استحضرت هجمات باريس الإرهابية شبح اعتداءات سبتمبر، التي استهدفت الولايات المتحدة عام 2001، وسط ترقب أميركي لحجم الرد الأوروبي، في وقت استنفرت العديد من دول العالم إجراءاتها الأمنية، تحسباً من هجمات محتملة.

وتسمر الأميركيون أمام شاشات التلفزة يتابعون الحدث، ويحصون أعداد القتلى والجرحى، التي كانت ترتفع باطراد، وينتظرون جلاء الصورة الكاملة لمعرفة ما إذا كان ثمة ضحايا أميركيون بين ضحايا الهجوم.

وفيما شهدت مدينة نيويورك تظاهرات تضامن مع باريس ورسمت الأضواء العلم الفرنسي على مركز التجارة العالمي في «غراوند زيرو»، لاقت حملة «أصلي لفرنسا» مشاركة واسعة على صفحات التواصل الاجتماعي.

وباشرت دوائر الشرطة في نيويورك ولوس أنجليس وواشنطن وبوسطن، وغيرها من المدن الأميركية الكبرى تعزيز انتشارها، وبدأت تدريب عناصرها على كيفية مواجهة هجمات إرهابية مماثلة لما شهدته شوارع العاصمة الفرنسية، وعززت تواجدها حول المراكز التجارية والأماكن المكتظة التي قد تشكل أهدافاً سهلة لإرهابيين محتملين.

ورغم تأكيد الأجهزة الأمنية الأميركية أنها لا تملك أي معلومات محددة تشير إلى خطر إرهابي محدق بالولايات المتحدة، إلا أنها لم تستبعد تكرار سيناريو هجمات باريس في أي مدينة أميركية.

وضاعف مكتب التحقيقات الفدرالي مراقبته الإلكترونية لآلاف الأميركيين على شبكة الإنترنت من الذين يشتبه بتعاطفهم مع تنظيم داعش والمنظمات المتشددة لرصد وإفشال أي محاولة لتحريك خلايا إرهابية أو «ذئاب منفردة»، بهدف تنفيذ هجمات إرهابية على أهداف داخل الأراضي الأميركية.

واشنطن المتضامنة مع باريس وموسكو تترقب شكل الرد الفرنسي والروسي على تصعيد «داعش» الإرهابي، ولا تستبعد التوقعات الأميركية أن يكون الرد الأوروبي موازياً لرد الولايات المتحدة على هجمات 11 سبتمبر.

هولندا تتأهب

في هولندا، قال رئيس الوزراء مارك روته، إن بلاده ستعزز الأمن على حدودها وفي مطاراتها عقب الهجمات، مضيفاً أن الهولنديين في حالة حرب مع داعش. وأضاف روته أنه ستتم مراقبة حركة المرور من فرنسا وإليها، بما في ذلك المطارات ومحطات السكك الحديدية.

إجراءات

أما الحكومة الفنلندية فقالت إنها عززت إجراءات التفتيش الحدودية في مطار هلسنكي والموانئ، وإن الشرطة في حالة تأهب عقب هجمات باريس. وقال رئيس وزراء فنلندا يوها سيبيلا في بيان: علينا ألا نفسح المجال للخوف والتعصب.

من جهتها، شددت بلجيكا إجراءاتها الأمنية. وقال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، إن التشديد سيشمل الحدود مع فرنسا والمطارات وحركة القطارات.

تعليق الرحلات

في سياق منفصل، أعلنت وكالة النقل الجوي الروسية أنها لا تبحث تعليق الرحلات الجوية إلى فرنسا. وقال ناطق باسم الوكالة، إنها لا تبحث تعليق الرحلات إلى فرنسا، وإنما تبحث «تطبيق إجراءات أمن إضافية خاصة بالتعاون مع شركات الطيران والمطارات وسلطات النقل الجوي وأجهزة الأمن الروسية».

إخلاء مطار

في الأثناء، أخلت السلطات البريطانية إحدى الصالات في مطار جاتويك في لندن، فيما ذكرت الشرطة أنها اعتقلت رجلاً وتجري تحقيقاً بشأن عبوة مشبوهة. وقالت سلطات المطار في حسابها الرسمي على «تويتر»: بسبب وقوع حادث، تم إخلاء المبنى الشمالي كونه إجراء احترازياً.