدق ناقوس الخطر في اليابان وكوريا الجنوبية، وفيما تبارت عدد من العواصم في إطلاق عبارات الشجب والإدانة والتهديد بالرد المناسب والقوي عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة أدان فيها التجربة ووصفها بانها تمثل خطرا محدقا على الأمن والسلام الدوليين، غير أن سيئول التي قالت إنها ستجعلها تدفع ثمن الاستفزاز الذي تمارسه، شككت في التجربة التي تمت لقنبلة هيدروجينية وقالت إن أجهزتها لم ترصد أية إشعاعات تؤكد زعم بيونغيانغ.
وأعلنت كوريا الشمالية أمس أنها اختبرت بنجاح جهازا نوويا هيدروجينيا مصغرا، مما أثار غضبا شديدا من قبل جيرانها في المنطقة وإدانة من مختلف أنحاء العالم. وقالت بيونغيانغ إنها أول قنبلة هيدروجينية، وهو النوع الأقوى لسلاح نووي لكن كان هناك شكوك حول تلك المزاعم من جانب مسؤولين عسكريين خارج كوريا الشمالية.
وقال نائب وزير خارجية رصيفتها الجنوبية ليم سونغ نام، وفقا لوكالة أنباء يونهاب:«هذا الاستفزاز من جانب كوريا الشمالية يمثل انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن وتحديا خطيرا للسلم والأمن الدوليين».
بينما في بيان لحكومة بلاده «ستتعاون كوريا الجنوبية مع الشركاء الإقليميين لكي تجعل كوريا الشمالية تدفع ثمنا» وتنتج القنبلة الهيدروجينية أو السلاح النووي الحراري قوة تفجيرية أكثر بكثير من القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناغازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية.
تعزيز قدرات
وحال التأكد من أنها قنبلة هيدروجينية، فإن هذه التجربة ستعزز قدرات كوريا الشمالية على صعيد الأسلحة النووية وستمثل انتكاسة كبيرة لجهود القوى العالمية لإقناع بيونغيانغ بإلغاء برنامجها النووي. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للصحفيين إن التجربة «تمثل خطرا على أمن بلدنا وأمر غير مقبول بالمرة».
تعهدات أميركية
وحملت الولايات المتحدة بعنف على «الاستفزازات» لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها غير قادرة على تأكيد ما إذا كانت بيونغيانغ قد أجرت تجربة لقنبلة هيدروجينية كما تقول وقال البيت الأبيض في وقت متأخر يوم الثلاثاء إنه لا يمكنه تأكيد مزاعم كوريا الشمالية بأنها أجرت تجربة ناجحة لكنه سيستمر في مراقبة الموقف.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض نيد برايس في بيان «في حين أننا لا يمكننا تأكيد هذه المزاعم في الوقت الراهن فإننا ندين أي انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي ونطالب كوريا الشمالية مجددا بأن تلتزم بالواجبات والالتزامات الدولية».
وقال برايس إن الولايات المتحدة ستواصل «حماية حلفائها والدفاع عنهم في المنطقة» وأنها «سترد بصورة مناسبة على كل الاستفزازات الكورية الشمالية.» ومن ناحية أخرى قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تدين أي انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي.
اتفاق برد قوي
ومن بكين التي يزورها حاليا ذكر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي يزور بكين حاليا بعد محادثات مع نظيره الصيني يانغ جيشي بأن الدولتين «اتفقتا على العمل مع أعضاء آخرين بمجلس الأمن الدولي نحو رد دولي قوي». ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني التجربة بـ «انتهاك خطير» للالتزامات النووية لبيونغيانغ واعتبرتها تمثل «تهديدا للسلام والأمن» في شمال شرق آسيا. وأعلنت الصين أنها «تعترض بحزم»، معتبرة أن حليفتها بيونغيانغ «تجاهلت معارضة المجتمع الدولي». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هويا شونيينغ «نحض بقوة كوريا الشمالية على احترام التزامها بنزع السلاح النووي ووقف أي عمل يزيد الوضع سوءا».
