قضى آلاف المتضررين من الزلزال الذي ضرب شمالي باكستان وأفغانستان ليلتين في العراء تحت درجات حرارة منخفضة للغاية بعد انهيار منازلهم جراء الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة، كما بقي آخرون في الشارع خوفاً من وقوع هزات ارتدادية.
وتعم الفوضى باكستان وأفغانستان جراء عدم قدرة السلطات التعامل مع حجم الدمار، حيث نجد الجميع في الشوارع ولا أحد يعرف ما يتعين القيام به. وأولئك الذين يملكون سيارات خاصة ينقلون المصابين إلى المستشفيات من تلقاء أنفسهم.
ووصفت مريم بيبي، وهي من سكان بيشاور في شمال غرب باكستان وتعيش في شقة بالطابق الرابع، كيف بدأ المبنى كله يهتز. وركضت هي وأسرتها إلى أسفل الدرج بينما كان الجص الذي يغطي الجدران ينهار.
وقال كثيرون إنهم باتوا في العراء منذ وقوع زلزال يوم الإثنين اما لانهيار منازلهم او لخوفهم من ان تؤدي التوابع الى تهدمها، فيما تجاهد سلطات باكستان للتعامل مع نقص المياه والطعام ومخاوف من انتشار المرض.
النوم في العراء
ورقد المرضى والمصابون في العراء في بيشاور بعد ان فشلوا في العثور على أسرة في مستشفيات العاصمة، وأقام الأطباء خيمة في فناء كلية الطب لاجراء الجراحات فيها. وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية «إيرين»، قال نائب حاكم ولاية بدخشان الافغانية غول محمد بدار، التي يوجد بها مركز الزلزال، ان سفوح الجبل قد انهارت، مما جعل الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً ضرباً من المستحيل. وأفاد بأن قوافل من الشاحنات التي تحمل الامدادات الغذائية والطبية ستحاول الوصول إلى المجتمعات المنكوبة في الصباح، مضيفاً أنه طلب طائرات هليكوبتر من الحكومة المركزية في كابول من أجل الوصول الى المناطق التي يستحيل الوصول إليها عن طريق البر، كما ذكر بدار أن التقارير الأولية تشير إلى تدمير أو اتلاف 1,400 منزل على الأقل وحذر من أن عدد القتلى وحجم الدمار يمكن أن يتجاوز 500 شخص.
مواد غذائية
ومع حلول الليل في بدخشان، يأمل السكان أن يجلب الصباح الإغاثة. وقال رئيس المجلس الإقليمي عبد الله ناجي نظري «سوف نعقد اجتماعاً طارئاً ونريد من الحكومة المركزية إرسال المواد الغذائية والأدوية والبطانيات على وجه السرعة، علما ان حلول الظلام أدى إلى تعليق جهود الإنقاذ في منطقة هندو كوش الجبلية في أفغانستان وباكستان، التي ضربها زلزال بلغت قوته 7.5 درجات على مقياس ريختر الإثنين، نظراً لتدمير الطرق وعدم قدرة المروحيات على الطيران ليلاً».
وعلى الرغم من أن عدد القتلى من المرجح أن يرتفع، فقد قال مسؤولون ان البلاد استفادت من تجارب مثل زلزال كشمير المدمر الذي وقع عام 2005 وأدى إلى مصرع 7300 شخص على الأقل. وأكد مسؤول في الوزارة المعنية بشؤون المناطق الحطارق حياة خان، دودية، أن هناك مخزونات من إمدادات الطوارئ موزعة في جميع أنحاء البلاد. وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية «إيرين» أن فرق الاستجابة المجهزة بالجرافات سوف تعمل على إزالة الأنقاض من الطرق بمجرد ظهور ضوء النهار.
مساعدة
قال الأمين العام للأمم المتحدة إن وكالات المنظمة تحشد امكاناتها لتقديم الدعم في عمليات إغاثة ضحايا الزلزال التي تقودها الحكومتان الأفغانية والباكستانية، إذا طلب منها ذلك.
وأوضح الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك ان«التقارير لا تزال ترد غير أنه من الواضح أن هناك خسارة في الأرواح وضررا بالغا لحق بالبنية التحية في كلا البلدين». وأضاف أن بان يرسل خالص تعازيه لحكومتي وشبعي أفغانستان وباكستان خاصة أولئك الذين تضرروا بسبب الزلزال ممن فقدوا الأسرة أو الصديق.
وأوضح دوجاريك أن التقارير تشير إلى حدوث دمار في أنحاء شمال أفغانستان وفي كابول، وقال إن فقدان خدمات الاتصال يعرقل جهود الحكومة والأمم المتحدة.
