أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في كلمة متلفزة، بمناسبة بدء العام الجديد، أن فرنسا «لم تنته بعد من الإرهاب»، معتبراً أن «التهديد لا يزال قائماً لا بل يبقى في أعلى درجاته»، فيما اعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان، أن الحرب على تنظيم داعش بدأت «تؤتي ثمارها»، وذلك خلال تفقده الجنود الفرنسيين على حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة في مياه الخليج. وقال الوزير الفرنسي مخاطباً الجنود «إن مصير الحرب ضد تنظيم داعش يتحدد هنا»، مضيفاً «لقد بدأت الاستراتيجية تؤتي ثمارها: في كل مكان نلاحظ أن تنظيم داعش بات يعتمد موقفاً دفاعياً، قليل الفاعلية بأي حال، كما يدل على ذلك خسارة مدينة الرمادي» العراقية.
وأضاف لودريان «قبل أسابيع قليلة تلقت فرنسا ضربة في القلب، هذا الاعتداء على أرضنا يدعو إلى الرد، حيث يتنظم داعش لمهاجمتنا» في إشارة إلى معسكرات تدريب المتشددين في سوريا.
وبدأ تنظيم داعش أيضاً يوسع نفوذه في ليبيا، حيث له معسكر تدريب بحسب الاستخبارات الفرنسية، وبات يشكل تهديداً تدريجياً على أبواب أوروبا.
لكن لودريان أوضح عبر قناة «تي. اف 1» الفرنسية أن شن ضربات في ليبيا التي تترقب تشكيل حكومة وحدة وطنية بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة «ليس على جدول الأعمال».
وقال مصدر حكومي فرنسي إن قوة دولية يمكن أن تشكل بتفويض من الأمم المتحدة، إذا شكلت حكومة الوحدة وطلبت المساعدة في إعادة الأمن إلى هذا البلد.
في المقابل، قال لودريان «بالنسبة إلى سوريا والعراق ينبغي مواصلة الضربات. العدو بدأ يتراجع»، مؤكداً أن «هدفنا ببساطة هو تدمير هذه المنظمة الإرهابية». وأضاف «لتدمير عدونا ينبغي أولاً إضعاف قدراته واحتواؤه»، في إشارة إلى حملة الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد المتشددين منذ صيف 2014».
وتابع «ينبغي في مرحلة لاحقة تقليص (قدراته). ولذا يجب التحرك على الأرض وهذا ما يقوم به شركاؤنا المحليون الذين ندعمهم في شكل مباشر»، في إشارة إلى الإسناد الجوي للقوات العراقية والأكراد في شمال العراق.
الحرب مستمرة
وإلى ذلك، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في كلمة متلفزة، مساء الخميس بمناسبة بدء العام الجديد، أن فرنسا «لم تنته بعد من الإرهاب»، معتبراً أن «التهديد لا يزال قائماً لا بل يبقى في أعلى درجاته».
وبعد أن وجه تحية إلى ضحايا الاعتداءات الإرهابية التي حصلت في يناير (17 قتيلاً) ونوفمبر (130 قتيلاً) في باريس أضاف: «رغم المأساة فإن فرنسا لم تتراجع، ورغم الدموع فهي تبقى واقفة»، مشيداً «بقوة منظومة قيمها».
وقال إنه من أجل التحرك ضد «جذور الشر»، فإن فرنسا ستواصل ضرباتها ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا «فالضربات تؤتي ثمارها والمتشددون يتراجعون. بالتالي سنستمر طالما كان ذلك ضرروياً».
على الصعيد الداخلي، دعا الرئيس الاشتراكي البرلمان إلى «تحمل مسؤولياته» عبر إقرار إصلاح دستوري اقترحه من أجل إعطاء «أساس صلب» لحالة الطوارئ ونزع الجنسية عن فرنسيين تمت إدانتهم بقضايا إرهابية ويحملون جنسية أخرى.
وهذا الإجراء الأخير ينال شعبية قوية لدى الفرنسيين، ويثير اضطراباً في صفوف اليسار. وقال هولاند «النقاش شرعي، وأنا أحترمه»، ولكن «عندما يتعلق الأمر بحمايتكم، يجب على فرنسا ألا تكون غير متحدة». وتابع: «في عام 2016، سنكافح الإرهاب. نعم بالتأكيد، وبشكل مكثف، ولكن أيضاً ضد كل ما يقسم مجتمعنا ويغذي الانطواء والإقصاء»، مشيراً إلى «حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية».
تعهد
قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه لن يترشح لولاية ثانية في العام المقبل إذا ما أخفق في معالجة مشكلة البطالة، في انعكاس لضغط الوضع الاقتصادي والاجتماعي على حكومته، وتحولها إلى أحد العوامل الرئيسية في تقدم الجبهة الوطنية من اليمين المتطرف، التي فازت بنسبة 28 في المئة من الأصوات في انتخابات المناطق في ديسمبر. ونتيجة لذلك، فإن البطالة، التي تطال أكثر من 10 في المئة من القوى العاملة، «لا تزال أهم أولوياتي» كما قال هولاند. مكرراً القول إنه لن يسعى إلى ولاية ثانية في عام 2017 إذا لم تنخفض البطالة بشكل «موثوق».
