إذا ما تجولت في شوارعها فستعتقد أن عاصفة ما قد مرت من هنا وحولت الأحياء إلى أشباح -تلك هي الحقيقة التي عاشتها «البيان» حين تجولت في أحياء لندن بعد التفجيرات الإرهابية التي عصفت بالعاصمة الفرنسية، باريس.

وتحولت عاصمة الضباب التي تتأجج بالأنوار والسياح العرب إلى شوارع خالية، تسكنها الأشباح ولا يتحرك فيها إلا «تاكسي لندن الأسود الفارغ»، وخيم عليها الصمت والحزن، بينما المطاعم، التي توقفت عن تقديم الأكل، أصبحت محطة لمشاهدة الأخبار العاجلة للمارة الذين بالكاد يعدون على أصابع اليد الواحدة.

أما وسائل المواصلات من محطات المترو والأوتوبيسات، فعدد من استخدمها في اليوم التالي للهجمات، لم يصل إلى ربع عدد المستخدمين، ودور السينما والمطاعم فكانت شبه خالية من المواطنين.

هذا وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن الأحداث الإرهابية، التي عاشتها العاصمة الفرنسية باريس، ستفرض على السلطات البريطانية مراجعة إجراءات وخطط الأمن في البلاد.

وذكر كاميرون في تصريح صحفي عقب ترؤسه لجنة الطوارئ الوطنية «كوبرا» أن التهديدات الإرهابية ضد بريطانيا ما زالت في ثاني أعلى درجة، وهي «خطيرة». ما يعني احتمال حدوث عمل إرهابي في أي لحظة.

وقال مساعد مفوض شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية مارك رولي في تصريح له «سنعزز من التواجد الشرطة في شتى أنحاء البلاد، وسنتواجد في الموانئ وحول الأحداث والفعاليات الكبيرة على أرض المملكة المتحدة».

وأضاف «سيلاحظ البريطانيون تغييراً في الفعاليات في المدن الكبرى، فهناك المزيد من ضباط الشرطة والمزيد من التشديد الأمني والحيطة».

اعتقالات وإخلاء للمطار

واعتقلت الشرطة البريطانية فرنسياً يبلغ من العمر 41 عاماً بحوزته سلاح في مطار غاتويك البريطاني، وذلك بحسب ما أعلنت الشرطة في بيان لها عقب إخلاء مبنى المطار.

وأشارت شرطة ساسكس في بيانها إلى أنه «تم العثور على أمتعة شخصية وما يبدو أنه مسدس وإرسالها إلى الفحص الجنائي. إلا أنه لم تتحدد بعد فاعلية السلاح».

وقال نك ماي المحقق بشرطة ساسيكس في بيان «الرجل يخضع للاستجواب، ونحاول التحقق من الملابسات. ونظراً للأحداث التي شهدتها باريس مساء الجمعة، فإن مستوى اليقظة مرتفع بشأن أي حادث من هذا النوع، ومن الأفضل التعامل مع الأمر بأقصى درجات الجدية».

تضامن وتحدٍ

وأضيئت عدة معالم شهيرة في لندن بألوان العلم الفرنسي، الأحمر والأبيض الأزرق، وذلك للإعراب عن التضامن مع فرنسا، بينما تم تنكيس العلمين الفرنسي والبريطاني، معاً فوق مقر إقامة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وأكدت لندن أنها ماضية في إعلان التضامن مع فرنسا وتحدي الإرهاب، حيث قال مسؤولون إن المباراة الودية بين إنجلترا وفرنسا ستنطلق في موعدها المقرر في ويمبلي يوم الثلاثاء، بالرغم من زيادة المخاوف الأمنية عقب الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس.

دعوات متشددة

وتصاعدت الدعوات في أوساط بعض الأحزاب اليمينية البريطانية والأوروبية لإعادة النظر في سياسة الهجرة وإيقاف تدفق المهاجرين واللاجئين من مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا بعد التفجيرات التي شهدتها عاصمة الأنوار.

وقال الوزير المكلف بالشؤون الأوروبية في بولندا كونراد تشيمانسكي إن وارسو لا يمكنها قبول لاجئين على وفق نظام «كوتا» الاتحاد الأوروبي، بعد موجة هجمات الجمعة في باريس.

وأضاف أن حكومته المقبلة لا توافق على التزام الحكومة السابقة بقبول حصة من اللاجئين الذين يعاد توطينهم في الاتحاد الأوروبي.