رغم البعد الجغرافي عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط، الذي يمنح الأميركيين هامشاً أوسع لدرء خطر الجماعات المتشددة، ويضع عوائق كبيرة أمام وصولهم إلى الأراضي الأميركية، على عكس أوروبا التي تترنح دولها ووحدتها الملتبسة بفعل أزمة اللاجئين والمهاجرين، رغم ذلك، فإن المعركة الإلكترونية مع تنظيم داعش، هي ما يقض مضجع الأجهزة الأمنية الأميركية.
ورغم تأكيد الأجهزة الأمنية الأميركية، أنها لا تملك أي معلومات محددة تشير إلى خطر إرهابي محدق بالولايات المتحدة، إلا أنها لم تستبعد تكرار سيناريو هجمات باريس في أي مدينة أميركية.
مراقبة
وقد ضاعف مكتب التحقيقات الفيدرالي، مراقبته الإلكترونية لآلاف الأميركيين على شبكة الإنترنت، من الذين يشتبه بتعاطفهم مع تنظيم داعش والمنظمات المتشددة، لرصد وإفشال أي محاولة لتحريك خلايا إرهابية أو «ذئاب منفردة»، بهدف تنفيذ هجمات إرهابية على أهداف داخل الأراضي الأميركية.
ويأتي هذا التشدد الأميركي تجاه الجانب الإلكتروني، على إثر تقييمات ترى أن التنظيم الإرهابي المتشدد، سجل نجاحات دعائية كبيرة، وقدرة متضاعفة على تجنيد الأنصار وتنظيم الخلايا. ما يعني قدرة مفترضة على شن هجمات على الأراضي الأميركية.
وكشفت معلومات استخبارية أميركية، مؤخراً، أن نحو ألف شاب أميركي توجهوا في السنوات الماضية إلى سوريا والعراق للقتال إلى جانب تنظيم داعش، بعدما نجح التنظيم في تجنديهم عبر شبكة الإنترنت، فيما كشفت وكالة التحقيقات الفيدرالية الأميركية، الـ «إف بي آي»، عشرات محاولات التجنيد، واعتقلت عشرات الشبان الأميركيين خلال محاولتهم مغادرة البلاد للالتحاق بتنظيم داعش.
مقاربة
ولا يفوت المقاربة الأمنية الأميركية في قراءة هجمات باريس، الإشارة إلى دلالات وخطورة استخدام المهاجمين للأحزمة الناسفة، وقدرتهم اللوجستية على تنفيذ هجمات في ستة مواقع خلال ساعات قليلة.
ويشير البعض إلى تشابه في أسلوب التنفيذ مع تفجيرات برج البراجنة في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت، فيما يقارنها آخرون بالهجوم الإرهابي على مسرح موسكو، الذي شنته قبل سنوات جماعات شيشانية متشددة.
ويبقى أن الأخطر من ذلك كله، أن هذه الهجمات تأتي أيضاً في سياق التصعيد الإرهابي من قبل تنظيم داعش، الذي تتزايد احتمالات وقوفه وراء تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء.
واشنطن المتضامنة مع باريس وموسكو، تترقب شكل الرد الفرنسي والروسي على التصعيد الإرهابي، ولا تستبعد أن يكون الرد الأوروبي موازياً لرد الولايات المتحدة على هجمات الحادي عشر من سبتمبر.