وأدانت روسيا التجربة، معتبرة أنها «انتهاك فاضح» للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وأكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان «إذا ما تأكدت هذه التجربة، فستكون خطوة جديدة من بيونغيانغ على طريق تطوير أسلحة نووية وتشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي».
وقالت الوزارة إن «من شأن هذه الأعمال أن تؤدي إلى تفاقم الوضع في شبه الجزيرة الكورية». وفي باريس قالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن فرنسا «تدين» تجربة القنبلة الهيدروجينية ووصفتها بانها «انتهاك غير مقبول لقرارات» الأمم المتحدة، مطالبة برد قوي من قبل الأسرة الدولية.وأضافت«بانتظار تأكيد مواصفات التجربة النووية التي اعلن عنها تدين فرنسا هذا الانتهاك غير المقبول لقرارات مجلس الأمن وتدعو إلى رد قوي من الأسرة الدولية».
تشكيك
غير أن وكالة أنباء يونهاب نقلت عن جهاز المخابرات الكوري الجنوبي أن التجربة من المحتمل ألا تكون تجربة لقنبلة هيدروجينية، وبحسب الوكالة قالت هيئة الأرصاد الكورية الجنوبية إنها لم تكتشف أي إشعاع بعدما قالت كوريا الشمالية إنها أجرت تجربة قنبلة هيدورجينية، وفي ذات الاتجاه ذهب مسؤولون وخبراء عسكريون مشككين في صحة ما أعلنته كوريا الشمالية وقالوا انه لا يوجد حتى الآن مؤشرات تعزز صدقية مزاعم بيونغيانغ وذكر خبير عسكري صيني أن البيانات «لا يمكن أن تدعم حتى الآن مزاعم إجراء كوريا الشمالية تجربة لقنبلة هيدروجينية وأنه يلزم عمل المزيد من التحليلات، طبقا لما ذكره التلفزيون الرسمي الصيني على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر).
وعضد مسؤول عسكري كوري جنوبي ما ذهب إليه الخبير العسكري الصيني وقال إن التفجير الذي أجرته كوريا الشمالية كان ضعيفا للغاية لكي يكون من قنبلة هيدروجينية،.و نقل عن المسؤول الذي لم يكشف عن هويته قوله: «من الصعب اعتبار هذه تجربة لقنبلة هيدروجينية».
هزة أرضية
يذكر أن كوريا الشمالية أجرت ثلاث تجارب نووية في الفترة من 2006 و 2013، وفي كل مرة يفرض مجلس الأمن عقوبات جديدة وأكثر صرامة ضدها. وكانت أول علامة على إجراء التجربة امس حدوث هزة أرضية سجلت في منطقة كيلغو شمال شرقي كوريا الشمالية، حيث تجري كوريا الشمالية تجاربها الذرية. وأفاد مركز رصد الزلازل الصيني في بكين بأن قوة الهزة بلغت 9ر4 درجات على مقياس ريختر، إلا أن القياسات الأميركية قالت إن قوتها 1ر5 درجات.
أمر
قالت كوريا الشمالية في بيان باللغة الانجليزية إن التجربة التي أجريت في الساعة العاشرة صباحا (0130 بتوقيت جرينتش) أكدت أن كوريا الشمالية انضمت إلى الصفوف المتقدمة للدول المسلحة نوويا التي تمتلك قنابل هيدروجينية.
وذكر البيان الذي بثته وكالة الأنباء المركزية الكورية وهي المصدر الإخباري الرسمي للبلد المعزول «تحققت علميا من قوة قنبلة هيدروجينية صغيرة». ونقلت شينخوا عن الوكالة الكورية الشمالية قولها إن رئيس كوريا الشمالية أمر بإجراء التجربة في 15 ديسمبر الماضي ووقع الأمر المكتوب النهائي الأحد الماضي.

