عمقت هجمات باريس الإرهابية الخلافات الجمهورية الديمقراطية حول الاستراتيجية الأميركية في الحرب على تنظيم داعش، كما تصاعدت حدة السجالات حول السياسة التي تعتمدها إدارة الرئيس باراك أوباما بشأن اللاجئين السوريين بعد الكشف عن أن أحد منفذي هجمات باريس تسلل الى أوروبا مع موجات اللاجئين السوريين.

وتعالت الأصوات الجمهورية المطالبة بتدخل عسكري أميركي فوري للقضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق، خصوصا بعد الفيديو الجديد الذي وزعه التنظيم المتشدد أمس على شبكة الإنترنت وهدد فيه بشن هجمات على واشنطن على غرار هجمات باريس.

ورأى السيناتور الجمهوري اندسي غراهام ان الرد الأميركي على مواجهة التهديدات الإرهابية بضرب الولايات المتحدة لا يجب ان يقتصر على الإجراءات الأمنية الوقائية التي يتخذها مكتب التحقيقات الفدرالي والمراقبة الإلكترونية للمشتبه بمناصرتهم الجماعات الإرهابية من المقيمين على الأراضي الأميركية، بل من خلال عملية عسكرية برية واسعة ضد مواقع داعش في سوريا والعراق ينفذها الجيش الأميركي مع الجيوش الحليفة.

وقال غراهام ان «إعلان إغلاق الحدود الأميركية أمام اللاجئين السوريين لن يبعد مخاطر شن داعش او غيرها من الجماعات المتشددة لهجمات إرهابية على أراضي الولايات المتحدة».

تأييد

ولقي مطلب بدء عملية عسكرية أميركية برية في سوريا والعراق تأييدا أيضا لدى احد ابرز صقور الحزب الجمهوري عضو مجلس الشيوخ جون ماكين الذي دعا إدارة أوباما الى المسارعة الى استدعاء جنرالات الجيش الأميركي الذين خاضوا الحرب في العراق وأفغانستان من اجل المباشرة بعملية عسكرية أميركية واسعة للقضاء على التنظيم تتضمن انتشارا بريا للجيش الأميركي في سوريا والعراق بمؤازرة من القوات الحليفة للولايات المتحدة.

وتأتي الانتقادات الجمهورية للإدارة الديمقراطية على الرغم من إجراءات الاستنفار الأمني القصوى التي اتخذتها السلطات الأميركية بعد هجمات باريس وإعلان البيت الأبيض رفع مستوى التنسيق الأميركي الفرنسي على الصعيدين العسكري والاستخباري الى حدوده القصوى من خلال المساعدة الأميركية للمقاتلات الفرنسية على تحديد مواقع داعش في سوريا والعراق ومن خلال تعاون الإف بي اي مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية في ملاحقة الخلايا الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة.

وحرص البيت الأبيض على التأكيد ان التعاون العسكري الأميركي يتجنب اي تورط بري أميركي في معارك على الأرض في سوريا والعراق في مؤشر على تمسك إدارة اوباما باستراتيجيتها العسكرية القائمة حاليا والتي شددت عليها مجددا وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون خلال المناظرة التلفزيونية الأخيرة للحزب الديمقراطي بالقول ان المعركة العسكرية البرية ضد داعش لن يخوضها الجنود الأميركيون.

رد رمزي

ويعتبر المحللون الأمنيون الأميركيون ان الرد الفرنسي الجوي على أهداف لتنظيم داعش في سوريا والعراق هو مجرد رد رمزي لا يرتقي الى مستوى خطورة الاعتداء الإرهابي الكبير الذي تعرضت له العاصمة الفرنسية.

ويشيرون الى ان داعش اعتاد على هذا النوع من الهجمات وصار بإمكانه التقليل من أضرارها على بنيته التنظيمية والعسكرية، كما أنها لا تؤثر على قدرته على شن هجمات إرهابية من خلال خلايا نائمة مقيمة في أوروبا والولايات المتحدة.

ويرى هؤلاء المحللون ان الخطر الإرهابي بات متغلغلاً في اوروبا مع ازدياد الدلائل على استغلال التنظيم لفتح الحدود الأوروبية امام اللاجئين السوريين وإرسال مئات الانتحاريين الى الدول الأوروبية منتحلين صفة اللاجئين.

لكنهم يقللون من احتمالات وصول متسللين من «داعش» الى الولايات المتحدة الأميركية، ويشيرون الى ان عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا الأراضي الأميركية في السنوات الأربع الماضية لا يتجاوز الثلاثة آلاف لاجئ تمت دراسة ملفاتهم بدقة على مدى 18 شهرا من قبل الأجهزة الأمنية الأميركية المعنية، ما يعني ان هؤلاء بدأوا معاملات لجوئهم الى الولايات المتحدة قبل الإعلان عن تأسيس تنظيم داعش.

 الجزائر تستضيف قريباً   اجتماعاً لدول جوار ليبيا

كشف وزير جزائري عن أن بلاده ستستضيف في الأيام القليلة المقبلة الدورة السابعة لدول الجوار الليبي يخصص لتدارس الوضع حول ليبيا وبحث سبل تسوية الأزمة في هذا البلد، في حين تجري في مناطق شرق ليبيا اشتباكات بين مجموعات مسلّحة وتنظيم داعش، فيما نفت مصادر ليبية أنباء أميركية عن مقتل قيادي بارز في «داعش» في غارة أميركية.

وقال عبدالقادر مساهل وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية أمس، إن الاجتماع الذي لم يعلن عن تاريخه ستحضره دول الجوار الليبي وهي: تونس ومصر والسودان وتشاد والنيجر إلى جانب ليبيا.

وجدد تأكيد بلاده على دعم الحوار بين أطراف النزاع في ليبيا، مؤكداً أنها ستواصل مسعاها لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتكفل بتسيير المرحلة الانتقالية ووضع دستور وتنظيم الانتخابات واستعادة النظام وبناء المؤسسات. كما شدد على دعم الجزائر لجهود الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية وتسوية كل النزاعات، مضيفا: «الجزائر مع الأمم المتحدة ظالمة أو مظلومة».