قد تكون الدعوة إلى منع المسلمين من دخول الأراضي الأميركية التي أطلقها المرشح الجمهوري للانتخابات الأميركية دونالد ترامب بعد هجمات كاليفورنيا وباريس هي الخاسر الأكبر في المناظرة التلفزيونية الخامسة لمرشحي الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية، إذ لم تجد في ساعات المناظرة الثلاث من يدافع عنها، فيما استحوذ الهاجس الأمني وكيفية حماية الأميركيين من هجمات إرهابية جديدة والقضاء على تنظيم داعش والحرب الإلكترونية، إضافة إلى إعلان المملكة العربية السعودية عن قيام تحالف إسلامي من 34 دولة لمحاربة الإرهاب على السجالات بين المرشحين.

وفيما لم يظهر أي تأثير ملفت لمناظرة لاس فيغاس، التي نظمتها الـ«سي ان ان» والفيسبوك، على نتائج استطلاعات الرأي التي لاتزال أرقامها تؤكد تقدم دونالد ترامب على بقية المرشحين الجمهوريين على المستوى الوطني، سجل المرشحان ذو الأصول الكوبية ماركو روبيو وتيد كروز حضوراً قوياً وساجلاً بإتقان في مسائل الأمن القومي ومحاربة الإرهاب وقوانين الهجرة، كما لاقت سجالات سيناتور كناكي رود بول وحاكم نيوجرسي السابق كريس كريستي في السياسة الخارجية والأمن الداخلي اهتمام وسائل الإعلام الأميركية وشبكات التواصل الاجتماعي. واعتبر جب بوش منتصراً على ترامب حين هاجمه بشكل مباشر، وقال خلال مشادة كلامية مباشرة معه، انه مرشح غير جدي ولا يصلح لأن يكون رئيساً للولايات المتحدة، لأنه لا يتمتع بمواصفات الرئيس، فيما استعان ترامب بدعاباته الساخرة وبأرقام استطلاعات الرأي الذي تظهر تقدمه على بوش بأكثر من ثلاثين نقطة.

وعبر تحفظ ترامب عن إعلان موقف واضح من مسألة ترشحه عن الحزب الجمهوري عن عمق أزمة انعدام الثقة بينه وبين المؤسسة الحزبية الجمهورية وإعادة الاعتبار لاحتمال خوضه السباق إلى البيت الأبيض كمرشح مستقل. في حين لم يخفِ بعض المرشحين انهم يفضلون عليه هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي، فيما ذهبت المرأة الوحيدة بين مرشحي الحزب الجمهوري كارلي فيوررينا إلى اتهامه بأنه يتفق مع سياسات باراك أوباما.

وتوقف المراقبون عند تصاعد اللهجة الحربية في خطاب المرشحين الجمهوريين واعتبارهم ان الولايات المتحدة هي الآن في حالة حرب ضد تنظيم داعش، وان عليها القيام برد عسكري على هجمات كاليفورنيا، وتوجيه رسالة قوية للإرهابيين، فطالب المرشح الأسود بن كارسن للكونغرس بإعلان الحرب على تنظيم داعش، فيما لاقت الدعوة إلى إرسال آلاف الجنود الأميركيين إلى سوريا والعراق تأييداً كبيراً من العديد من المرشحين. وأشاد حاكم ولاية اوهايو جون كيسيك بالإعلان عن تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، ودعا إلى تعاون أميركي مع هذا التحالف من أجل القضاء على تنظيم داعش والحد من توسع نفوذ الحلف الذي تقوده روسيا وإيران ضد حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي المناظرة الفرعية التي ضمت أربعة مرشحين جدد السيناتور اندسي غراهام مطالبته بإرسال نحو عشرين ألف جندي أميركي إلى سوريا والعراق من أجل خوض الحرب البرية ضد تنظيم داعش، داعياً إلى رد أميركي على هجمات كاليفورنيا شبيه برد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على هجمات الحادي عشر من سبتمبر.