يتزايد الانقسام السياسي في بريطانيا مع اشتعال المنافسة بين الحملات المؤيدة للبقاء أو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء المزمع إجراؤه قبل نهاية 2017.

وحال هذا البلد ينطبق على أقوال احد كبار الكاتب الأميركيين، فولتون أورسلر (1893-1952) الذي أكد أن كثيرين هم من قسموا أنفسهم إلى قسمين؛ قسم يندم على الماضي وقسم يخاف من المستقبل.

وبعد اشهر من إعلان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في خطابه الموجه للاتحاد الأوروبي عن رغبة بريطانيا في إعادة التفاوض على وضعها في هذا الاتحاد، ووضع نتائجه للاستفتاء من قبل الشعب البريطاني عام ٢٠١٧ فإن عدداً من المحللين أكدوا أن الإعلان جاء في وقت غير مناسب على الإطلاق، حيث بدأت ملامح الاستقرار الاقتصادي تبدو على أوروبا وهذا ما يكدر صفو الأوروبيين وخوفهم من زعزعة الاستقرار في منطقة اليورو.

ويحاول الأوروبيون التقليل من هذه المخاوف على لسان رئيس وزراء لوكسمبورغ حيث تتولى بلاده رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، حين قال «لا يمكنه ان يتخيل الاتحاد بدون المملكة المتحدة».

ولم تتوقف المطالبات الدولية للمملكة المتحدة بالعزوف عن الاستفتاء والبقاء في الاتحاد الأوروبي، فطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما من بريطانيا البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي لضمان استمرار تأثيرها على الساحة الدولية.

ولا يخفى على احد الطلب غير المباشر للرئيس الصيني شي جينبينغ في زيارتة الأخيرة للندن، في مسألة بقاء بريطانيا جزءاً من الاتحاد الأوروبي عندما قال «الصين تأمل بأن ترى أوروبا مزدهرة وأن يكون الاتحاد الأوروبي موحداً مع بقاء بريطانيا عضواً مهماً فيه»، وهو ما اعتبره الخبراء طلباً من الأوروبيين للوساطة لدى بريطانيا لإعادة التفكير في القرار.

ضرورة

ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية جيمس مارشيل، «ان مشكلة البريطانيين مع الاتحاد الأوروبي أنهم يريدون أن يضعوا قدما في الداخل وأخرى في الخارج، بينما الدول الأخرى في أوروبا خصوصا فرنسا وألمانيا يرون أن الاتحاد الأوروبي ضرورة حتمية».

من جهتها بينت المسؤولة عن حملة «لا للاتحاد الأوروبي» في وسط انجلترا، اسالي اوليفر أن مطالب بريطانيا في إجبار بروكسل على الإدلاء بتصريح يتمثل في أن بريطانيا ستبقى بعيدة عن أي تحركات لإنشاء دولة أوروبية عظمى وسيتطلب ذلك إعفاء بريطانيا من المبادئ التأسيسية للاتحاد.

كما دعت اوليفر لتأسيس هيكل جديد للاتحاد نفسه، لمنع الدول التسع الواقعة خارج منطقة اليورو من أن تهيمن عليها بقية الدول الواقعة ضمن تلك المنطقة مع حماية خاصة للندن.

حذر وخوف

وحذَّر النواب البريطانيون في البرلمانين الأوروبي والبريطاني زملاءهم الأوروبيين، من خطورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، دون التوصل إلى صفقة كبيرة بشأن الإصلاحات المطروحة.

وأوضح محافظ بنك إنجلترا مارك كارني ان بريطانيا المستفيد الرئيسي من السوق الموحد للتجمع الذي يضم 28 دولة وأن وجودها في الاتحاد الأوروبي كان أحد المحركات لأدائها الاقتصادي القوي على مدى العقود الأربعة منذ انضمامها إليه.

وأضاف قائلاً «ان عضوية الاتحاد الأوروبي زادت من انفتاح اقتصاد المملكة مما سهل حركته وأوجد بعض التحديات لبنك إنجلترا فيما يتعلق بالاستقرار النقدي والمالي، وانه إلى حد كبير كان بمقدورنا معالجة هذه التحديات».

ومن المقرر أن يعرض ديفيد كاميرون مطالبه لإعادة التفاوض في رسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك وقادة جميع 27 دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي في الشهر الجاري، قبل قمة الاتحاد منتصف ديسمبر القادم للبدء في التوصل إلى اتفاق.