فتح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أمس، نيران التصريحات الغاضبة ضد كبير المفاوضين في السلطة الفلسطينية، صائب عريقات، ووزيرة الخارجية السويدية، ووزير الخارجية الأميركي، الذي حذّر إسرائيل من عواقب انهيار السلطة، وانتقد الاستيطان.
وندد نتانياهو، أمس، بما اعتبر أنه إشارة من وزيرة الخارجية السويدية إلى أن قواتها قتلت، من دون محاكمة وخارج القانون، فلسطينيين مشاركين في التظاهرات، واصفاً هذه الإشارة بأنها «شائنة». ونددت وزيرة الخارجية مارغوت وولستروم، بهجمات الطعن والصدم بالسيارات، وإطلاق الرصاص التي ينفذها فلسطينيون بشكل شبه يومي، لكنها حثّت إسرائيل على تجنب المبالغة في رد الفعل.
تصريحات «شائنة»
وقال نتانياهولحكومته، حسبما نقلت الإذاعة «أندد بالتصريحات الشائنة التي أدلت بها وزيرة الخارجية السويدية». وأضاف «يبدو أنها تتوقع من المواطنين الإسرائيليين كشف رقابهم أمام من يحاولون طعنهم. هذا لن يحدث». وألمحت نائبة وزير الخارجية تسيبي هوتوفلي، في مقابلة إذاعية، إلى إمكان استبعاد الحكومة السويدية من الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، المتوقفة منذ مطلع 2014.ونددت الخارجية الفلسطينية، برد نتنياهو، مشيدة بشجاعة الوزيرة السويدية. وقالت الخارجية في بيان، إن الرد الإسرائيلي يفتقد إلى الدبلوماسية والرصانة.
كما أشار نتانياهوووزراء آخرون إلى تعليقات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، السبت، أثار فيها أسئلة حول المدة التي يمكن أن تبقاها السلطة الفلسطينية على قيد الحياة، وحذر من التأثير المحتمل لانهيار السلطة على إسرائيل، وبخاصة لجهة فتح الباب لحل «الدولة الواحدة».
لا ثنائية
ورد نتانياهوعلى كيري بالقول «إسرائيل لن تكون ثنائية القومية. ولكن لكي يتحقق السلام، يجب على الجانب الآخر أن يقرر أنه يريد السلام أيضاً. ولسوء الحظ، فإننا لا نرى هذا»، متّهماً السلطة الفلسطينية بمواصلة التحريض. وقال إن «كبير المفاوضين الفلسطينيين (في إشارة إلى عريقات)، يذهب لتقديم التعازي لأسرة إرهابي حاول قتل يهود. هو لم يدن ما فعله فحسب، بل يذهب لتقديم التعازي، ويعطي بالتالي دعماً وتشجيعاً للأعمال الإرهابية»، حسب تعبير نتنياهو، الذي يتجاهل كون الكثير من عمليات قتل الفلسطينيين، ثبت أن «قصة محاولة الطعن» فيها مزعومة ومفبركة.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز «إنه وضع خطير جداً.. لكن هذا هو الموقف في الشرق الأوسط، وليس خطأ إسرائيل أن الشرق الأوسط ينهار، وأن السلطة الفلسطينية تنقسم، وتمارس التحريض، وأننا ليس لدينا شريك حقيقي للسلام في السلطة الفلسطينية».
قلق كيري
وكان وزير الخارجية الأميركي، أعرب عن قلقه إزاء إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن ذلك سيشكل تهديداً لإسرائيل، منتقداً في الآن نفسه، استمرار إسرائيل في البناء الاستيطاني. وحذر كيري، في كلمة ألقاها أمام منتدى سابان السنوي، وهو مؤتمر للحوار الأميركي - الإسرائيلي، الذي ينظمه معهد بروكنغز في واشنطن، من أن سقوط السلطة الفلسطينية، ستكون له آثار مدمرة على الشرق الأوسط. وقال إن المسار الحالي لن يؤدي إلى مستقبل سلمي، مؤكداً أنه لن يحدث سوى مزيد من العنف والأسى واليأس.
وقال وزير الخارجية الأميركي، إنه ليس من مصلحة إسرائيل، أن تصبح السلطة ورئيسها محمود عباس في موقف ضعيف. وقال كيري، الذي زار المنطقة الشهر الماضي، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بدا «يائساً أكثر من أي وقت مضى، عندما تحدث عن اليأس الذي يشعر به الشعب الفلسطيني».
الدولة الواحدة
وأشار إلى أنه في هذه الحالة، ستسيطر إسرائيل على الأراضي التي تديرها السلطة، في الوقت الذي ستزيد المطالب بحل الدولة الواحدة، حيث يصبح الإسرائيليون يمثلون الأقلية، وهو ما يعتبر خطراً على إسرائيل. وقال إنه من دون قوات الأمن الفلسطينية، سيضطر الجيش الإسرائيلي لنشر عشرات الآلاف من الجنود في الضفة إلى ما لا نهاية، لملء الفراغ. وتساءل «هل الإسرائيليون مستعدون لتحمل عواقب ذلك على أبنائهم وأحفادهم الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، عندما يؤدي الاحتكاك الحتمي إلى المواجهة والعنف؟».
وانتقد كيري أيضاً بناء إسرائيل للمستوطنات. وقال إن «التوسع الاستيطاني المتواصل يثير تساؤلات مبررة حول نوايا إسرائيل على الأمد الطويل، ويجعل الانفصال عن الفلسطينيين أكثر صعوبة». وقال «كل المنطقة ج تقريباً، التي تشكل 60 في المئة من الضفة الغربية، مغلقة فعلياً أمام أي تطور للفلسطينيين».
ثلث الأميركيين مع معاقبة إسرائيل
أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد بروكينغز» في واشنطن، أن 37 % من الأميركيين يؤيدون معاقبة إسرائيل، رداً على سياسة الاستيطان، من بينهم 27 % يؤيدون توقيع عقوبات اقتصادية، فيما يؤيد 10 % فرض عقوبات شاملة.
ويتضح من الاستطلاع، أن تأييد فرض العقوبات على إسرائيل، يزداد بين المنتمين والمؤيدين للحزب الديمقراطي، حيث أيد 49 % من المنتمين والمؤيدين لهذا الحزب، فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، بسبب الاستيطان. وعبر 31 % ممن غير الحزبيين، عن تأييدهم لاعتراض أميركا على الاستيطان دون توقيع عقوبات، فيما رفض 27 % منهم القيام بأي خطوة ضد إسرائيل. وفي استطلاع رأي آخر، أيد 35 % من الأميركيين، الذين شملهم استطلاع، حل الدولتين. واشنطن - الوكالات