أخفق اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الأمم المتحدة، في حسم الخلافات الرئيسية بخصوص سوريا، سوى ما وصفه وزير الخارجية الأميركي جون كيري باتفاق مبادئ أساسية على سوريا علمانية وموحدة، فيما بقي كل طرف على موقفه بخصوص مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد مع تحرك الملف بشكل بطيء، فالطرفان متفقان على ضرورة وجود مرحلة انتقالية، والخلاف في نتيجة هذه العملية ما إذا كانت ستشمل الأسد أو من دونه. وتحدث بوتين عن إمكانية توجيه ضربات جوية لتنظيم داعش مع استبعاد تدخل قوات برية أو الدخول في التحالف الدولي ضد داعش، ملمّحاً إلى ضرورة تشكيل تحالف واسع على أسس جديدة تكون نواتها الأمنية في بغداد مع ورود تقارير عن توجه طلائع استخبارات الدول المشاركة في المركز إلى العاصمة العراقية، فيما انتقدت فرنسا بشدة الموقف الروسي.
والتقى الرئيسان الأميركي والروسي باراك أوباما وفلاديمير بوتين في الأمم المتحدة بحثاً عن حلول في مواجهة الفوضى في سوريا، لكنهما لم يحققا أي اختراق خاصة حول مكان الرئيس بشار الأسد.
وبعد لقاء استمر نحو 90 دقيقة وبدأ بمصافحة فاترة، تحدث الرئيس الروسي عن لقاء بناء وعلى قدر كبير من الانفتاح مع نظيره الأميركي، وأشار إلى تعاون ممكن. إلا أنه شدد في الوقت نفسه على وجود خلافات حقيقية حول وسائل إنهاء الحرب.
وقال أوباما أمام قمة مكافحة الإرهاب التي تضم مئة من قادة الدول وتعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في سوريا، هزيمة داعش تتطلب زعيماً جديداً». ورفضت روسيا المشاركة في القمة التي دعت إليها الولايات المتحدة وأرسلت دبلوماسياً عادياً للاجتماع الذي يستعرض نتائج الحملة المستمرة منذ عام ضد داعش.
معايير روسيا
بدوره، قال بوتين للصحافيين في نيويورك: «نفكر في ذلك ولا نستبعد أي شيء. لكن إذا قررنا التحرك فسيتم ذلك في إطار الاحترام الكامل لمعايير القانون الدولي». وأضاف أن هذه المعايير تتطلب الطلب من الحكومة البلد المعني السماح بها أو أن يجيز قرار لمجلس الأمن الدولي هذه الضربات، خلافاً لتلك التي يشنها حالياً التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
أما القوات البرية، فقد أكد بوتين أنه لن يتم استخدامها. وقال: «نفكر في طريقة زيادة مساعدة الجيش السوري». وأضاف: «بشأن القوات البرية (...) لا حديث عن مشاركة روسية».
وقال بوتين إنه اتفق مع أوباما على مواصلة المحادثات بشأن طرق تنسيق تحركات عسكريي بلديهما لتجنب أي صدام عرضي في المنطقة.
وفي إشارة إلى التوتر القائم مع الغربيين، لم يتردد بوتين في انتقاد أوباما والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وقال: «أكن احتراماً كبيراً لنظيريّ الأميركي والفرنسي لكنهما ليسا مواطنين سوريين وعليهما ألا يشاركا في اختيار قادة دولة أخرى».
وخصص هذا اللقاء الرسمي الأول بين بوتين وأوباما للأزمة السورية والنصف الآخر للأزمة في شرق أوكرانيا.
وتعقيباً على تصريحات بوتين، تحدث أوباما عن «إرادة مشتركة» في إيجاد حلول في مواجهة الحرب في سوريا التي أدت إلى أزمة هجرة غير مسبوقة. لكنه أشار إلى خلاف حقيقي حول نهاية عملية انتقالية سياسية محتملة.
وقال مصدر قريب من اللقاء إن الرجلين أكدا أهمية الاتصالات على المستوى العسكري لتجنب أي نزاعات بين البلدين في المنطقة.
