في نتائج استطلاعين لرأي الناخبين الجمهوريين في ولاية ايوا الأميركية المحافظة، تبادل المرشحون للرئاسة الأميركية رجل الأعمال دونالد ترامب والسيناتور تيد كروز المرتبتين الأولى والثانية. فتقدم كروز في الاستطلاع الأول بفارق 10 نقاط، بينما تصدر ترامب الاستطلاع الثاني بفارق 4 نقاط.
وفي اليوم ذاته تفاجأ الرأي العام الأميركي، عشية مناظرة الحزب الجمهوري الخامسة، بنتائج استطلاع رأي أظهر حصول ترامب على تأييد 41 في المئة من الناخبين الجمهوريين على المستوى الوطني بفارق نحو 20 نقطة عن أقرب منافسيه كروز. وأثارت هذه القفزة بالأرقام استغراب ترامب نفسه، وكذلك وسائل الإعلام الأميركية التي حاولت دون جدوى إيجاد تفسير منطقي لهذا الاضطراب في اتجاهات رأي الأميركيين.
لا يخفى ارتباط هذا الاضطراب بارتدادات صدمة اعتداء كاليفورنيا التي وضعت الأميركيين العاديين أمام أمر واقع، ليس من السهل التكيف معه. فالمخاوف والتحذيرات من تنفيذ داعش هجمات على الأراضي الأميركية أصبحت حقيقية. وسيناريو هجمات كاليفورنيا يمكن أن يتكرر في أي وقت في الولايات المتحدة. وما زاد الطين بلة هو الاستثمار الانتخابي للخوف من الإرهاب.
فتفتقت عبقرية ترامب الأمنية عن الدعوة إلى منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة كي يمنع الهجمات الإرهابية. ورغم سهولة اتهام أبرز المرشحين الجمهوريين بالعنصرية والفاشية بناءً على ما صدر على لسانه من تصريحات عنصرية ضد المسلمين واللاتينو والسود، إلا أن العنصرية لا تفسر وحدها هذا الهذيان الخطابي واقتراح الحلول العقلانية لمواجهة المخاطر التي تتهدد الأمن القومي الأميركي.
هذا الهذيان كان بارزاً في دعوة سابقة أطلقها ترامب لإغلاق المساجد في الولايات المتحدة، معتبراً أنها تشكل خطراً أمنياً، وأن تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى تستخدمها لتجنيد أنصار ومؤيدين. وغاب عن خطاب المرشح الرئاسي أن جل نشاط داعش الدعائي والترويجي، وعمليات التجنيد التي يقوم بها التنظيم، مسرحهما المنصات الإلكترونية على شبكة الإنترنت وعلى موقع «تويتر» الحافل بتغريدات ترامب اليومية.
اللافت أن هذا النزوع اللاعقلاني في خطاب المرشحين للانتخابات يلقى تأييداً كبيراً وسط فئات وشرائح أميركية واسعة باتت مواقفها وانفعالاتها تميل أكثر نحو التشدد والتطرف العنصري لعدم ثقتها بالطبقة السياسية، وتحميل إدارة أوباما مسؤولية عن الضعف الأميركي بمواجهة الإرهاب، وفشل استراتيجيته للقضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق، وحماية الولايات المتحدة من الهجمات الإرهابية.
إدانة
دعا المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز خلال طاولة مستديرة نظمت في مسجد في واشنطن المرشحين الآخرين للرئاسة الأميركية إلى «إدانة الخطاب المعادي للإسلام والكراهية». وقال السناتور عن ولاية فرمونت: «حان الوقت لإنهاء التعصب».
