انتقدت منظمة الأمم المتحدة دعوات طرد طالبي اللجوء القادمين من سوريا بعد الاعتداءات التي شهدتها باريس، معتبرة أن هذا الأمر «ليس الحل»، ودعت الدول الأعضاء الى عدم التراجع عن وعودها باستقبال مهاجرين ولاجئين وخصوصاً السوريين الذين يصلون الى اليونان.
وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان الليلة قبل الماضية إنه «يمكن أن نفهم أن بعض الدول تأخذ إجراءات لحماية مواطنيها من الإرهاب بأشكاله كافة» مضيفاً: «لكن التركيز على اللاجئين يعني على أناس ضعفاء فروا من العنف.. ليس الحل». وأوضح دوجاريك أن اللاجئين فروا تحديدا من التدمير الذي يمارسه تنظيم «داعش» الذي تبنى اعتداءات باريس يوم الجمعة الماضية. من جانبه، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين في بيانه الدوري أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا إنه بعد أكثر من خمس سنوات من الاضطرابات تواصل أطراف الصراع ارتكاب فظائع لا يمكن تصورها بشكل يومي لتغرق سوريا ومواطنيها أكثر في الظلام.
وأشار أوبراين إلى أن القتال في سوريا أسفر عن أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، منوها بأن حوالي 13.5 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى نوع من المساعدات الإنسانية بمن فيهم ستة ملايين طفل. وحض منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مجلس الأمن والدول الأعضاء المعنية على استغلال نفوذهم للضغط من أجل إنهاء الاستخدام العشوائي للأسلحة واتخاذ الخطوات من أجل ضمان الوصول الإنساني دون إعاقات لجميع المحتاجين في أنحاء سوريا.
استقبال
أما الناطقة باسم مفوضية اللاجئين ميليسا فليمينغ فقالت: نحن قلقون ازاء ردود فعل بعض الدول التي تريد وقف البرامج السارية والعودة عن التعهدات التي قطعتها لإدارة ازمة اللاجئين او اقترحت نصب حواجز واسيجة على حدودها. وأضافت: «يجب الا يصبح اللاجئون كبش محرقة والا يصبحوا الضحايا الجانبيين لهذه الأحداث الرهيبة». وتأتي هذه الدعوة فيما اعطى البرلمان المجري الموافقة على القيام بعمل قضائي ضد حصص توزيع المهاجرين بين الدول الأعضاء الذي قرره الاتحاد الأوروبي.
من جهته، قال رئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان إن أعضاء جمهوريين بالمجلس يدعون لوقف مؤقت في برنامج استقبال اللاجئين السوريين والعمل على صياغة خطة حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع المهاجرين الفارين من العنف في سوريا في ضوء الهجمات الأخيرة في باريس.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين فإن 820 الفاً و318 مهاجراً ولاجئاً عبروا المتوسط للوصول الى اوروبا عام 2015 والغالبية الكبرى منهم (674 الفا) انطلاقا من اليونان وجزر بحر ايجه. وقتل او فقد 3470 خلال أسوأ ازمة هجرة تشهدها اوروبا منذ 1945. وقالت فليمينغ إن «الغالبية الساحقة من هؤلاء الوافدين الى اوروبا يهربون من الاضطهاد والتهديدات المرتبطة بالنزاع».
وذكرت الأوروبيين ايضا بإقامة مراكز استقبال فعلية للمهاجرين واللاجئين في اليونان وليس في الجزر اليونانية غير القادرة على استقبالهم او تسجيلهم بشكل صحيح. واعتبرت ان هذه المراكز ستتيح التحقق من الأشخاص بشكل فعلي والتأكد من انهم لا يشكلون تهديداً.
وقف خطة
طالب رئيس وزراء مقاطعة ساسكاتشوان الكندية براد وول، الحكومة الاتحادية بوقف خطتها لاستقبال 25 ألف لاجئ سوري في كندا في نهاية العام بعد الهجمات الإرهابية في فرنسا. وقال وول في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو إنه يشعر بالقلق من جلب اللاجئين السوريين بعد الهجمات الأخيرة في باريس. وكان وول طالب الحكومة الاتحادية في الرابع من شهر أكتوبر الماضي بزيادة أعداد اللاجئين السوريين إلى المقاطعة بنسبة 15 في المئة. كما أعلن حكام 16 ولاية أميركية أنهم لن يستقبلوا أي لاجئين إضافيين من سوريا في أعقاب هجمات باريس الإرهابية.
