ينتقل الملف السوري إلى مرحلة ما بعد الرياض مع زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى موسكو لإجراء مشاورات حول استئناف المحادثات الدولية والمفاوضات بين الحكومة والمعارضة، في بدء لمسيرة تحديد اللقاء المرتقب لمجموعة فيينا، في حين أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن لا تعاون مع الأسد في مكافحة الإرهاب، بينما نالت المساهمة الألمانية في الحرب ضد تنظيم داعش إشادة فرنسية.

يزور وزير الخارجية الأميركي جون كيري موسكو الثلاثاء في مهمة دبلوماسية حساسة تهدف إلى مواصلة عملية السلام الهشة لإنهاء النزاع في سوريا، لإجراء مشاورات حول استئناف المحادثات الدولية والمفاوضات بين الحكومة والمعارضة.

وفي مؤشر إلى تعقيد العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن كيري سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن الكرملين لم يؤكد ذلك.

وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر على هامش المؤتمر الدولي حول المناخ في باريس ان كيري وبوتين «سيبحثان في الجهود الجارية للتوصل الى انتقال سياسي في سوريا».

لكن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف صرح ان قرار بوتين لقاء كيري يمكن ان ينتظر حتى انتهاء محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وقال إن «جون كيري قادم إلى هنا بدعوة من وزارة الخارجية الروسية وشريكه في المحادثات سيكون وزير خارجية روسيا».

وأضاف «لا نستبعد إمكانية لقاء من هذا النوع (بين كيري وبوتين) ليطلع وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الرئيس بوتين على محادثاتهما».

وقال تونر إن كيري سيبحث أيضا في الوضع في أوكرانيا، حيث يتهم الغرب روسيا بدعم الانفصاليين الموالين لها.

وستنتهز روسيا هذه الفرصة للاحتجاج على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وشركاؤها على اقتصادها بعد ضمها لشبه جزيرة القرم.

وقالت وزارة الخارجية الروسية أنها تأمل في ان تؤدي زيارة كيري الثانية الى موسكو خلال العام الجاري، الى تحسين العلاقات «المعقدة» بين البلدين، على حد تعبير الوزارة.

وعلى صعيد متصل، أكد لافروف ان موسكو لا تعتزم شن ضربات جوية في ليبيا، حيث توجد مجموعات موالية لتنظيم داعش.

وأضاف لافروف أن روسيا تعتبر أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويقصف تنظيم داعش في سوريا قد يكون شريكاً فعالاً.

ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها لا يمكنها تأكيد مزاعم بوتين بأن بلاده تساند الجيش السوري الحر.

وقال الناطق باسم الوزارة جون كيري إنه اطلع على تصريحات بوتين الجمعة بأن روسيا ساندت الجيش الحر في عمليات مشتركة مع قوات الحكومة السورية ضد المتشددين.

وأضاف كيري قائلا «لم يتضح لنا.. هل هذه المزاعم عن مساندة الجيش السوري الحر صحيحة أم لا. ولذا فإنه لا يمكنني القول بصحة هذه التصريحات ما عدا ما قلناه من قبل من أن الأغلبية الساحقة من الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الروسية» تستهدف جماعات معارضة لحكومة الأسد ولا تستهدف تنظيم داعش.

ألمانيا: لا تعاون مع الأسد

وفي الأثناء، استبعدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في مقابلة نشرت أمس أي تعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد في مكافحة متشددي تنظيم داعش معتبرة ان «معظم» السوريين الذين لجأوا الى اوروبا فروا من نظامه.

وقالت ميركل لصحيفة «اوغسبورغر الغماينه» ان «التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لا يشمل الأسد وقواته. علينا ألا ننسى ان معظم اللاجئين الذين جاؤوا الينا فروا من الأسد».

واضافت «انه يواصل إلقاء البراميل المتفجرة على شعبه ولا يمكن ان يكون له مستقبل على رأس الدولة»، داعية الى «حل سياسي» للنزاع بالتفاوض بين النظام ومعارضيه.

إشادة فرنسية

وإلى ذلك، أشاد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بالدور الألماني في مكافحة تنظيم داعش بوصفها إشارة بارزة للتضامن.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها السياسي الفرنسي الاشتراكي في مؤتمر الحزب الاشتراكي الديمقراطي في العاصمة الألمانية برلين.

وقال فالس إن هذا الدور يعتبر «لفتة جديدة فريدة رائعة».

كانت فرنسا ناشدت الحكومة الألمانية في أعقاب هجمات باريس الإرهابية في الثالث عشر من نوفمبر الماضي المساعدة في الحرب على تنظيم داعش وردت ألمانيا بتقديم طائرات تورنادو لاستطلاع مواقع تنظيم الدولة في سوريا.

وأكد فالس أن على أوروبا أن تعطي ردودا مشتركة قوية على أزمة اللاجئين وتهديدات الإرهاب وإلا سيستفحل أمرهما.

واعترف فالس بأن الكثير من الأوروبيين فقدوا الثقة في الاتحاد الأوروبي وأصبح لديهم شك في الأمن والحماية بعد هجمات باريس وطالب أوروبا بأن تظهر أنها قادرة على حماية حدودها مع استمرار انفتاحها على العالم في نفس الوقت.

وطالب رئيس الحكومة الفرنسية الاشتراكيين الديمقراطيين بأن يمنعوا الشعبويين واليمينيين المتطرفين من تدمير أوروبا لافتاً إلى أنه لا يتوقع مساعدة من المحافظين واتهمهم بأنهم يلهثون وراء شعارات اليمينيين المتطرفين.