قتل اثنان من المشتبه بهم، أحدهما امرأة فجرت نفسها، فيما اعتقل سبعة آخرون في هجوم شنه عناصر من قوات نخبة الشرطة الفرنسية أمس، في مدينة سان دوني بضاحية شمال باريس مستهدفين شقة يعتقد أن الإرهابي البلجيكي عبد الحميد اباعود، الذي يشتبه بأنه مدبر اعتداءات باريس، تحصن فيها، فيما أصيب خمسة شرطيين بجروح في العملية وسط تكهنات بأن القتيل هو اباعود أو أنه بين المعتقلين السبعة.
وأوضح مصدر في الشرطة أن شخصين متحصنين في شقة في ضاحية سان دوني قتلا، هما امرأة فجرت نفسها ومشتبه به لم يتم تحديد هويته بعد.
كما أسفرت العملية التي استمرت قرابة ثماني ساعات عن اعتقال سبعة أشخاص ثلاثة منهم أخرجتهم الشرطة من الشقة واثنان كانا في شقق مجاورة واثنان آخران في الجوار.
وبدأت العملية وسط هذه الضاحية الشعبية الواقعة عند الأطراف الشمالية للعاصمة على أقل من كيلومتر من ملعب استاد «دو فرانس» الذي استهدفته إحدى الهجمات الدامية. وأكدت النيابة العامة في باريس مقتل انتحارية فجرت سترتها الناسفة عند بدء الهجوم، مشيرة إلى توقيف خمسة أشخاص.
وأصيب خمسة شرطيين على الأقل بجروح طفيفة في العملية التي تستهدف اباعود. ولم يعرف إذا ما كان اباعود بين الذين قتلوا أو اعتقلوا. وأحد المعتقلين هو مالك أو مستأجر الشقة التي استهدفتها قوات النخبة. وقال قبل لحظات من اعتقاله «طلب مني أحد الأصدقاء إيواء اثنين من رفاقه لبضعة أيام. وقال لي إنهم قادمون من بلجيكا»، مضيفاً «طلب مني أن أسدي له خدمة ففعلت، لم أكن على علم بأنهم إرهابيون». واستمرت الانفجارات ورشقات الأسلحة الرشاشة بشكل متقطع لأكثر من ثلاث ساعات في وسط سان دوني التاريخي المخصص للمشاة قرب بازيليك ملوك فرنسا، وانتشر الجيش في المدينة التي تضم نسبة عالية من المتحدرين من أصول مهاجرين، فيما راحت مروحيات تحوم فوق المدينة. وشارك عشرات من رجال الشرطة في العملية وهم ملثمون ويرتدون خوذاتهم والسترات المضادة للرصاص ومدججون بالسلاح، بعدما تم إجلاء السكان وبينهم نساء يحملن أطفالهن.
وقامت ثلاث فرق تضم تسعة عناصر وليس ثمانية كما قيل حتى الآن بتنفيذ الاعتداءات بشكل منسق، وتوزعت بين ثلاثة عناصر قرب ملعب استاد دو فرانس وثلاثة آخرين في مسرح باتاكلان وثلاثة أيضا هاجموا أرصفة مقاه ومطاعم.
وتم تعرف أربعة من الانتحاريين، وهم فرنسيون بينهم ثلاثة على الأقل قاتلوا في صفوف «داعش» في سوريا.
ولايزال يتعين التعرف على أحد مهاجمي ملعب استاد دو فرانس، وهو دخل أوروبا عبر اليونان في الخريف وعثر قرب جثته على جواز سفر سوري لم تتأكد صحته يحمل اسم جندي في القوات السورية قتل قبل بضعة أشهر.
اعتقالات
من جهته، قال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إن الشرطة اعتقلت 29 شخصاً في عمليات تفتيش الليلة قبل الماضية، في إطار تحقيقات موسعة في أنشطة لمن يشتبه في كونهم متشددين. وأضاف أنه تم احتجاز 25 من هؤلاء وضبط نحو 34 سلاحاً خلال عمليات التفتيش. وأضاف كازنوف في بيان أن الشرطة نفذت 414 مداهمة إجمالاً في أعقاب الهجمات واحتجزت 60 شخصا ووضعت 118 رهن الإقامة الجبرية، كما ضبطت 75 سلاحاً. وتابع أن العملية ستستمر في الأيام المقبلة.
وقال مصدر قريب من التحقيقات إن أشخاصا يشتبه في كونهم متشددين إسلاميين كشفت عنهم الشرطة النقاب في ضاحية بباريس كانوا يخططون لمهاجمة حي المال والأعمال (لا ديفونس) في العاصمة الفرنسية.
وأضاف المصدر: كانت قوات الشرطة تبحث عن إرهابيين كانوا يجهزون لشن هجوم آخر استنادا إلى معلومات أجهزة مكافحة الإرهاب (في الداخل) وفي الخارج. وأشار إلى أن المجموعة الجديدة كانت تخطط لمهاجمة حي لا ديفونس.
وذكر المصدر أن هاتفا محمولا عثر عليه في صندوق للقمامة قرب مسرح باتاكلان عليه خريطة أحد المواقع المستهدفة ورسالة نصية تحمل كلمات تعني «هيا بنا».
استجواب
في غضون ذلك، كشفت النيابة الفدرالية أن الشرطة البلجيكية استجوبت قبل الاعتداءات الشقيقين صلاح وإبراهيم عبد السلام، وقد فجر إبراهيم نفسه الجمعة في باريس في حين أن صلاح لا يزال ملاحقا، لكنهما «لم يظهرا أي دليل على تهديد محتمل».
وقال الناطق باسم النيابة اريك فان دير سيبت: حاول التوجه إلى سوريا لكنه لم ينجح سوى في الوصول إلى تركيا. وأضاف: تم استجوابه لدى عودته وشقيقه أيضا، مشيرا إلى صلاح عبد السلام (26 عاما) الذي يشتبه في مشاركته في الاعتداءات وتطارده الشرطة.
وتابع: كنا نعلم انه تم إقناعهما بالفكر المتطرف وأنهما قد يتوجهان إلى سوريا، لكنهما لم يظهرا أي علامات على طرح تهديد محتمل. حتى وإن أبلغنا فرنسا بالأمر أشك في أنه كان سيتم توقيفهما، مشيرا إلى أنه لم يتم إبلاغ أجهزة الاستخبارات الفرنسية باسميهما.
ولم يلاحق إبراهيم لدى عودته من تركيا «لأننا لم نكن نملك أدلة على مشاركته في أنشطة مجموعة إرهابية» كما قال الناطق باسم النيابة.
إلى ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن نيته تقدم وبأسرع مما كان متوقعا إلى الدول الأعضاء في المنظمة الدولية خطة عمل ضد التطرف بعد اعتداءات باريس، فيما دعت وزارة الخارجية الروسية مجلس الأمن، من دون تأخير، إلى اتخاذ قرار بتشكيل جبهة واسعة لمحاربة الإرهاب.
وسيوزع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الهيئة التمثيلية للإسلام في فرنسا، في نحو 2500 مسجد أثناء صلاة الجمعة المقبلة نصاً رسمياً يدين دون لبس كل شكل من أشكال العنف أو الإرهاب.
