تصدر الرئيس الأسبق بيل كلينتون، المشهد الانتخابي الأميركي، وكانت إثارة ملف مونيكا لوينسكي الموظفة السابقة في البيت الأبيض التي أقامت علاقة جنسية مع كلينتون خلال ولايته الرئاسية في تسعينيات القرن الماضي، من قبل دونالد ترامب وماكينته الإعلامية المؤثرة في الرأي العام الأميركي، ضربة استباقية، ومحاولة لجر السجال الانتخابي مع هيلاري كلينتون إلى حيز التناول الشخصي، وهو ما أثبت ترامب براعته فيه خلال مواجهاته السابقة مع منافسيه في الحزب الجمهوري خلال الأشهر الأخيرة.

وطبعاً فإن حرف المعركة باتجاه الملفات الشخصية سيغيب النقاش الاقتصادي والسياسي عن السجال الإعلامي، ويمنع كلينتون من تثمير الثقل السياسي لزوجها السابق ورصيده لدى الرأي العام الأميركي لصالح حملتها الانتخابية للوصول إلى البيت الأبيض عام 2016.

نجومية إعلامية

يستند ترامب على نجوميته الإعلامية وتقدمه الكبير على جميع المرشحين الجمهوريين في استطلاعات رأي الناخبين، والأرجح أنه يراهن في معركته المصيرية مع كلينتون على سخط الأميركيين وغضبهم من الطبقة السياسية التقليدية الحاكمة في واشنطن، وعائلة كلينتون واحدة من أبرز العائلات السياسية في أميركا في العقود الثلاث الماضية. وهو يحذر منافسيه بين الحين والآخر من مخاطر الخوض معه في السجالات الشخصية، ويذكر بنتائج سجالاته مع جب بوش شقيق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ونجل الرئيس الأسبق جورج بوش الأب. ويقارن بين تصدره قائمة المرشحين فيما يرزح ابن العائلة السياسية العريقة في أسفل القائمة.

يضاف إلى رصيد ترامب في مجال السجالات الشخصية الأضرار الجسيمة التي لحقت بحملة منافسه بن كارسن، الطبيب المتقاعد والمرشح الجمهوري الأسود، عقب تعليقات نجم تلفزيون الواقع واستعراضاته الساخرة من كارسن، واتهامه بالاضطراب النفسي. الأمر نفسه يصدق على مواجهة ترامب مع كالي فيورينا المرأة الوحيدة المرشحة عن الحزب الجمهوري، وتناول مظهرها الخارجي وتعابير وجهها، إلى السخرية من قصر قامة منافسه سيناتور كنتاكي رون بول.

أم المعارك

يدرك كل من ترامب وكلينتون أنهما مقبلان على ما يمكن تسميته «أم المعارك» الانتخابية، والتي قد تكون مدمرة للطرفين وتطيح أحلامهما بالوصول إلى البيت الأبيض. وسلاح بيل كلينتون الذي لجأت إليه هيلاري كلينتون هو سلاح ذو حدين، وقد لا يخدم المرشحة الديمقراطية في السجال الانتخابي حول قضايا المرأة كما فضيحة لوينسكي التي استعان بها ترامب في مواجهة الاتهامات والانتقادات له على خطابه التمييزي ضد النساء، فقد تنقلب أيضاً لغير صالح ترامب فيما لو سلط الضوء على الحياة الشخصية لهذا الرجل الثري الذي تزيد ثروته على العشرين مليار دولار، وفتح ملف علاقاته النسائية.