كانت العربة التي تقل الضابط الإيراني البريجادير جنرال حسين حمداني، تمر في منطقة على مشارف حلب عصر الثامن من أكتوبر الماضي، عندما أطلق عليها مقاتلو «داعش النار».

أصيب حمداني برصاصة في عينه اليسرى ومات بعد أن فقد السائق السيطرة على العربة، ليصبح أرفع قائد في الحرس الثوري الإيراني يلقى مصرعه في سوريا حتى الآن، وواحداً من عدد متزايد من العسكريين الإيرانيين الذين يفقدون حياتهم في الصراع السوري. لقد اعتبر مصرع حمداني بمثابة تطوّر جديد في الدور العسكري الإيراني في سوريا.

ويعد مقتل أفراد في الحرس الثوري مؤشراً على تزايد الدور الإيراني في قتال سوريا، والثمن الفادح الذي يدفعه جنود الحرس لدعم الجيش السوري الذي يعاني تحت وطأة حرب مستمرة منذ قرابة خمس سنوات.

تعويض استنزاف

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان، أنّ الإيرانيين زادوا نطاق مشاركتهم العسكرية المباشرة في الصراع في الغالب للتعويض عن الاستنزاف الشديد بين وحدات الجيش السوري.

وأضاف خشان: باستطاعة إيران أن تحافظ على المستوى الحالي لمشاركتها في سوريا بل وزيادته، والانسحاب في هذه المرحلة المتقدمة في الصراع سيأتي بنتائج عكسية.

بدوره، قال دبلوماسي غربي في بيروت طلب عدم الكشف عن هويته: «الجيش العربي السوري مؤسسة محبطة، ثمّة عمليات هروب منالخدمة وفرار من القتال».

تغيير طبيعة

إلى ذلك، يشير الباحث الزميل بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والخبير في شؤون الحرس الثوري علي الفونة، إلى أنّ «الحرب في سوريا تعمل أيضاً على تغيير طبيعة الحرس الثوري».

وأضاف أنّ «عواقب الحرب في سوريا على الحرس الثوري ضخمة، ففيلق القدس اعتاد أن يكون جزءاً صغيراً جداً من الحرس الثوري، وأنتم تشهدون الآن تحول الحرس الثوري إلى فيلق قدس كبير».

وأبان الفونة ألّا أحد يريد سفك دماء إيرانية لإنقاذ عرش بشار الأسد لكن الجميع يكرهون تنظيم داعش، مردفاً: «الشعب فخور بمشاركة أفراد من أسره في القتال بل وفقد حياتهم في مقاتلة قوة مناهضة لإيران، وهم يعتقدون عموماً أنهم مصيبون في هذا الموقف».