وعد زعماء العالم المجتمعون في قمة العشرين بتركيا، بتشديد السيطرة على الحدود وزيادة تبادل معلومات المخابرات والتضييق على تمويل الإرهابيين، لكن لم يظهر مؤشر يذكر على تحول كبير في استراتيجية مكافحة تنظيم داعش في سوريا.
وخيم على قمة العشرين التي اختتمت أعمالها أمس في منتجع بيليك بإقليم أنطاليا الساحلي في تركيا اعتداءات باريس الإرهابية.
ونص البيان الختامي للقمة على اتخاذ سلسلة إجراءات ضد الانتشار المتنامي للإرهابيين الأجانب وعلى ضرورة استمرار توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب، عبر قطع مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية بالقضاء على السوق السوداء للنفط. وأكد البيان أيضاً ضرورة منع تدفق المقاتلين الأجانب إلى مناطق الصراع وتعزيز أمن الطائرات والمطارات.
وأكد البيان أن الإرهاب يجب ألا ينسب إلى أي دين أو جنسية أو جماعة عرقية. ولا يتضمن البيان أي إشارة الى تنظيم داعش بل يتحدث عن الإرهابيين بشكل عام.
وتعول مجموعة العشرين على الأمم المتحدة في لعب دور محوري في مكافحة الإرهاب، إلا أن البيان لم يتحدث عن تفويض محتمل من الأمم المتحدة لمهمة دولية لإنهاء الحرب في سوريا.
واتفق زعماء المجموعة على تكثيف السيطرة على الحدود وأمن الطيران، ونددوا بهجمات باريس وقالوا انهم لايزالون ملتزمين بمكافحة تمويل الإرهابيين. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: اتفقنا على أن التصدي لهذا التحدي يجب ألا يكون عسكرياً فحسب وإنما بالعديد من الإجراءات. وأضافت أن هذه الإجراءات تتضمن التعاون بين أجهزة المخابرات ومراقبة الاتصالات على الانترنت.
وبشأن أزمة اللجوء، أشار إلى ضرورة معالجة هذه المشكلة العالمية والتعامل معها بطريقة منظمة وشاملة. كما حض جميع الدول على التعاون فيما بينها لمواجهة الأزمة عبر تقاسم عبء استقبال اللاجئين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، وزيادة تمويل المنظمات التي تعمل لإغاثة اللاجئين.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن قادة مجموعة الـ 20 بعثوا برسالة موحدة تتمثل في التعاون من أجل التصدي للإرهاب، مشيراً إلى أن الحملة ضد تنظيم داعش الذي وصفه بأنه وجه الشر تحقق تقدماً.
وأوضح أوباما في ختام أعمال القمة أن التحالف الذي تقوده بلاده شن أكثر من ثمانية آلاف غارة جوية ضد مواقع داعش في العراق وسوريا، وقتل العديد من قادة التنظيم.
ورأى أن استراتيجية مكافحة داعش يجب أن تكون مستدامة، وأن وضع قوات من التحالف على الأرض لقتال التنظيم ليس بالتوجه الصحيح، حيث استبعد مجدداً نشر قوات أميركية على الأرض لأغراض قتالية.
وشدد الرئيس الأميركي على أهمية مضاعفة الجهود لحماية الدول من تهديدات داعش، وقال في هذا الصدد إن فرنسا ليست الضحية الوحيدة لهذه الهجمات، فقد نفذ داعش هجمات في بيروت الأسبوع الماضي، وفي أنقرة الشهر الماضي، وينفذ هجمات مماثلة كل يوم في العراق.
وأكد أوباما أن الولايات المتحدة ستفعل ما بوسعها لحماية الشعب الأميركي من تهديدات داعش.
وأشار إلى أن قادة مجموعة الـ 20 اتفقوا على ضرورة تعزيز التعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، وقال في هذا الشأن: لن نسمح لداعش في أن يجد ملاذاً آمناً.
وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تريد تكثيف الجهود الحالية لمكافحة التنظيم الإرهابي ومنها حملة القصف الجوي وتسليح معارضين سوريين.
الأزمة السورية
وفي الملف السوري، قال أوباما إن الولايات المتحدة ستستمر في استقبال اللاجئين السوريين، رغم التحديات الأمنية. وأوضح أن واشنطن ستعمل على تعزيز الإجراءات الأمنية بموازاة استقبال اللاجئين. إذ لا يمكن أن نغلق الباب أمامهم. يمكننا استقبالهم وضمان أمننا في آن واحد.
وجدد الرئيس الأميركي موقفه بضرورة ألا يكون الرئيس السوري بشار الأسد ضمن خطة الحل السياسي، معتبراً إياه العقدة الأساسية في الملف.
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحافي إن «الهجمات المروعة في باريس بعد وقت قصير من كارثة طائرة الركاب الروسية وبعد تفجيرات أنقرة وهجمات تونس ولبنان تؤكد الخطر الذي نواجهه».
وأضاف: «اتفقنا على اتخاذ خطوات مهمة أخرى لقطع التمويل الذي يعتمد عليه الإرهابيون ومواجهة الفكر المتطرف للدعاية الإرهابية وتوفير حماية أفضل لنا من خطر المقاتلين الأجانب من خلال تبادل معلومات المخابرات ومنعهم من السفر».
موقف موحد
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقال إن دول مجموعة الـ 20 المشاركة في قمة أنطاليا أظهرت موقفاً قوياً بشأن محاربة الإرهاب، معتبراً ذلك أحد أهم ما توصلت إليه القمة.
ودعا أردوغان في اختتام القمة جميع الدول إلى المساهمة في حل قضايا الإرهاب والهجرة. وقال في هذا السياق: حان الوقت لكي يقوم المجتمع الدولي بتعاون فاعل بشأن الإرهاب والمهاجرين ويتقاسم الأعباء ويتحرك في ضوء تضامن صادق.
وأوضح أن ربط الهجمات الإرهابية بقضية اللاجئين محاولة للتنصل من المسؤولية الإنسانية تجاه اللاجئين، مشيراً إلى أن ربط الإرهاب بأي دين أمر خاطئ.
وشدد الرئيس التركي على أن حل المشكلات التي تعيشها المنطقة وفي مقدمتها الإرهاب والمهاجرين، يمر عبر التوافق على حل للأزمة السورية، مجددا التأكيد التركي على أن لا مكان للأسد في مستقبل العملية السياسية في سوريا.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد في كلمته أمام القمة على ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي جهوده لاجتثاث آفة الإرهاب. وقال إن الحرب على الإرهاب مسؤولية المجتمع الدولي بأسره.
وأضاف أن المملكة عانت من الإرهاب وحرصت ولاتزال على محاربته بكل صرامة وحزم والتصدي لمنطلقاته الفكرية خاصة تلك التي تتخذ من تعاليم الإسلام مبرراً لها والإسلام منها بريء. وأشار إلى أن الوسطية والسماحة منهج الإسلام ونتعاون بكل قوة مع المجتمع الدولي لمواجهة ظاهرة الإرهاب أمنياً وفكرياً وقانونياً.
وأوضح أن عدم الاستقرار السياسي والأمني معيق لجهود تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، لافتاً إلى أن المنطقة العربية تعاني من العديد من الأزمات وأبرزها القضية الفلسطينية والتي يتعين على المجتمع الدولي مواصلة جهوده لإحلال سلام شامل وعادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الشأن السوري شدد على أن معالجة المشكلة جذرياً تتطلب إيجاد حل سلمي للأزمة السورية. وتطرق إلى الوضع في اليمن، مؤكداً حرص المملكة ودول التحالف على إيجاد حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216 وعلى توفير كل المساعدات والإغاثة الإنسانية للشعب اليمني.