مبادئ أساسية
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على بعض المبادئ الأساسية بشأن سوريا. وقال في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «إم.إس.إن.بي.سي»: «هناك اتفاق على أنه يجب أن تكون سوريا دولة موحدة وعلمانية وأن هناك حاجة إلى التصدي لتنظيم داعش وإنه يجب أن تكون هناك عملية انتقال سياسي موجهة»، مضيفاً أنه لاتزال هناك خلافات على النتيجة التي ستسفر عنها عملية الانتقال. وأضاف: «نبحث عن سبيل لنصل إلى نقطة تمكننا من إدارة عملية انتقالية والاتفاق على النتيجة».
وبسؤاله عما إذا كانت هناك فرصة لاستخدام نفوذ روسيا وإيران في سوريا لوقف استخدام الأسد للبراميل المتفجرة ضد السوريين، أكد كيري: «حتماً.. هما في وضع قد يقرران فيه منع الأسد من إسقاط البراميل المتفجرة.. ربما مقابل شيء قد نفعله».
لا قيادة موحدة
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن موسكو وواشنطن ستواصلان المحادثات. وصرح في مقابلة بالإنجليزية مع التلفزيون الروسي: «لم نتفق على مراحل محددة».
وأوضح أن محادثات بين وزارتي الدفاع ووزارتي الخارجية للبلدين ستجريان لجعل هدفنا المشترك، أي القضاء على تنظيم داعش، أكثر قابلية للتحقيق. وأضاف: «على جميع الذين يكافحون تنظيم داعش ويكرهونه تنسيق تحركاتهم»، مستبعداً فكرة «قيادة موحدة». وأوضح: «لن يكون ذلك واقعياً، الرئيس بوتين أعلن ذلك بوضوح».
وأوضح على ما أفاد بيان للكرملين: «أدركنا أن عملنا المشترك ينبغي تعزيزه. والآن نبدأ البحث في إنشاء الآليات المناسبة».
مركز استخباراتي
وتوضيحاً، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن بوتين وأوباما ناقشا تبادل المعلومات بشأن الأزمة في سوريا. وأضاف أن مركزاً للمعلومات سيقام في بغداد لتبادل المعلومات بين روسيا وإيران والعراق وسوريا. وذكرت موسكو أن مركز بغداد ينبغي أن يكون الأساس لتحالف دولي واسع لمكافحة داعش. وقال بيسكوف للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف: «ليس سراً توجيه الدعوة لخبراء أميركيين وللجيش الأميركي للعمل في مركز بغداد.. للأسف لم يشاركوا في الاجتماعات والمناقشات الأولى».
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مصدر لم تذكر اسمه قوله إن المركز من المتوقع أن يبدأ المركز عمله في أكتوبر أو نوفمبر المقبل.
وذكرت تقارير أن طلائع الخبراء العسكريين الروس والإيرانيين والسوريين بدأت بالتوافد إلى بغداد لبدء نشاط المركز الدولي الاستخباري الرباعي لجيوش العراق وسوريا وروسيا وإيران، في بغداد، والتي ستترأس أعمال المركز خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عمله.
نهاية الانتقالية
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بلاده ستقبل ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لفترة انتقالية لكن ليس لمدة طويلة.
وقال كاميرون لشبكة «سي.بي.إس» التلفزيونية: «ما تقوله أميركا.. وأوافق عليه.. هو أننا بحاجة لفترة انتقالية.. لكن الواضح هنا أنه بانتهاء هذه الفترة لا ينبغي أن يكون الأسد رئيساً لسوريا». وقال كاميرون: «هذا الأمر لن يفلح لأنك لن تتمكن من هزيمة داعش إذا ظل هذا الشخص يدير البلد. الأسد يمثل أحد أهم العوامل لانضمام العناصر إلى داعش».
ويعقد مجلس الأمن مناقشة مفتوحة اليوم حول تسوية النزاعات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومجابهة التهديد الإرهابي في المنطقة.
