طالب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس بتسليم فرنسا كل المعلومات بعد الأنباء الصحافية التي أكدت أن أجهزة الاستخبارات الألمانية تنصتت على وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.

مشيراً إلى أن برلين تعهدت سابقاً بوقف هذه الممارسات بالكامل لكنها لم تلتزم، وذلك في تطور جديد لقضية تجسس تشكل إحراجاً كبيراً للحكومة الألمانية منذ عدة أشهر.

وقال الرئيس الفرنسي في بيان «نطلب تسليمنا كل المعلومات». وأضاف «لا يمكن أن يحصل هذا النوع من الممارسات بين الأصدقاء».

وأوضح هولاند «أعرف أن المستشارة ستفعل كل شيء لتوضح لنا بالضبط الظروف التي أدت إلى التنصت على وزير في الجمهورية الفرنسية، وذكر الرئيس الفرنسي مستاء «قيل لي إن هذه الممارسات قد توفقت بالكامل لكن لم تلتزم بذلك وأريد أن أتأكد من ذلك الآن أيضاً».

وكشفت أول من أمس إذاعة برلين-براندبورغ الألمانية العامة، تفاصيل جديدة في قضية التجسس بتأكيد تجسس أجهزة الاستخبارات الألمانية على فابيوس مجدداً. ومؤسسات أوروبية. كما تنصتت على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية.

استياء فرنسي

في الأثناء، أعرب وزير الخارجية الفرنسي عن استيائه حيال ادعاءات قيام أجهزة الاستخبارات الألمانية بالتنصت على مكالماته الهاتفية، وبيّن أنّ حادثة التنصت أمر يدعو للانزعاج، مضيفاً أنه سيناقش هذه القضية مع المسؤولين الألمان.

وأفادت قناة «بي. أف.أم» الفرنسية، تعليقاً على ادعاءات التنصت، بأنّ فابيوس سيناقش الأمر بكل تفاصيله مع المسؤولين الألمان خلال جلسات القمة، وأنّه سيطلب منهم تقديم شرح مفصل عن الادعاءات.

رقابة وردود

ومن جانب ألمانيا، وعدت الحكومة، نهاية أكتوبر الماضي، بفرض رقابة مشددة على أجهزة استخباراتها، وبقيام تعاون بين جهاز الاستخبارات وبين وكالة الأمن القومي الأميركية.

وترفض الحكومة بشكل منهجي التعليق على ما كشفته الصحافة بشأن هذا الموضوع، محتفظة بردها للجنة البرلمانية التي شُكلت لهذا الغرض.

ومع ذلك، قال الناطق باسم الحكومة كريستيان فورز إن تحقيقاً سيجري لأن التجسس على «الدول الشريكة» ليس من وظائف جهاز الاستخبارات الخارجية..

وأضاف أنه لم تظهر حتى الآن أدلة على أن عمليات التجسس على المواطنين الألمان والأوروبيين كانت على نطاق واسع، لكن هناك جوانب قصور فنية وتنظيمية في أعمال التقصي المخابراتية الاستراتيجية داخل الاتصالات السلكية واللاسلكية الخاصة بالمخابرات الألمانية.

إجراءات

وأوضح أن إجراءات أولية بدأت بالفعل مع بداية العام الجاري لعلاج هذه الأخطاء، وسيعقبها إجراءات أخرى، وبناء على ذلك ستتم مراجعة التكاليف التي ستوكل إلى المخابرات الألمانية مستقبلاً.

وذكر أن هناك تحقيقاً داخلياً لهياكل ومسارات التقصي الفني في المخابرات الألمانية، كما أن تحقيقاً خارجياً شاملاً سيبدأ بحلول الشهر المقبل، ومن المعتزم أيضاً وضع تنظيم قانوني للتقصي الاستراتيجي الذي يجريه القسم الخارجي بالمخابرات الألمانية.

من جهته، قال الناطق باسم الخارجية مارتن شيفر، في مؤتمر صحفي دوري في العاصمة برلين، إنه لا يعتقد أن «هذه الفضائح» ستوجه ضربة للعلاقة بين وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفرنسي فابيوس.

2013

في خريف 2013، أثار نقل معلومات عن التنصت على الهاتف النقال لمستشارة البلاد أنغيلا ميركل توتراً كبيراً بين برلين وواشنطن. وقالت ميركل حينها إن «التجسس على أصدقاء أمر غير لائق».