احتضنت العاصمة الفرنسية أمس اجتماعاً ثلاثياً جمع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث سعى اللقاء إلى تقريب المواقف بين الدول الثلاث إزاء الأزمة السورية، في الوقت الذي انتقد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الضربات الروسية في سوريا، داعياً موسكو إلى التوقف فوراً عن استهداف مقاتلي المعارضة السورية، وهي الدعوة ذاتها التي أطلقها الاتحاد الأوروبي.

وقال مساعد للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن هولاند أجرى محادثات متعمقة مع نظيره بوتين بشأن سوريا «حاولا خلالها تضييق هوة الخلافات حول الانتقال السياسي».

ولم يكشف المساعد ما إذا كان الرئيسان حققا أي نجاح خلال الاجتماع الذي استمر ساعة وربع الساعة وجرى قبل اجتماع يضمهما مع المستشارة الألمانية.

وقال المساعد إن هولاند وبوتين ناقشا ثلاثة شروط تطلبها فرنسا كي تتعاون مع روسيا في سوريا وهي مهاجمة تنظيم «داعش» والقاعدة دون سواهما وضمان سلامة المدنيين وعملية انتقال سياسي تشمل رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن منصبه.

وبدا التجهم والعبوس على وجه الرئيسين بينما كان هولاند يستقبل بوتين في ساحة قصر الاليزيه حيث تصافحا سريعاً أمام عدسات المصورين وفق وكالة «رويترز».

توطيد العلاقات

بدوره، أكد زيجمار جابريل نائب ميركل ضرورة أن يعيد الغرب تعزيز علاقاته مع روسيا لحل الكثير من النزاعات في العالم.

وقال جابريل، الذي يشغل أيضا منصب وزير الاقتصاد، في مقابلة مع الموقع الإلكتروني لمجلة «دير شبيجل» الألمانية: «سنحتاج إلى موسكو ليس فقط في سوريا... الخطوة الأولى ينبغي أن تكون عدم مواصلة الحرب الباردة من جانبنا».

ومن جانبه قال نائب رئيس البرلمان الألماني يوهانس زينجهامر في برلين: «روسيا شريك مهم في الحوار في مكافحة الإرهاب الدولي... في مثل هذه الأوقات العصيبة يكون الحوار مهماً على كافة الأصعدة لتجنب التصورات المختلفة للواقع». تجدر الإشارة إلى أن زينجهامر سيتوجه الأسبوع المقبل إلى موسكو في زيارة مرجأة منذ نهاية مايو الماضي.

التحالف ينتقد

ويأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي انتقد فيه التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الضربات الروسية في سوريا.

وذكرت دول من ائتلاف تقوده الولايات المتحدة ان الغارات الروسية في سوريا ستؤدي إلى تصعيد النزاع في هذا البلد ودعوا موسكو إلى التوقف فوراً عن استهداف مقاتلي المعارضة السورية.

وأفاد بيان اصدرته سبع دول ونشر على موقع وزارة الخارجية الأميركية ان هذه الأعمال العسكرية ستؤدي إلى تصعيد اكبر وستزيد من التطرف والأصولية.

وأضاف البيان الذي نشر أيضا على موقع وزارتي الخارجية الألمانية والفرنسية ندعو روسيا إلى وقف هجماتها فوراً على المعارضة والمدنيين في سوريا.

وتابع ان روسيا عليها ان تركز جهودها على محاربة تنظيم داعش.

وأعرب البيان عن القلق الشديد ازاء الغارات الجوية الروسية التي اوقعت ضحايا من المدنيين ولم تستهدف تنظيم «داعش».

دعوة أوروبية

بدوره، شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تستهدف الغارات الجوية في سوريا تنظيم «داعش» دون سواه، داعياً إلى التنسيق تجنباً لسقوط ضحايا في صفوف المدنيين. وقالت الناطقة باسم الجهاز الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي كاثرين راي «نحن قلقون جداً من معلومات عن غارات جوية ضربت المدنيين في حمص، ندعو روسيا للضرب بدقة».

وأضافت «نقول ان الضربات يجب ان لا تمس المدنيين وتستهدف داعش».