قبل 3 أسابيع عن الانتخابات التشريعية المبكرة، يعيد التفـــجير الذي وقع في أنقرة أول من أمس، والذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً، غالبيتهم من الأكراد، الأذهان إلى التفجير الذي استهدف منطقة (سروج) الحدودية مع سوريا في محافظة أورفة التركية، والذي أودى بحياة أكثر من ثلاثين شخصاً، والانفجار الذي استهدف المهرجان الانتخابي لحزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) في مدينة ديار بكر، في الخامس من الماضي، أي قبيل الانتخابات البرلمانية بيومين فقط. ما يطرح تساؤلات عميقة حول عودة العنف مع أي اقتراع، ولماذا؟.
ثمة من يربط الانفجار بمواقف، وحسابات داخلية، تتعلق بالأزمة السياسية التي تسبق الانتخابات، فيما يربطه آخرون بمكاسب دفينة، تسعى بعض الأحزاب المنافسة تحقيقها مع قرب الانتخابات.
استهداف الأكراد
وفي حين يُعتبر الانفجار الذي هز العاصمة أنقرة، الأعنف في تاريخ البلاد، تُظهر المعطيات أن من ضحايا الانفجار، هم من حزب الشعب الديمقراطي -الكردي، حيث كانت أعلام الحزب تغطي بعض الجثث، وأن الاتهام يدور حول نفس الحزب، بهدف تحقيق تعاطف، أو من أجل تحقيق مكاسب انتخابية، إلى اعتبار انفجار ديار بكر الذي أدّى لمقتل أربعة أشخاص وجرح حوالي أربعمئة آخرين، أججّ عواطف عموم الشريحة الكردية، وأحيا فيها الشعور بالمظلومية ،ما دفع قسماً منها لتغيير قراره بالعزوف عن التصويت لحزب العدالة والتنمية.توتر
الاعتقاد السائد على نطاق واسع في أوساط الرأي العام التركي، هو أن الدوائر الحكومية - ولا سيما الرئيس الطيب أردوغان، تشعر بمزيد من التوتّر، بشأن حظوظ حزب الشعب الديمقراطي، لذلك، فإن الأوساط المقربة من الحكومة، حمّلت الحزب أيضاً المسؤولية عما حصل، متهمة إياه باللامبالاة بالزج بشبابه في قضايا خارجية، مثل سوريا،وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى فقدان الحزب نقاطاً مفيدة في الانتخابات المبكرة لصالح حزب العدالة والتنمية.
لكن هناك من يتهم الحكومة التركية بتدبير الهجوم، ومحلولة إلصاقه في تنظيم داعش، وهو ما من شأنه فتح مرحلة جديدة في الحرب على الإرهاب، سيكون لأنقرةدور حيوي في إنجاحها، باعتبارها تملك عديد المحددات، أولها موقعها على الحدود السورية العراقية، وبالتالي، فإن تشديد الرقابة على هذه الحدود سيكون كفيلاً بوضع حد لإرهاب هذا التنظيم.