تحوّل حلم الاتحاد الأوروبي بإقامة «دائرة من الأصدقاء» تمتد من القوقاز إلى الصحراء الإفريقية إلى كابوس، بعد أن أدت صراعات فيما وراء حدوده إلى تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة على أوروبا، فعلى النقيض من نجاح حملة التوسع شرقاً التي غيّرت وجه الدول الشيوعية السابقة إلى ديمقراطيات مزدهرة تقوم على اقتصاد السوق منيت سياسة الجوار الأوروبية بفشل ذريع. فقد عرضت هذه السياسة مساعدات مالية وفنية وفتحت الأسواق لكنها لم تفتح باب العضوية لعدد 16 دولة في اتجاهي الشرق والجنوب مقابل تبني الأعراف الديمقراطية والإدارية والاقتصادية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت في وقت سابق من العام الجاري: «عندما ننظر إلى الوضع الآن من الصعب تفادي استنتاج أننا محاطون لا بدائرة من الأصدقاء بل بدائرة من النار». وكان الفشل في تحقيق الاستقرار أو الانتقال للديمقراطية في محيط الاتحاد الأوروبي يرجع في جانب منه إلى قوى خارج سيطرة بروكسل واستياء روسي من انهيار الاتحاد السوفييتي، فضلاً عن صراعات سياسية وطائفية في الشرق الأوسط.
فقد ضعفت خمس من الدول الست المعنية بالشراكة الشرقية وهي أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان بسبب صراعات مجمدة لموسكو يد فيها. أما الدولة السادسة وهي روسيا البيضاء فالحكم فيها شمولي لدرجة جعلها تخضع لعقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي كما أنها لم تأبه لعرض إبرام اتفاق للتجارة الحرة.
والآن يسلّم مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن الإطار الذي يرمي إلى التواصل مع جيران الاتحاد الأوروبي وإحداث تغييرات لديهم كان إطاراً خاطئاً منذ البداية بسبب مزيج من الغرور والسذاجة معاً. وقال كريستيان دانييلسون رئيس قسم سياسات الجوار وتوسيع العضوية في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي: «كانت الفكرة إقامة دائرة من الأصدقاء يتكاملون معنا دون أن يصبحوا أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وكان في ذلك قدر من التعالي حيث يحدد الاتحاد الأوروبي للجميع ما يفعله لأننا كنا نعتقد أنهم يريدون أن يصبحوا مثلنا».
افتراضات خاطئة
وعرض هذا النهج الأوروبي مكافأة في غاية الضآلة اقترنت بشروط كثيرة جداً مع رقابة لصيقة نفر منها تلقائياً الحكام الشموليون وكبار رجال الأعمال المحليون من مينسك وباكو إلى القاهرة والجزائر واعتبروها تهديداً لمصالحهم.
ورسم هذا النهج حدود علاقة واحدة للجميع بمستويات متنوعة تنوعاً كبيراً من التطور الاقتصادي والحكم الرشيد وأغلب هذه الدول غير مجهزة لتطبيق تشريعات السوق والبيئة والصحة والسلامة السارية في الاتحاد الأوروبي.