أثينا - الوكالات

غالباً ما يتعين على المهاجرين المتجهين إلى أوروبا، دون أن يتخيلوا ما ينتظرهم من متاعب، أن يتخلصوا من أغراض تثقل حقائبهم، محتفظين بما خف حمله وغلا ثمنه على طريق رحلتهم، فيتركون وراءهم ذكريات سنوات حياتهم الماضية، آملين في حياة أفضل.

فقد وضع سوريون وعراقيون وأفغان في حقائبهم الأغراض الضرورية نفسها، أي الثياب والأدوية والأوراق الثبوتية والمال. وحاول البعض منهم، نقل مزيد من الحقائب معهم. وقال غياث خدام لدى وصوله إلى الحدود بين كرواتيا وسلوفينيا، بعد رحلة استغرقت ثلاثة عشر يوماً، لا أحمل سوى حقيبة ظهر، لا يضع فيها إلا الأغراض الضرورية.

وقال إنه وضع في حقيبة الظهر ثياباً لوالدته. وفيها بعض ملابسه الداخلية، وبنطلون وقميص تي-شيرت وكنزة طويلة الأكمام وسترة خفيفة، بالإضافة إلى علبة أدوية السكري لوالدته، وزوج أحذية وسجائر. ولا يحمل غياث أي أغراض شخصية. أما جهاز الكومبيوتر الشخصي، فيقول تركته لدى أصدقاء في تركيا، والأغراض الثمينة يمكن أن تتسبب في حصول متاعب، وعبور البحر المتوسط مسألة محفوفة بالمخاطر. ويعتبر عدد كبير من المهاجرين، أن الهاتف هو الصلة الوحيدة مع حياتهم الماضية. فهو يتيح إجراء الاتصال بالعائلة التي بقيت في البلاد، وبأصدقاء سلكوا طريقاً آخر. وهو أيضاً أصغر صناديق الذكريات. من جهته، لم يشأ عمر خالدي، الذي حصل أخيراً على الإجازة في الهندسة المعمارية، الاكتفاء بذكريات افتراضية. لقد تخلى عن بعض الثياب على الطريق، لكنه يتمسك بصور لصديقة طفولة توفيت قبل سنوات، وبهدايا من أهله، وبمذكرات شخصية حملها معه. وقال هذا الرجل الذي يبلغ الثالثة والعشرين من العمر «لكني لا أنظر إليها. سأنظر إليها في وقت لاحق، حتى أتذكر نفسي».