أعلنت تركيا أنها يمكن أن تفرض عقوبات على روسيا، مع تأكيدها أنها مصرة على إقامة منطقة عازلة شمال سوريا، تزامناً مع وصول غواصة روسية تحمل صواريخ كروز إلى السواحل السورية ونشرت مروحيات في أرمينيا قرب الحدود التركية، بينما غادرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول البحر الأبيض واتجهت نحو منطقة الخليج.
قال رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان تركيا يمكنها «عند الضرورة» أن تفرض عقوبات على روسيا رداً على العقوبات التي اتخذتها موسكو اثر إسقاط سلاح الجو التركي طائرة روسية على الحدود السورية.
واكد أحمد أوغلو في كلمة أمام كتلة حزبه البرلمانية «أن روسيا اتخذت عقوبات. واذا رأينا انه ضروري فسنقرر حينها عقوبات» دون المزيد من التوضيح.
وكانت موسكو أعلنت عقوبات بحق تركيا استهدفت أساساً السياحة والزراعة والطاقة والمقاولات والأشغال العامة. ويمكن ان تكلف هذه العقوبات تسعة مليارات دولار بحسب تقديرات اعلنها نائب رئيس الوزراء التركي المكلف الاقتصاد محمد شيمشك.
وعلق أحمد اوغلو أن تركيا لن تكون «في وضع صعب بسبب مثل هذه الأمور»، مضيفا أن الحكومة تحضر «خططاً بديلة».
وإثر استدعاء السفير الروسي في انقرة بعد نشر صور لجندي روسي في وضع اطلاق نار وهو يحمل قاذفة صواريخ، على متن بارجة روسية في المياه التركية، قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان «السفينة الروسية لم تنتهك اي فقرة من اتفاقية مونترو لعام 1936» التي تشرف وتنظم حرية مرور السفن عبر مضيقي البوسفور والدردنيل. وأضافت ان «حماية السفينة حق لأي طاقم». بدورها، نفت انقرة أنها تعتزم إعادة النظر في اتفاقية مونترو.
ورغم التوتر المتبادل، ضاعفت أنقرة منذ بداية الأزمة تصريحاتها المهدئة ازاء روسيا مبدية الاستعداد للحوار. واكد رئيس الوزراء: «نحن مستعدون لأي نوع من اللقاء وتبادل الآراء مع روسيا. لكننا لن نسمح أبداً ان يملى علينا اي شيء».
مناطق آمنة
في سياق آخر، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تصر على إقامة «مناطق آمنة» في شمال سوريا والتنفيذ السريع لمقترحات بتدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة. ونقلت تصريحات إردوغان مباشرة على التلفزيون أمام مجموعة من المسؤولين المحليين في أنقرة.
غواصة ومروحيات
ذكرت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية أن الغواصة الروسية «روستوف-أون-دون» وصلت إلى الساحل السوري المطل على البحر المتوسط، محملة بصواريخ «كاليبر» المضادة للسفن، وصواريخ كروز التي تستخدم في الهجمات البرية.
وأفادت وسائل إعلامية روسية رسمية بأن الغواصة التي تم بناؤها حديثا والتي تعمل بالديزل، استكملت اختبارات التحقق للانضمام لأسطول البحر الأسود الروسي في أكتوبر الماضي.
كما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو نشرت العديد من المروحيات المقاتلة ومروحيات النقل من طراز (ام أي 24 بي) و (ام أي 8 ام تي) في قاعدة ايريبوني الروسية في أرمينيا بالقرب من تركيا.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن وزارة الدفاع أن هذه المروحيات كانت في قاعدة بمدينة كراسنودار الروسية وأنه سيتم نقل المزيد من المروحيات المقاتلة للقاعدة الروسية في أرمينيا بحلول نهاية العام الجاري.
شارل ديغول
إلى ذلك، غادرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول شرق البحر المتوسط متوجهة إلى الخليح، وتولت قيادة القوة البحرية للتحالف الذي يتصدى لتنظيم داعش، كما اعلن الجيش الفرنسي أمس.
وذكرت قيادة الجيوش في بيان، أن المجموعة البحرية الجوية المؤلفة من حاملة الطائرات وسفن حماية، عبرت قناة السويس بعد أسبوعين من العمليات ضد التنظيم في سوريا والعراق من البحر المتوسط.
وأضافت: «بدخوله البحر الأحمر، تولى الأميرال رينيه-جان كرينيولا، قائد المجموعة البحرية الجوية، مهمات قائد قوة تاسك فورس 50 (وهي القوات البحرية للتحالف ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة) والتي سيقوم بها على مدى عدة أسابيع».
وأوضح الجيش الفرنسي أن «هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها هذه المهمة اميرال غير اميركي. هذا يثبت المستوى الرفيع لتقاسم المهمات وتنسيقها بين البحريتين الفرنسية والأميركية».
حلت شارل ديغول فعلاً محل احدى حاملات طائرات الأسطول الأميركي الخامس التي عادة ما تتولى قيادة عمليات «تاسك فورس 50».
قلق روسي
قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن روسيا «قلقة للغاية» من تقارير أفادت بأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نفذ ضربات ضد قوات الجيش السوري في منطقة دير الزور.
وجاء في بيان الوزارة إنها قلقة أيضا بشأن «تداعيات ضربة جوية على أهداف خاطئة. في محافظة الحسكة أفضت إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين».