توالت المواقف الفرنسية والألمانية على نسق متشابه، ففي وقت جدد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تأكيده أن لا تعاون مع الجيش السوري قبل رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، كررت ألمانيا تصريحات الوزير الفرنسي وفق ذات السيناريو.
فقد أعلنت وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون دير ليان عن انفتاحها على مشاركة حكومية في الحرب على الإرهاب، لكن ناطقا في الوزارة لم يلبث أن أعلن أن مثل هذا التعاون لن يكون مع استمرار وجود الأسد في قيادة الجيش السوري.
وفي الوقت الذي انطلقت فيه دعوة أميركية لتشكيل قوات من دول المنطقة لتحارب التنظيم الارهابي، قال مسؤول بالبيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما بحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في باريس أمس الأزمة السورية.
وأضاف المسؤول أن أوباما أبلغ بوتين بانه يعتقد أن على الرئيس السوري بشار الأسد ترك السلطة في إطار انتقال سياسي. فيما قال بيان عن الكرملين إن بوتين وأوباما ناقشا الوضع في سوريا بالتفصيل وعبرا عن تأييدهما للتحرك صوب تسوية سياسية.
وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس ان التعاون مع الجيش السوري لمحاربة تنظيم داعش ممكن فقط بعد رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.
وصرح فابيوس لإذاعة فرانس انتر «اذا توصلنا الى عملية انتقال سياسي ولم يعد بشار قائدا للجيش السوري، عندها يمكن القيام بأعمال مشتركة لمكافحة الارهاب لكن ذلك غير ممكن في ظل حكمه».
وشدد فابيوس «من الواضح ان الجيش لا يمكن أن يعمل الى جانب المعارضة المعتدلة طالما انه تحت قيادة الأسد»، مؤكداً «اننا نعمل من أجل عملية انتقال سياسي».
ومن جهتها، أعربت وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون دير ليان عن انفتاحها على مشاركة قوات حكومية سورية في محاربة تنظيم داعش.
وقالت الوزيرة المحافظة مساء الأحد متحدثة لشبكة «زد تي اف» التلفزيونية الرسمية إن «أطرافا من القوات في سوريا يمكن تماما التعاون معها، كما حصل في العراق حيث تم تدريب قوات محلية بنجاح». لكنها شددت على ان «لا مستقبل مع الأسد، هذا واضح».
ولكن تصريح الوزيرة الألمانية سرعان ما جرى تعديله، على غرار ما حدث مع موقف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، فقد استبعدت وزارة الدفاع الألمانية أمس أي تعاون مع قوات تحت قيادة الرئيس السوري بشار الأسد خلال العملية العسكرية المخطط أن يشارك بها الجيش الألماني في سوريا.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية ينس فلوسدورف في العاصمة الألمانية برلين: «لن يكون هناك تعاون حاليا مع الأسد ولن يكون هناك أي تعاون أيضا مع قوات تحت قيادة الأسد».
وفي برلين أيضا، دعا خبير في شؤون الدفاع بالحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى عدم تكرار أخطاء العراق في سوريا، لضمان استقرار طويل المدى للأوضاع هناك.
وقال رودريش كيزفيتر في تصريحات صحافية إنه يرى أنه من المهم عدم ارتكاب نفس الخطأ في سوريا الذي تم ارتكابه قبل عشرة أو 12 عاما في العراق، وذلك عندما تم تسريح كافة القوات المسلحة العراقية.
دعوة أميركية
إلى ذلك، دعا عضوان كبيران في مجلس الشيوخ الأميركي واشنطن إلى زيادة القوات في العراق إلى ما يقرب من ثلاثة أمثال مستواها الحالي، إلى عشرة آلاف جندي وإرسال عدد مساو من الجنود إلى سوريا في إطار قوة برية متعددة الجنسيات لمواجهة تنظيم داعش في كل من الدولتين.
وقال لينزي جراهام الذي يسعى للفوز بترشيح الحزب الجمهوري له في انتخابات الرئاسة إن «الوسيلة الوحيدة لتدمير تنظيم داعش هي باستخدام عنصر بري. القصف الجوي لا يغير مسار معركة».
وكان جون مكين وهو رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي اقترح في الآونة الأخيرة تدخل قوة برية أوروبية وعربية في سوريا يدعمها عشرة آلاف مستشار ومدرب أميركي.
وقال مكين وجراهام للصحافيين خلال زيارة لبغداد الأحد إن الأفراد الأميركيين يمكنهم تقديم دعم لوجستي ومخابراتي لقوة مقترحة قوامها 100 ألف فرد من دول عربية.