شهدت بروكسل أمس ولليوم الثالث على التوالي، حالة «إنذار إرهابي» قصوى من إغلاق المدارس الى توقف قطارات الأنفاق وانتشار قوات الأمن، وذلك غداة سلسلة عمليات للشرطة أسفرت عن اعتقال 21 شخصاً ليس من بينهم المشتبه به الرئيسي في اعتداءات باريس صلاح عبدالسلام الذي تفيد تقارير بهروبه إلى ألمانيا.

وبدت حركة السيارات اقل كثافة في بروكسل والدراجات اكبر عددا من العادة وإن كانت المدينة، التي تضم مقر الاتحاد الأوروبي ويبلغ عدد سكانها 1,2 مليون نسمة، غير مقفرة على الرغم من أجواء القلق الواضحة. ولأن التهديد باعتداء لا يزال «جديا ووشيكا»، قررت الحكومة البلجيكية إبقاء مستوى الانذار في منطقة بروكسل في الدرجة القصوى وتمديد اغلاق المترو. وبقيت المدارس ودور الحضانة والجامعات مغلقة أمس. وطلبت بعض المؤسسات من موظفيها العمل من منازلهم واحترام الأوامر الأمنية التي تنصحهم بالبقاء بعيدين عن اماكن التجمعات. وفي محطات القطارات في بروكسل كان عدد المسافرين اقل من العادة.

وقال وزير الداخلية جان جامبون لإذاعة «ار تي بي اف» أمس: نتخذ الاجراءات الضرورية قدر الامكان لضمان امن الناس»، لكن «الحياة يجب ان تستمر في بروكسل، الحياة الاقتصادية والحياة الاجتماعية». واكد ان الشركات والقطاع العام يجب أن يعملا.

اعتقالات

ورداً على سؤال عن التحقيق الجاري، عبر جامبون عن ارتياحه لأنه تم «تحقيق نتيجة» الليلة قبل الماضية، حيث أوقف 16 شخصا في 20 عملية مداهمة قامت بها الشرطة. وأضاف: «لكن من الواضح ان العمل لم ينته» خصوصا لاقتفاء اثر صلاح عبد السلام «الهدف المهم». لكنه رفض كشف اي تفاصيل.

كما أوقف خمسة أشخاص اثر عمليات مكافحة الارهاب التي نفذت في منطقة بروكسل ولييج (جنوب شرق بلجيكا) أمس، ما يرفع عدد المعتقلين منذ مساء الاحد الى 21 كما اعلنت النيابة الفدرالية.

وقالت النيابة في بيان إنه «في اطار العملية التي نفذت (الاحد)، جرت خمس مداهمات اضافية صباح (الاثنين) في منطقة بروكسل واثنتان في منطقة لييج. وأوقف خمسة أشخاص اثر هذه المداهمات».

وكانت النيابة العامة الفدرالية في بلجيكا اعلنت عن عمليات التوقيف هذه موضحة ان قاضي التحقيق سيقرر ما إذا كان سيفرج عن الموقوفين او سيمدد فترة احتجازهم. وأضافت انه لم يتم العثور على متفجرات او اسلحة خلال هذه المداهمات التي جرت «دون حادث يذكر» باستثناء مداهمة واحدة قرب مطعم صغير في حي مولنبيك سان جان المعروف بأنه معقل للإرهابيين.

وتابعت ان المداهمات جرت أيضا في اندرلخت وسكاربيك وجيتي ووولوي-سان-لامبير وفوريست ومدينة شارلروا الواقعة الى الجنوب من بروكسل.

وقال المدعي العام اريك فان دير سيبت، في مؤتمر صحافي، إن المشتبه به صلاح عبدالسلام الذي يعتقد أنه انتقل إلى بلجيكا بعد هجمات باريس ليس من بين المعتقلين.

وذكرت تقارير أمس، أن المتهم الرئيس في هجمات باريس صلاح عبدالسلام، تمكن من مراوغة قوات الأمن في العاصمة البلجيكية بروكسل والهرب إلى ألمانيا المجاورة.

ونقلت «سكاي نيوز» البريطانية عن تقارير نشرتها وسائل إعلام بلجيكية أن صلاح عبد السلام توجه في سيارة نحو الحدود الألمانية، هربا من الشرطة وقوات الأمن. وفي وقت لاحق،اعلنت النيابة الفدرالية البلجيكية في بيان توجيه التهمة الى شخص جديد يشتبه بمشاركته في اعتداءات باريس،في وقت عثرت الشرطة الفرنسية على ما يشبه حزاما ناسفا في مونروج بضاحية جنوب العاصمة الفرنسية.

من جهتها، نشرت فرنسا دعوة الى التعرف على الانتحاري الثالث في الهجوم بالقرب من استاد فرنسا، مرفقة بصورة له. وهذا الرجل مر بجزيرة ليروس بالتزامن مع انتحاري آخر في الموقع نفسه لم يتم التعرف على هويته.

وحتى الآن تم التعرف على واحد فقط من منفذي التفجيرات الانتحارية بالقرب من استاد فرنسا وهو بلال حدفي وهو فرنسي في 20 من العمر الذي كان يقيم في بلجيكا.

والتحقيق مستمر أيضا في تركيا حيث تم توقيف بلجيكي من اصل مغربي يدعى احمد دهماني (26 عاما) يشتبه بأنه ساعد في تحديد الأهداف لاعتداءات باريس.