في المناظرة التلفزيونية الثالثة لمرشحي الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية اختلط الحابل بالنابل، ومثلما عمت الفوضى على المسرح وتزاحم المرشحون على الكلام وقاطع بعضهم بعضا، كذلك تضاربت أرقام استطلاعات الرأي حول الفائز بالمناظرة، وغنى كل محلل على ليلاه، فقال البعض ان المرشح الشاب ماركو روبيو كان الفائز الأكبر.

فيما تسلح دونالد ترامب بأرقام الانترنت وتعليقات المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي ليعلن من جانبه أنه هو أول الفائزين، وأنه ما زال يتصدر استطلاعات الرأي بعد النكسة التي تلقاها في ولاية ايوا، التي اعطى 32 في المئة من ناخبيها الجمهوريين اصواتهم للمرشح الأسود بن كارسن متقدما على ترامب بـ14 نقطة.

الأمر الوحيد الذي اتفق عليه المرشحون الجمهوريون، كما أجمعت عليه أيضا آراء النقاد والخبراء السياسيين هو ان محطة «سي ان بي سي» كانت الخاسر الأكبر في المناظرة التي نظمتها ونقلتها على الهواء.

وقد اثارت أسئلة مقدمي المناظرة وأسلوب ادارتهم للنقاش بين المرشحين امتعاض القواعد الشعبية للحزب الجمهوري ومرشحيه وقيادته التي سارعت إلى الاحتجاج على الإساءة، وقررت إلغاء مناظرة جمهورية أخرى كان من المقرر ان تنظمها «ان بي سي نيوز» وشقيقتها تيليموندو في شهر فبراير المقبل. ومن تداعيات المناظرة أيضا ازدياد الحديث عن المشاكل المالية التي تواجهها الحملة الانتخابية لسيناتور فلوريدا جب بوش.

روبيو المرشح، الشاب المعروف بطلاقة لسانه، رد بهدوء واتزان على اتهامات بوش وسجل نقاطا واستحسانا كبيرا في أوساط القواعد الشعبية الجمهورية.

والأهم من ذلك أنها لاقت استحساناً أيضاً بين الأثرياء الأميركيين الذين يدعمون الحزب الجمهوري، حيث اعلن بليونير مدينة نيويورك بول سينجر، الذي يعتبر أكثر المتبرعين ثراء وتأثيرا في الولايات المتحدة، انه سيدعم حملة روبيو ما يعني ان ملايين الدولارات ستتدفق في المرحلة القادمة على هذا الشاب العصامي ابن العائلة الكوبية المهاجرة، الذي ما زال يسدد القرض البنكي الذي استدانه خلال دراسته الأكاديمية .