يبدو أن معادة الإسلام والمسلمين أصبحت الأداة التي يستخدمها مرشّحو الرئاسة الأميركية للاستحواذ على أكبر عدد من أصوات الناخبين للوصول لسدة البيت الأبيض. لقد تابعت في ساعات الصباح الأولى كلمة أبرز المرشّحين للرئاسة المرشّح عن الحزب الجمهوري الملياردير ورجل الأعمال رونالد ترامب أمام ملايين الناخبين والتي دعا فيها صراحة: «أنا دونالد ترامب أدعو من على هذه المنصة إلى فرض حظر شامل على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، حتى يفهم نوابنا ما يجري».
دعوة الحظر على دخول المسلمين للولايات المتحدة قد تجبر زملاءه المرشحين للرئاسة الأميركية إما للوقوف معه أو المخاطرة برفض تلك التصريحات المعادية، لاسيّما أنّ مهاجمة البعض منهم للإسلام كانت وراء كسبهم لمزيد من أصوات الناخبين، وقد رأينا منذ انطلاقة حملة الانتخابات هرولة المرشحين من الحزبين لمهاجمة الإسلام والمسلمين في ردة فعل على الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا، والتي حاول هؤلاء استثمارها لكسب مزيد من أصوات الناخبين.
لم تكن معاداة ترامب للمسلمين هي الأولى فقد سبقتها معاداته للمكسيكيين في الولايات المتحدة عندما وصف المكسيكيين بـ«المغتصبين والمجرمين» عندما أطلق حملته الانتخابية.
تجاوز حدود
ترامب كان قد تعرض للشجب عندما دعا مؤخرا إلى إغلاق مساجد وتتبع تحركات المسلمين في الولايات المتحدة إلكترونياً من خلال وضع شريط تتبع إلكتروني على معاصمهم، وتلك التصريحات لاقت قبولاً كبيراً لدى ناخبين أميركيين وعزّزت مكانته كأفضل مرشّح وجعلته الأوفر حظا للفوز في الانتخابات القادمة. واليوم يطرح بشدة ضرورة إغلاق الحدود الأميركية في وجه المسلمين بمن فيهم السياح والزائرون للولايات المتحدة ويتساءل الخبراء إن كان ترامب قد تعدى الحدود في تصريحاته والتي ستخلق بلا شك حالة عداء كبيرة في المجتمع الأميركي تجاه كل ما هو مسلم، لاسيّما في ظل النقمة التي يشعر بها معظم الأميركيين بعد حاثة إطلاق النار على مركز ذوي الاحتياجات الخاصة بسان برناردينو في كاليفورنيا.
وجاء رد فعل المسلمين نهاد عوض رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية الذي وصف ترامب بكونه يظهر وكأنه «زعيم أمة غوغاء» وليس زعيماً لأمة عظيمة، فيما سارع منافسه المرشح الجمهوري بن كارسون لضرورة تسجيل ورصد كل مسلم يدخل الولايات المتحدة، بينما حضّ السيناتور لينزي غريهام المرشح الجمهوري الآخر الجميع لإدانة تصريحات ترامب.
أغراض انتخابية
السؤال الأهم هنا إن كان تصاعد وتيرة التصريحات المعادية للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة هو لأغراض انتخابية فقط من أجل كسب مزيد من اصوات الناخبين، أم أنّ تزايد الأصوات الداعمة لـ ترامب وغيره تعكس بالفعل تنامي مشاعر الكراهية في الغرب وفي الولايات المتحدة تحديدا لكل ما هو مسلم، وهنا نتساءل أين هي القوانين الأميركية التي تجرّم تأجيج مشاعر الكراهية والعنصرية والتي ينبغي بمقتضاها تجريم ترامب وغيره؟
ونتساءل إن كانت تصريحات ترامب المعادية للإسلام والمسلمين ستستمر إن حصل وفاز في الانتخابات الأميركية المقبلة وأصبح سيد البيت الأبيض، لاسيّما أنه رجل أعمال حساباته محكومة بالربح والخسارة وله استثمارات في العالم العربي والإسلامي.
تقدّم
يواصل المرشّح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب تقدمه في سباق الرئاسة الأميركية وفق آخر استطلاع للرأي أجراه موقع «فوكس للسياسات والسياسة»، إذ يتقدّم وبن كارسن عن باقي المرشحين للرئاسة بمن فيهم هيلاري كلنتون وجيب بوش الشقيق الأصغر للرئيس الأسبق جورج بوش.
ووفق استطلاع حديث أجرته «سي.أن.أن» يتصدر ترامب من حيث وقوف ودعم الحزب الجمهوري خلفه وترشيحهم له للرئاسة بنسبة 36 في المئة مقابل منافسه بن كارسن 16 في المئة في حين يحظى جيب بوش بـ3 في المئة فقط.