فيما تبذل روسيا جهداً كبيراً في سبيل حذف عبارة «مرحلة انتقالية» من أجندة التفاوض المنتظر بين الأسد ومعارضيه أواخر يناير المقبل في جنيف، لا تمثّل التكلفة التي تتكبّد موسكو من جراء غاراتها في سوريا عبئاً مالياً عليها، بل يمكنها الاستمرار في ذلك سنوات مقبلة وفق مسؤولين أميركيين.
وكشف مصدر دبلوماسي غربي رفيع المستوى، أمس، أن «موسكو تضغط بشدة على المعارضة السورية والدول الداعمة لها بسحب عبارة (مرحلة انتقالية) دون الرئيس السوري بشار الأسد من أسس التفاوض المرتقب بين النظام والمعارضة في المرحلة المقبلة». وقال المصدر الدبلوماسي الغربي إن «روسيا تسعى لتغيير موازين القوى العسكرية ميدانياً على الأرض في الداخل السوري، من خلال قصف جوي مكثّف تقوم به قواتها الجوية ضد قوى المعارضة، وبعد ذلك تفرض أجندتها السياسية على طاولة التفاوض في دعم النظام».
وأوضح المصدر الدبلوماسي أنّ «موسكو تتبنى وجهة نظر النظام في عدم السماح للسوريين في الخارج بالانتخابات في حال إقرار انتخابات مبكّرة، بحجة أنّ الناخبين في الخارج سيتبعون سياسات البلدان التي يستقرون فيها، وهي في معظمها غير مؤيدة للنظام، ما سيعطي صفة عدم النزاهة لنتائج الانتخابات، لذلك هي تطلب أن تكون الانتخابات في الداخل بإشراف دولي، وبذلك تضمن نجاح الانتخابات لمصلحة الأسد ونظامه، في ظل الظروف الأمنية القائمة ونزوح ملايين اللاجئين المحسوبين على البيئة الحاضنة للمعارضة.
تحمّل تكلفة
على صعيد آخر، أكّد مسؤولون أميركيون ومحللون عسكريون أنّ «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقّق هدفه الرئيس المتمثّل في تثبيت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بعد ثلاثة أشهر من التدخل العسكري الروسي في سوريا، وأن موسكو يمكنها الاستمرار في العمليات العسكرية بالمستوى الحالي سنوات نظراً إلى انخفاض تكاليفها نسبياً».
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية طلب عدم نشر اسمه: «أعتقد أنه لا خلاف أنّ نظام الأسد بالدعم العسكري الروسي أصبح على الأرجح في وضع أكثر أمناً مما كان».
وشدّد المسؤولون الأميركيون على أنّ بوتين قد يواجه مشكلات خطرة إذا طالت فترة التدخّل الروسي. واتفق خمسة مسؤولين أميركيين آخرين مع الرأي القائل إن المهمة الروسية نجحت في معظمها حتى الآن بكلفة منخفضة نسبياً. ويرى مسؤول بالمخابرات الأميركية أنّ «روسيا تموّل الحرب من ميزانية الدفاع السنوية العادية التي تبلغ نحو 54 مليار دولار». ويقول المحللون والمسؤولون إنّ «من العوامل التي تحد من النفقات انخفاض أسعار النفط»، فبرغم ما لحق بالاقتصاد الروسي عموماً من ضرر، عمل انخفاض أسعار النفط على خفض كلفة وقود الطائرات والسفن.
اختبار أسلحة
وقال مسؤول المخابرات الأميركي إنّ «روسيا ربما بدأت تقنع بالدفاع عما تحت سيطرة الأسد من مراكز سكانية رئيسة تشمل المناطق الرئيسة التي تعيش فيها الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد وتمثّل أقلية في البلاد، بدلاً من السعي لاسترداد أراضٍ من قوى المعارضة».
وأضاف المسؤول أنّ «روسيا تستفيد من هذه العملية في اختبار أسلحة جديدة في ظروف المعركة وإدماجها في أساليبها العسكرية»، مشيراً إلى أنّها «تعمل على تطوير استخدامها للطائرات غير المسلحة دون طيار التي تستخدم في أغراض المراقبة والاستطلاع».
وتابع: «لم يدخل الروس هذه المهمة مغمضي العينين، إنّهم يحققون بعض الفوائد نظير التكلفة».
توسيع هيئة المعارضة
ترتقب الأوساط الدولية جولة مفاوضات جديدة بين النظام والمعارضة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016، فيما تضغط روسيا لتوسيع الهيئة العليا للمعارضة السورية التي انبثقت من مؤتمر الرياض مطلع الشهر الجاري، بإضافة أسماء معارضين تربطهم بها علاقات متينة نسبياً، مثل قدري جميل الذي يقيم في موسكو، وهيثم مناع، وصالح مسلم، رئيس ميليشيا كردية يمولها النظام.
