تواصلت حالة الاستنفار، التي تشهدها أوروبا منذ هجمات باريس الجمعة، وتصدرها أمس هبوط اضطراري لطائرة بولندي في بلغاريا، على إثر انذار بوجود قنبلة على متنها، بينما استمر الجدل القانوني على امكانية وطبيعة التشريعات التي يمكن اقرارها لتشديد مكافحة الإرهاب، وذلك إلى جانب مداهمات متعددة.
وقالت السلطات البلغارية إن طائرة ركاب تقل 161 شخصا في طريقها من وارسو إلى مصر، هبطت اضطراريا في مدينة بورغاس البلغارية المطلة على البحر الأسود في وقت مبكر أمس بعد إنذار بوجود قنبلة.
وقالت ناطقة باسم مطار بورغاس إن القوات البلغارية الخاصة أجلت جميع الركاب وأفراد الطاقم من الطائرة، لكن لم يعثر بها على أي مواد متفجرة. وأضافت قائلة إن المطار ما زال مغلقا.
وقالت الناطقة الإعلامية «هبطت الطائرة في بورغاس الساعة 5:48 صباحا بالتوقيت المحلي بناء على طلب من الرحلة رقم (إل. إل. بي 8015) المسافرة من وارسو إلى الغردقة بالهبوط الاضطراري بسبب بلاغ عن وجود متفجرات على متنها».
وقال ناطق باسم الشرطة إنه جرى سحب الطائرة إلى مكان ناء بمطار بورجاس، حيث تخضع لفحص ثان من قبل القوات الخاصة البلغارية.
وذكرت أن الراكب الذي أبلغ الطاقم باحتمال وجود قنبلة أقر خلال استجوابه بأنه كان قد تناول كحوليات.
وأبلغت راكبة تدعى أجاتا بينوشفيسكا تلفزيون (تي. في. إن 24) البولندي أن الطائرة غيرت مسارها إلى بورغاس بعد أن صاح راكب آخر وقال إن معه قنبلة.
وقالت «بعد الهبوط ظلت الطائرة لمدة ساعة (على المدرج).. دخلت شرطة مكافحة الإرهاب الطائرة وبدأت تصيح في الرجل.. أين تحمل القنبلة؟ ثم جرى إخراجنا من الطائرة».
جدل قانوني
وإلى ذلك، أعلن وزير العدل الألماني هايكو ماس رفضه للمطالب الصادرة من بعض أعضاء الاتحاد المسيحي بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتشديد قوانين مكافحة الإرهاب.
وقال ماس في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية: «يتعين علينا ألا نجعل المواطنين يعتقدون أنه يمكننا زيادة الأمن من خلال المزيد من التشديدات القانونية».
وأكد أن ألمانيا لديها بالفعل أحد أشد قوانين مكافحة الإرهاب، وقال: «لقد قمنا بالفعل بتشديد قانوننا الجنائي مرة أخرى من أجل تحسين مكافحة الإرهاب».
وشدد على أهمية التطبيق المتسق للقوانين القائمة حاليا، وقال: «ليس هناك تسامح مع الإرهابيين الراديكاليين».
وأكد الوزير الألماني بقوله: «من ينشر العنف والإرهاب والخوف والذعر، ينطبق عليه القوة الكاملة لسيادة القانون».
مداهمات بلجيكية
وعلى صعيد آخر، ذكر راديو وتلفزيون بلجيكا الناطق بالفرنسية أن الشرطة تنفذ سلسلة من المداهمات التي تركز على معارف المفجر الانتحاري بلال حدفي أحد منفذي هجمات باريس.
وقال الناطق باسم الادعاء إريك فان دير سيبت لوكالة الأنباء البلجيكية إن المداهمات ليست لها صلة مباشرة بهجمات باريس، ولكن تعود إلى تحقيق جرى فتحه أوائل العام الجاري بعدما غادر حدفي سوريا.
وذكرت وسائل إعلام أن حدفي توفي بعدما فجر نفسه بالقرب من «استاد دو فرانس» لكرة القدم.
كما جرى تنفيذ مداهمة أخرى في ضاحية لاكين ببروكسل، وذكرت وكالة بيلجا أن هذه العملية على صلة بهجمات باريس. وذكر راديو وتلفزيون بلجيكا الناطق بالفرنسية «آر تي بي اف» أنه جرى احتجاز سبعة أشخاص. فيما تعهد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل بشن أعنف حملة أمنية ضد المتشددين وإضافة 400 مليون يورو لمخصصات مكافحة المتشددين.
نيويورك آمنة
وفي الأثناء، قال عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو، إن الفيديو الذي نشره تنظيم داعش يهدد فيه المدينة ليس جديدا، ولا يوجد أي تهديد أمني محدد في الوقت الراهن.
وأضاف بلاسيو في مؤتمر صحفي مشترك مع مفوض شرطة نيويورك ويليام بريتون أن الإرهابيين يهدفون إلى ترويع الأميركيين لكننا لن نروع.
وأشار إلى نشر نحو خمسة آلاف شرطي في المدينة لتعزيز الأمن ومواجهة أي أعمال إرهابية.
