مع إطلالة كل نهار تتنزل على الإنسانية أسماء جديدة تغذي الكراهية والحقد، لأسباب سياسية أو دينية، وقوس الوجوه القبيحة التي تتبنى التطرف، قوس ممتد.
آخر الأسماء كان الجمهوري دونالد ترامب الذي يترشح لموقع رئيس الولايات المتحدة الأميركية، إذ بعد عداوته المشهرة للأميركيين من أصول لاتينية، يطلق النار على المسلمين في العالم مطالباً بمنعهم من دخول بلاده، مدعياً أن اغلب المسلمين يكرهون بلاده.
ترامب يغذي بيئة الكراهية، ويبث التطرف، مثيراً خوف الأميركيين، طمعاً بأصواتهم لصالحه، فيما واشنطن تدرك سر لعبته القذرة، فتكلف جوش أرنست الناطق باسم البيت الأبيض ليقول إن ترامب يسعى للاستفادة من الجوانب المظلمة واستغلال مواقف الناس من أجل شحذ التأييد لحملته الانتخابية.
ومع تفاقم الانتقادات الأميركية والعالمية لمواقف ترامب الحاقدة عاد البيت الأبيض ليستغل الموقف لصالح المرشحين عن الحزب الديمقراطي تماماً كما فعل ترامب ولكن بشكل معاكس، معتبراً أن تصريحات ترامب عن المسلمين تجعله غير مؤهل لسباق الرئاسة. إن العالم بات يدرك أن الأب الشرعي لرموز الكراهية، واحد، وهو التطرف أكانت ترفع شعاراً إسلامياً، أو أي شعار آخر من بين غير المسلمين.
تصريحاته تسببت بعاصفة فتخرج دار الإفتاء في القاهرة وتقول في بيان لها إن «من المجحف أن يعاقب المسلمون جميعاً بسبب مجموعة من المتطرفين ترفض الشريعة الإسلامية أفعالهم الإجرامية، في حين أن التطرف والإرهاب لا يمكن حصره في ديانة محددة أو بلد محدد».
والمتطرفون يستدعون المتطرفين، وكأن المعركة بين فريقين يريدان جر العالم إلى حروب الكراهية، ووسط هذه التراشقات بات العالم أكثر وعياً للحقيقة التي تقول إن التطرف من كل الجنسيات والأديان، ينتمي إلى فصيلة الدم ذاتها. الفرنسيون التقطوا الخطورة وراء كلام ترامب، لأنهم يعرفون أن لديهم أيضاً نفراً من المتطرفين، قد يردون على تصريحاته، على الأرض الفرنسية، باعتبار أن التطرف واحد، فيخرج مانويل فالس رئيس الحكومة الفرنسية ليقول إن تصريحات ترامب تنمي الكراهية.
يصير مطلوباً أن يتخلى العالم عن التعميم، فلا المتطرف المسلم يمثل المسلمين، مثلما لا يمثل «ترامب» وتطرفه، ومن هم مثله، إدارة بلاده أو الشعب الأميركي، وإذا كان هناك طوق نجاة لهذا العالم، فهو الاعتراف بأن المتطرفين من كل الملل والأديان والجنسيات ينتمون إلى سلالة خاصة بهم.
