تفاءل السوريون خيراً بالاجتماعات الدولية المكثفة الأخيرة في فيينا، ولا سيما بعد أن اتسم الحراك الدولي ولأول مرة بالجدية في إيجاد اتفاق لوقف الحرب التي اقتربت من الدخول في عامها الخامس.
وجاءت حادثة إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السورية التركية لتدفع بالأمور إلى التعقيد، فكلا الدولتين تعتبران من الأطراف المؤثرة والفعالة في الأزمة السورية، وستؤثر خلافاتهما سلباً في الوضع السوري.
قصف روسي
لم يتأخر الرد الروسي طويلاً، حيث كثفت المقاتلات استهداف مواقع حدودية رداً على إسقاط الطائرة، كما واتهم بوتين تركيا بشراء النفط من «داعش»، وأن طائرته المنكوبة كانت استهدفت شحنات أسلحة كانت قادمة من تركيا للإرهابيين عبر معبر باب السلامة.
وأنها استهدفت أيضاً شاحنات نفط كانت في طريقها إلى التنظيم الإرهابي، وهو ما نفته تركيا قطعياً، متهمة روسيا بقصف مواقع المعارضة المعتدلة وقرى التركمان لتغطية تقدم جيش النظام السوري.
مصادر المعارضة من جانبها، أكدت أن القصف الجوي الروسي يطال تجمعات المدنيين، واستهدف شاحنات إغاثة كانت في طريقها للنازحين الفارين من المعارك في حلب وريفها، كما اتهمت روسيا بارتكاب مجزرة في أريحا راح ضحيتها 40 مدنياً، بينهم أطفال، حينما استهدفت سوقاً شعبياً كان يعج بالمدنيين.
تحت الحرب والحصار
بالتزامن مع المعارك الدائرة بين جيش النظام والمعارضة في جبل الأكراد وقرى تركمانية قريبة في اللاذقية، بدأت جبهة قتال ثانية في ريف حلب الشمالي، وبالتحديد في إعزاز وعفرين، بين جيش الثوار المدعوم أميركياً كفصيل من قوات سوريا الديمقراطية المشكل أخيراً، لقتال تنظيم داعش، وبين فصائل متشددة مثل جبهة النصرة وأحرار الشام ولواء أحرار سوريا.
أحمد حسو الإعلامي في جيش الثوار، أكد أنهم تمكنوا من صد عدة هجمات لجبهة النصرة على محاور تنب وشوارقة والمالكية، في وقت نفت فيه وحدات حماية الشعب أي دور لها في المعارك الدائرة في ريف إعزاز، داعية كل الفصائل إلى التهدئة والاحتكام إلى لغة الحوار.
ولكنها عادت وانخرطت في المعارك بعد وصولها إلى حدود عفرين التي تعرضت قراها لسقوط قنابل عنقودية، وبعد معارك استمرت ساعات تمكنت من طرد «جبهة النصرة» من قريتي مريمين وآناب.
ومع تأزم الوضع العسكري، وانتقال المعارك إلى أكثر من جبهة، ودخول العديد من الفصائل على خط المواجهة، ناشد مجلس أعيان مناطق الشهباء «قوات سورية الديمقراطية» و«التحالف الدولي» للتدخل وإنقاذ المدنيين من مجازر محتملة في عفرين وحلب قد ترتكبها جبهة النصرة.
أما في حلب فيواصل لواء أحرار سوريا، قصف حي الشيخ مقصود الكردي، بقذائف الهاون وهو ما أدى لاستشهاد امرأة وابنتها، وإصابة أربعين آخرين.
سيناريو كوباني يلوح
التطورات العسكرية التي تجري في عموم حلب ومواصلة استهداف الكرد يعيد للواجهة احتمال تكرار سيناريو كوباني في عفرين، وإن كان في شكل مختلف؛ فمجموعات مسلحة أيضاً كانت قد فرضت حصاراً على كوباني في أول أغسطس 2013، وكانت تعتقل المدنيين على الهوية.
وعفرين اليوم تعيش ظروفاً مشابهة. خصوصاً أن «جبهة النصرة» تنوب عن تنظيم داعش بهجماتها على المدينة، فيما فصيل أحرار سوريا المعروف عنه بأنه «يعتاش على اللصوصية» يحاصر حي الشيخ مقصود، مع قصف وحصار متكرر.
ظروف اقتصادية صعبة
وترزح المناطق الكردية في سوريا تحت ظروف قاسية، نتيجة الحرب التي يشنها تنظيم داعش و«جبهة النصرة» من جهة، والحصار الخانق الذي تفرضه التشكيلات المتشددة «المعارضة» معطوفاً عليه الدور التركي السلبي والرافض لأي صعود لحزب الاتحاد الديموقراطي الكُردي، وهو الموقف الذي ينسجم مع وجهة نظر الائتلاف المعارض الرافض لكيان «الإدارة الذاتية».