يتوسط المرشح الجمهوري دونالد ترامب هذه الليلة (ليلة الثلاثاء) منصة المناظرة الجمهورية الخامسة التي تنظمها محطة «سي ان ان» في لاس فيغاس ويتوقع ان تكون دعوته الى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وحالة القلق الامني بعد الهجوم الارهابي في سان برناردينو محور المناظرة التي تختتم الحملات الانتخابية التمهيدية لاختيار ممثل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

وبالإضافة الى موجة الادانة الاميركية والدولية العارمة التي لاقتها تصريحاته العنصرية ضد المسلمين يدخل ترامب هذه المناظرة على وقع انباء تقدم المرشح المحافظ تيد كروز التي اظهرتها آخر استطلاعات الراي في ولاية ايوا حيث تقدم كروزبعشر نقاط و نال تأييد 31في المئة من الناخبين الجمهوريين مقابل 21في المئة لترامب فيما حل المرشح الاسود بن كارسن في المرتبة الثالثة ب13في المئة و10في المئة للمرشح الشاب ماركو روبيو.

وتعتبر ولاية ايوا معقل المحافظين في الحزب الجمهوري وينظر الى نتيجة تصويت هيئاتها الناخبة على انها المؤشر الحقيق لاتجاهات الراي الغالبة في الاوساط المتشددة داخل الحزب والتي بدات تناقش جديا امكانية اتخاذ قرار باستبعاد ترامب واعلان تبرأ الحزب الجمهوري من تصريحاته العنصرية ضد المسلمين . فيما عاد ترامب من جانبه الى الحديث عن خيار خوض السباق الرئاسي في العام المقبل كمرشح مستقل عن الحزب الجمهوري.

وتظلل اجواء من عدم الثقة المتبادلة بين المرشح المثير للجدل وبين المؤسسة الحزبية الجمهورية مناظرة ما قبل الاعياد، وان كانت تذكر بالمناظرة التلفزيونية الاولى لمرشحي الحزب في سبتمبر الماضي عندما رفض ترامب توقيع تعهد خطي بالتزامه دعم المرشح الجمهوري في حال تعذر نيله ترشيح الحزب. لكنه عاد وتراجع عن موقفه ووقع التعهد لاحقا.

في المناظرة الخامسة الصورة معكوسة. فالأرجح ان ترامب هو الطرفالضعيف في المعادلة وهو من يحتاج تعهدا خطيا من الحزب الجمهوري يضمن اختياره مرشحا عن الحزب في حال استمر تقدمه على بقية المرشحين الجمهوريين باستطلاعات الراي فالمرشح الثري الذي اسهمت تصريحاته العنصرية ضد المهاجرين من اصول لاتينية وضد المسلمين باحتكاره تأييد العنصريين المتشددين في قواعد الحزب الجمهوري يواجه في هذه المناظرة منافسين جديين .

فقد بلورت الحملات الانتخابية خلال الأشهر الأخيرة والمناظرات التلفزيونية المتعاقبة شعبية كبيرة لعدد من المرشحين الجمهوريين مثل تيد كروز وماركو روبيو وبن كارسن الذين ضيقوا فارق تقدم ترامب باستطلاعات الراي.

نقطة اخرى لن تكون لصالح ترامب في المناظرة هي تصدر الاولوية الامنية والسياسية للسجالات الانتخابية وهي نقاشات تطلب دقة وحنكة سياسية وتحليل عقلاني من المرشحين وربما لا يتوفر ذلك بشخصية نجم تلفزيون الواقع الغوغائية التي تبحث عن الاثارة وتحريك الغرائز لدى الجمهور من اجل دفعه اكثر نحو التطرف.

ومثل هذا الخطاب يشعل الاحتقانات العنصرية في المجتمع الاميركي ويضاعف المخاطر التي تتهدد الامن القومي. وتعتبره الاجهزة الامنية مصدرا لتهديدات امنية من نوع اخر، غير تهديدات تنظيم داعش و«الذئاب المنفردة» التي تقضي مضاجع الاميركيين القلقين من تعرضهم خلال موسم الاعياد لهجمات ارهابية. فقد انشغلت الاجهزة الامنية بعد التصريحات العنصرية لترامب بالتحقيق بعشرات الحوادث والتحرشات بالمسلمين قام بها مجهولون يشتبه بانتمائهم لمجموعات عنصرية يمينية متشددة.