حالة من التخوفات تسيطر على العالم الإسلامي في الوقت الحالي مع توقعات تنامي حدة حالة ما يسمى «ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب»، بالتزامن مع وصول العمليات الإرهابية إلى دول أوروبا بصورة غير مسبوقة، وهو الأمر الذي يلقي بظلاله على أوضاع العرب والمسلمين في هذه المجتمعات التي ترى بعض أوساطها أن الإرهاب والتطرف مرتبط بصورة شرطية بالإسلام.
كما يخشى أن يستتبع هجمات باريس موجة كراهية معاكسة تطال أبناء الجاليات العربية والمسلمة في الغرب، التي ستضطر إلى دفع ثمن صمت المؤسسات المعنية على تشويه الدين الإسلامي، وعدم مواجهة ظاهرة اختطاف تفسير الدين من قبل فئات ضالة وظلامية.
وزادت التخوفات مع تعرض باريس الجمعة إلى سلسلة من العمليات الإرهابية التي أودت بحياة نحو 130 شخصا فضلا عن مئات الإصابات، في الوقت الذي أعلن فيه تنظيم داعش مسؤوليته عن تلك الحوادث، وهو الأمر الذي يترجم غربيا بصورة فورية أن المسلمين «إرهابيين وقتلة» وأن الدين الإسلامي يحض على القتل وإزهاق الأرواح، لا سيما مع وجود أطراف لديها أغراض في تصدير هذه الصورة.
وهو ما ذكرته صراحة بعض التقارير الغربية.
حصاد الصمت
ومن جانبها، استنكرت أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر د.آمنة نصير حالة الاضطهاد التي تتعرض لها الجاليات العربية بالخارج عقب تلك النوعية من الأحداث، موضحة أن العرب والمسلمين في الغرب، سواء في فرنسا أو غيرها، يحصدون ما تم زراعته في الماضي من الصمت على تشويه الدين الإسلامي دون الوقوف كحائط رادع لما يتعرض له الإسلام من هجمات وظهور ما عرف بالإسلاموفوبيا.
فيما اعتبرت أن هناك حملا كبيرا يقع على كاهل الدول العربية حكومات وشعوبا لتغيير تلك النظرة الاستشراقية التي رسخها الفكر الأوروبي منذ القرون الماضية عن العرب والإسلام، والرؤية الخاطئة حول اعتماده على السلاح والعنف.
وأشارت نصير إلى أن الوقت لا يأتي في صالح الدول العربية، حيث إن الجماعات الإرهابية توسع رقعتها في الداخل والخارج ومن الصعب حماية الجاليات العربية بالخارج من روح الاضطهاد والعنصرية.
ويعتبر الكثيرون أن تفجيرات باريس قد تخلق أوضاعا دولية مشابهة لما بعد أحداث 11 سبتمبر.
كما أوضح الدبلوماسي المصري عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أحمد أبو الخير أن وضع الجاليات العربية في الغرب في تهديد مستمر كلما استمر سيناريو العمليات الإرهابية المستهدفة للغرب، لا سيما مع استغلال الأطراف اليمينية في الغرب لهذه الاعتداءات واستخدام ورقة التهديد العربي على الأراضي الغربية.
وأشار إلى أن الإجراءات الحالية المتوقعة ضد الجاليات العربية ستكون في إطار إعلان حالة الطوارئ لجميع العرب والمسلمين ووضعهم في خانة الاشتباه ومن الممكن أن تصل إلى الترحيل إذا أرادت السلطات الأمنية.
وحول دور الدبلوماسيات العربية قال: «الدبلوماسيات العربية لا يمكن لها أن تتصدى لهذا الفكر المتنامي، كما أن المسؤولية مشتركة بين الحكومات والأفراد والمثقفين في ضرورة توضيح الصورة».
إجراءات احترازية
ويتخوف الكثيرون من أبناء الجاليات العربية بالغرب من إجراءات احترازية ضدهم مع تنامي تلك العمليات الإرهابية التي تتخذ من الدين الإسلامي ستارا لها.
وفي السياق، أوضح السياسي والأكاديمي المصري د.أحمد دراج أن الإسلاموفوبيا في مرحلتها الثانية حاليا، لافتا أن هناك استراتيجية واضحة لزيادة العداء ضد الإسلام.
الإسلاموفوبيا
مصطلح ظهر حديثا في المجتمعات الغربية معناه هو الكراهية تجاه المسلمين، أو الخوف منهم أو من الجماعات العرقية التى ينظر لها على أنها إسلامية. كذلك يشير المصطلح المثير للجدل إلى الممارسات المتعلقة بالإجحاف أوالتفرقة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب، ويُعَرفه البعض على أنه تحيز ضد المسلمين أو شيطنتهم.
