قبل ثلاثة أسابيع من مؤتمر باريس الذي يفترض أن يفضي إلى اتفاق عالمي حول المناخ، حاول وزراء 60 بلداً تسريع وتيرة المفاوضات خلال اجتماع تمهيد عقد امس في العاصمة الفرنسية باريس.

وخلال ثلاثة ايام سيسعى وزراء البيئة والطاقة الذين يمثلون كل مجموعات الدول المشاركة في المفاوضات، إلى الحد من خلافاتهم التي لا تزال كبيرة. وهدف الاجتماع، الثالث من نوعه، ليس اعادة التفاوض بشأن النص المنبثق عن الجولة الأخيرة من المفاوضات في بون في اكتوبر الماضي بل تسهيل التوصل إلى الاتفاق النهائي المرتقب في باريس من خلال ايجاد صيغ تسوية.

وأمام الوزراء الكثير من العمل لأن الخلافات لا تزال قائمة حول عدة نقاط: مساعدة مالية من دول الشمال إلى دول الجنوب لتمويل سياساتها المناخية والأهداف الطويلة الأجل وتوزيع الجهود بين الدول الصناعية والناشئة والفقيرة لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري ورفع سقف التعهدات التي قطعتها الدول للحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

وسيحاول الاجتماع التمهيدي تقريب المواقف حول مبدأ زيادة حجم هذا التمويل بعد العام 2020 ومشاركة الدول الناشئة وليس فقط الدول الغنية في هذا الجهد وزيادة حصة التمويل المخصص للتأقلم مع التقلبات المناخية.

وحضرت الدول الرئيسية المسببة لغازات الدفيئة وأيضا عدة دول افريقية وجزر صغيرة تأثرت كثيراً بالتغيرات المناخية. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان الاجتماع التمهيدي هو مرحلة اساسية حيث يعد نوعاً من التمرين قبل مؤتمر باريس، وأضاف «اذا اتفقنا على مبدأ ومدة بند لرفع سقف التعهدات الوطنية (...) سنكون قد انجزنا خطوة كبيرة».

والاتفاق الذي يؤمل التوصل إليه خلال مؤتمر باريس (30 نوفمبر-11 ديسمبر) سيسمح باحتواء ارتفاع درجة الحرارة في العالم وإبقائها دون عتبة الدرجتين مئويتين مقارنة مع المستوى ما قبل الثورة الصناعية.

وإذا تم تجاوز هذه العتبة يتوقع العلماء عواقب كارثية على الأنظمة البيئية والاقتصادات كوقوع فيضانات متكررة أو جفاف.

وذكـر تقريــر للأمــم المتحـــدة أول مــن أمــس بالضــرورة الملحــة لتكثــيف الجهــود: التعهــدات بخفـــض انبعاثـــات غــازات الدفيئــة الــتي قدمتــها 146 دولــة فــي الأول من اكتوبر ستفضي إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة بين +3 و+3,5 درجات مئوية بحلول العام 2100، بعيدا عن هدف +2 درجة مئوية.