أكد رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، أنور كبيبش حرصه التام على تحسين صورة الإسلام داخل المجتمع الفرنسي، لأن هذه الصورة تأثرت سلباً بما يحدث خارج فرنسا، لاسيما في الشرق الأوسط، حيث يقوم بعمل توجيهي تجاه كل الفرنسيين من أجل دفعهم للتنديد بشدة بكل أشكال العنف التي تمارس في بعض الأحيان باسم الدين..

مشيراً في حوار خص به «البيان» إلى أن المجلس نجح في محاربة الفكر المتشدد الذي يهدد الشباب وذلك بفهم جذور التطرف الديني، حيث تم اقتراح بعض الحلول من أجل الوقاية من هذه المشاكل على اعتبار أسباب التطرف ليست دائماً دينية بل تعود في بعض الأحيان إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، فيما شدد على أن هيئته مستقلة وتلتزم بقوانين الجمهورية.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

تترأسون المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية منذ 3 أشهر، فأي الملفات العاجلة التي بدأتم بها؟

بالفعل أترأس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية منذ الفاتح من شهر يوليو الماضي، لكنني أعرف هذا المجلس جيداً بحكم عملي كأحد قياداته منذ تأسيسه في 2003. وبعد 12 سنة من الوجود والنشاط، نضج المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وأصبح يملك خبرة في إدارة الملفات التي تتعلق بممارسة الديانة الإسلامية بفرنسا.

وأمام التحديات التي تنتظر المجلس، علينا أن نكثف جهودنا جميعاً ونوحدها لحل المشاكل التي تهم مسلمي فرنسا والتي لاتزال مطروحة على طاولة النقاشات. ومن بين هذه التحديات، ضرورة تكوين أئمة أكفاء وتوفير المساعدات لبناء مساجد جديدة.

إضافة إلى ذلك، يتوجب على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الانفتاح أكثر على النساء المسلمات اللواتي صرن غائبات في الهرم الإداري لهذا المجلس والانفتاح على الشباب الفرنسي الذي يمثل مستقبل الإسلام في فرنسا، دون أن ننسى الفرنسيين الذين اعتنقوا الديانة الإسلامية كذلك.

برأيكم ما سبب تدني شعبية المجلس وسط مسلمي فرنسا؟

يجب التذكير أولاً، بأن المجلس هو مؤسسة شابة، عمرها لا يتعدى 12 عاماً من الوجود. كما أنها تحظى بإمكانات بشرية ومالية ضعيفة مقارنة بالتحديات الكثيرة التي تواجهها. ورغم ذلك تمكنت لحد الآن من تحقيق مشاريع متعددة والنظر في ملفات مهمة فيما يخص الإسلام بفرنسا، لاتزال مجهولة للأسف بالنسبة لشريحة كبيرة من المسلمين في فرنسا، وخاصة الشباب منهم. ونحن على يقين بهذا الواقع وهذه الصورة السيئة، وهما تحد كبير بالنسبة لنا.

أما فيما يخص القرارات التي يتخذها المجلس فأؤكد لكم استقلاليته في ذلك، ويجب الخروج من هذا الخيال بأن المجلس تديره وتتحكم فيه السلطات الفرنسية الحاكمة أو بلد معين.

محاربة التطرف

ما هو دور المجلس في محاربة التطرف في فرنسا؟

باتت ظاهرة التشدد لدى الشباب معضلة كبيرة علينا أن نواجهها من خلال التربية والتوعية والتوجيه، فهؤلاء الشباب بحاجة لتعلم القيم الحقيقية للدين الإسلامي، كما أنه من واجبنا مساعدتهم على رفع التحديات التي يواجهونها هنا في فرنسا، سواء اقتصادياً أو اجتماعياً. وهنا دورنا يكمن في شرح منظور الإسلام الحقيقي.

أكد رئيس الحكومة مانويل فالس على ضرورة تحسين صورة الإسلام بفرنسا، من عليه القيام بهذا العمل؟

نحن أمام تحد كبير هو تحسين صورة الإسلام والمسلمين داخل المجتمع الفرنسي، لأن هذه الصورة تأثرت سلباً بما يحدث خارج فرنسا، لاسيما في الشرق الأوسط. كما أنها تأثرت مراراً بتصريحات بعض السياسيين الفرنسيين، رجالاً ونساء، والتي غالباً ما تسيء إلى مسلمي فرنسا.

ولابد للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن يقوم بعمل بيداغوجي تجاه كل المواطنين الفرنسيين من أجل دفعهم للتنديد بشدة بكل أشكال العنف التي تمارس في بعض الأحيان باسم الدين. ولذلك، أقول إن عمل الأئمة في المساجد بالغ الأهمية.

ومهما كان الأمر، فنحن بحاجة إلى ممارسة ديننا بطمأنينة وارتياح كبيرين، ملتزمين في نفس الوقت بقيم وقوانين الجمهورية.

هجمات

ما هو تفسيركم لتزايد الأعمال المعادية للمسلمين منذ اعتداءات يناير الماضي؟

غداة الهجمات الإرهابية التي عرفتها باريس على مجلة شارلي ايبدو، شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في الأعمال المعادية للإسلام بفرنسا. ففي شهر يناير 2014، أحصينا مثلاً 14 عملاً معادياً للإسلام لكن هذا العـدد ارتفع بقوة في يناير 2015 إذ سجلنــا 170 عمــلاً مناهضــاً للإســلام.

من جهة أخرى، تعرضت مساجد عديدة إلى هجمات، بعضها كانت بالرصاص الحي أو بالقنابل. كما تم أخيراً هدم مسجد في منطقة «أوش» بعد أن تعرض إلى حريق. وأمام تزايد هذه الهجمات، يجب الإشادة بالدور الذي تلعبه السلطات الفرنسية من أجل حراسة وتأمين أماكن العبادة المخصصة للمسلمين ولغير المسلمين.

وفيما يتعلق بمحاربة الفكر المتشدد الذي يهدد شبابنا، فلقد قمنا بتنظيم عدة منتديات ولقاءات دينية حول أخطار التطرف الديني وعواقبه.

وكان هدفها فهم جذور التطرف الديني والمراحل التي يمر بها الشبان الفرنسيون قبل ذلك، فيما اقترحنا بعض الحلول من أجل الوقاية من هذه المشاكل حيث لاحظنا أن أسباب التطرف ليست دائماً دينية بل تعود في بعض الأحيان إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

هل تدعمون اقتراح سابقكم دليل بوباكير بضرورة مضاعفة عدد المساجد بفرنسا؟

عدد المساجد وأماكن العبادة اليوم بفرنسا يقدر ما بين 2400 إلى 2500، بالإضافة إلى نحو 300 مشروع هي قيد الإنجاز، حيث يوجد نحو مليون مسلم يؤدون صلاة الجمعة، ومن هنا تأتي ضرورة مضاعفة عدد المساجد ومساحة القاعات المخصصة للصلاة، فالعملية يمكن فهمها حسابياً فقط.