تعهد الرئيس فرنسوا هولاند في مراسم في مجمع الانفاليد تكريماً لضحايا اعتداءات باريس أمس ببذل كل ما بوسعه لتدمير تنظيم داعش مؤكدا ان فرنسا لن ترضخ للخوف ولا للكراهية.. كما اتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على تنسيق ضرباتهما ضد التنظيم المتشدد رغم اختلافهما بشأن الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال هولاند إن الذين سقطوا في 13 نوفمبر الجاري كانوا يجسدون قيمنا، وواجبنا اليوم أكثر من أي وقت مضى إبقاؤها حية. وأضاف: لن نستسلم للخوف أو للكراهية. واذا انتابنا الغضب فسنضعه في خدمة التصميم الهادئ على الدفاع عن الحرية.
وأدان هولاند «زمرة من القتلة» يتحركون «باسم قضية مجنونة واله يخذلونه».
وافتتحت المراسم التي حضرها حوالى 2600 شخص من أفراد أسر ضحايا وجرحى وممثلون عن كل الطبقة السياسية وقوات الامن وفرق الانقاذ، بالنشيد الوطني الفرنسي.
وبينما بدا التأثر بشكل واضح على الرئيس الفرنسي، تليت أسماء الضحايا الذين سقطوا في مطاعم أو في قاعة باتاكلان للحفلات، بالتناوب بين صوتين لامرأة ورجل بينما كان الحضور وقوفاً.
ونشرت الصحف الفرنسية التي اتشحت بالسواد أمس هذه اللائحة. إلا أن أسر عدد من الضحايا رفضت المشاركة في هذا التكريم ولم تحضر معتبرة ان الحكومة لم تفعل شيئا بعد الاعتداءات الاولى التي وقعت في باريس في يناير.
وقال هولاند في المراسم التي نقلها عدد من شبكات التلفزيون مباشرة التي طلب منها عدم تصوير الضحايا أو أقربائهم عن قرب، ان القتلة ضربوا شباب شعب حر يحب الثقافة، ثقافته، أي كل الثقافات.
وأضاف إنها تلك الموسيقى التي لا يحتملها الارهابيون. انه هذا الانسجام الذي أرادوا كسره وتحطيمه. انه هذا الفرح الذي أرادوا دفنه في دوي قنابلهم لكنهم لن يوقفوه.
وقال هولاند ولنرد عليهم بشكل أفضل سنضاعف الاغاني والحفلات الموسيقية والعروض وسنواصل الذهاب إلى ملاعب كرة القدم وخصوصا الملعب الذي يحمل اسم فرنسا في سان دوني.
وأكد الرئيس الفرنسي في ختام خطابه:على الرغم من الدموع أصبح هذا الجيل اليوم وجه فرنسا، مؤكدا ان الضحايا من كل الاعمار لكن غالبيتهم كانوا دون ال35 عاما .
وإلى جانب أعضاء الحكومة حضر المراسم عدد كبير من الشخصيات السياسية وخصوصا الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورؤساء الوزراء السابقون ليونيل جوسبان وجان بيار رافاران وفرنسوا فيون ورئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن ايدالغو.
تنسيق ثنائي
وفي موسكو حيث التقى هولاند بنظيره الروسي فلاديمير بوتين قبيل عودته إلى فرنسا، اتفق الزعيمان على تنسيق ضرباتهما ضد داعش رغم اختلافهما بشأن الرئيس السوري بشار الأسد.
وأعلن هولاند بعد اجتماعه مع بوتين في الكرملين الليلة قبل الماضية أن فرنسا وروسيا قررتا تنسيق ضرباتهما في سوريا ضد داعش.
وأوضح في مؤتمر صحافي مشترك أنه سيتم تكثيف الضربات ضد تنظيم داعش، وستكون موضع تنسيق لاستهداف محدد لنقل المنتجات النفطية، مضيفا أن البلدين اتفقا أيضا على تكثيف تبادل المعلومات.
وأكد هولاند أن بشار الأسد لا مكان له في مستقبل سوريا، وأشار في سياق متصل إلى أن الجانبين اتفقا على عدم استهداف أولئك الذين يقاتلون تنظيم داعش في إشارة إلى فصائل المعارضة المسلحة.
وتعهد الرئيس الفرنسي بزيادة الدعم لفصائل المعارضة التي تقاتل التنظيم في سوريا.
من جانبه، قال بوتين إن روسيا وفرنسا اتفقتا على تعزيز عملهما في مكافحة الإرهاب، وتعزيز تبادل المعلومات لكن الرئيس الروسي شدد على أن نظام الأسد حليف لبلاده في ما سماها الحرب على الإرهاب.
عزم وإصرار
بدوره، اكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عزم بلاده المطلق القضاء على داعش لافتا الى ان القضاء على هذا التنظيم بات هدفا مشتركا للدول العظمى.
تقم بالمحادثاتولفت فابيوس في تصريح لراديو «ار تي ال» الفرنسي عقب عودته من موسكو إلى ان المحادثات شهدت تقدما مع المسؤولين في الجانب الروسي بشأن كيفيةاستهداف الجماعات الارهابية في سوريا وتجنب ضرب الجماعات غير الارهابية او مقاتلي المعارضة المعتدلة. وأكد فابيوس انه على الرغم من الاختلاف مع روسيا حول مستقبل
الاسد واختلاف وجهات النظر حول مسائل أخرى إلا أن هناك اتفاقا حول ضرورة تدمير داعش والقضاء عليه.
كما لفت الى ان الرئيس الفرنسي تلقى ضمانات بأن روسيا لن تقصف قوات المعارضة المعتدلة التي تقاتل داعش. من جهة اخرى، كشف فابيوس عن إمكانية مشاركة قوات من النظام السوري في مكافحة تنظيم داعش غير أنه أوضح أن التعاون مع قوات النظام يمكن أن يحدث فقط في إطار انتقال سياسي.

